أخبار ومتابعات

وفاة الشيخ الدكتور الأستاذ فتحي محمد جمعة أستاذ علم اللغة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة

توفي الشيخ الدكتور الأستاذ فتحي محمد جمعة، أستاذ علم اللغة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.

وقد كتب عنه فضيلة الشيخ د. وصفي عاشور أبو زيد:

“كان مخلصاً لقضية اللغة، وكان يرى الاهتمام بها ورفعة شأنها من علامات الصحة الحضارية للأمة، وكان يؤمن أن اللغة العربية تستعصي على التغييب أو الفناء، ومن ذلك أنه درّسنا كتابه الماتع: (اللغة الباسلة)، الذي تميز بحضور اللغة القرآنية، وكان حديثه بليغاً مشبعاً بالمعجم القرآني.

وكان رجلاً صالحاً وداعية مؤمناً وعالماً فاضلاً، نحسبه كذلك وقد أقبل على ربه.

وقد أقيمت عليه صلاة الجنازة يوم أمس الأربعاء بعد صلاة الظهر في مسجد الجمعية الشرعية بمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية في مصر.

اللهم ارحم عبدك فتحي محمد جمعة، واجزه عنا وعن العربية أحسن الجزاء، وأنزله منازل الأبرار، وعوض دار العلوم والعربية في فقده خيرا”.

وكتب عنه فضيلة الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي:

“كان يدرسنا مادة الثقافة الاسلامية ولكن ليس كما يفعل المدرس الموظف بل كما يفعل من امتزج الاسلام بروحه ودمه.

كنا نجد في صوته الرخيم ولغته الفصيحة الراقية وتفاعله العميق ما يجعل معلوماته تنغرس في القلب والعقل معا.

وكانت السنتين الأوليين من المرحلة الجامعية مجال نقاش وجدل بين مجموعة متأثرة بالماركسية وأضدادهم، بحثت مع بعض أساتذتنا في الكلية الشبهات المادية التي يطرحها طلاب مغاربة متمركسين كانوا يسكنون معنا، ولم أجد كبير فائدة، طلبت من الشيخ فتحي جمعة موعداً، وكان قد استرعى انتباهي بلغته التي لا تخالطها اللهجة المصرية وثقافته الواسعة، فاستضافني في بيته، فلما شرحت له ما يقوله أولئك من شبهات حول القدر والحدود والميراث ووجود الله تعالى، ولا أنسى أبداً أول جواب له حيث بدأ بقوله تعالى ((أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)).

ثم تهدج صوته مستعبرا لهذا الحال في كلية الشريعة واللغة العربية، ثم شرح لي اهم الشبهات العلمانية والماركسية وفكك مضامينها. واستمرت لقاءتي به، أنقل له ما يقولونه من شبهات وشكوك عن الإسلام وتاريخه وحضارته وشرائعه، وأناقشه مستهدفا الوصول إلى قناعة ذاتية ثابتة وحقيقية.

وكان رحمه الله عظيم الخلق واسع المعرفة جميل الصبر، أذكر اأنه قال لي إبحث عن كتاب “نقض أوهام المادية الجدلية” للبوطي، على أن أطالعه وأسأله عما غمض منه، وأن اصطحبه معي في جلسات الخلية الماركسية؛ لكي أعرف ردة فعلهم، وبالفعل هذا هو ما حصل، وكان الشاب المغربي الذي يتزعم المجموعة أول من أظهر امتعاضه من وجود هذا الكتاب معي واصفاً إياه بالتفاهة، فطرحت عليه نقضه لنظرية الديالكتيك فلم يتمكن من دفع ذلك، وفرح الشيخ فتحي لما اخبرته بما حصل ووجهني أن أستوعب الكتاب جيداً وأخبرني أن في مكتبة الكلية كتاب “مذهب ذوي العاهات” للعقاد مناسب أيضاً.

ولا أدري الآن هل استعرت الكتاب أم اشتريته، لكن رؤيتهم لهذا الكتاب معي أدى لردة فعل مقاومة، واستمرت النقاشات، وقد عزم المغربي على إبعادي بطريقة متدرجة عن لقاءتهم كما كان يخبرني أحد بني قومي كان نشطا معهم، وكانوا يثقون به كما قالوا أكثر لكونه تاركاً للصلاة، متشرباً لما يقولونه. 

كان الشيخ فتحي جمعة بالنسبة لي ولكثيرين غيري مصدر علم ونموذج إقناع ومعلم تثبيت، ولا أنسى أثره الجيد علماً وخلقاً.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقه الفردوس الأعلى من الجنة وأن يحسن عزاء أهله ومحبيه وتلامذته”.

 

صُلي عليه يوم الأربعاء بعد صلاة الظهر يوم 11 من ذي الحجة عام 1439 الموافق 22-8-2018 في مسجد الجمعية الشرعية بمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية.

وهذا رابط كتاب اللغة الباسلة:

https://archive.org/download/allogha-albassila/allogha-albassila.pdf

(المصدر: صفحة الشيخ د. وصفي عاشور أبو زيد)

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “وفاة الشيخ الدكتور الأستاذ فتحي محمد جمعة أستاذ علم اللغة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة”

  1. حين أكتب عن زميلي ورفيق عمري الدكتور فتحي جمعة فأنا أكتب عن رجل لا ينتمي إلى زماننا لا بعلمه الذي صار تاريخا ، ولا بقيمه التي لا يؤمن بها ولا يمارسها جل البشر، أنت أمام رجل لا يقبل أن يتكلم أحد بغير العربية التراثية، وهي مستوى من الفصحى لا وجود له في حياتنا لا نطقا ولا كتابة، ولكنه الأزهري الدرعمي الذي وقفت عنده عقارب الزمن عند عصرالاحتجاج اللغوي، لك أن تعلم أن الذي يمثل فصحى التراث نطقا هو النص القرآني كما ينطقها المجيدون من قرائه، وكتابة فعليك خصائص ابن جنى ودلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني والبيان والتبيين للجاحظ ونظائر ذلك، أما أخلاق الرجل فحدث ولا حرج عن رجل يقطر أدبا ونبلا ووفاء وعفة ونقاء سريرة، وكانت ثوابته الأخلاقية كثيرة ترهق من يحاول مجاراته ،ولا أعرف بين كل أساتذتي وزملائي في دار العلوم على مدى نصف القرن الأخير من يبز فتحيا في ذلك، رحمك الله أخي الحبيب، وأسكنك فسيح جناته، وألهم أبناءك الأحباء، وزملاءك ومحبيك الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. محمد حبلص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق