كتاباتكتابات المنتدى

وصيّةٌ عظيمةٌ لاستثمار ليالي العشر من ذي الحجة

وصيّةٌ عظيمةٌ لاستثمار ليالي العشر من ذي الحجة

 

بقلم الشيخ عارف الصبري “عضو هيئة علماء اليمن” (خاص بالمنتدى)

 

هل لك في صلاةٍ أجرُها كأجرِ الصلاة في ليلة القدر، وذلك في كل ليلةٍ؟

_إنها أربعُ ركعاتٍ متصلةٍ بدون تشهدٍ أوسط، تصليها بعد صلاة العشاء، بعد أن تُصلي ركعتين سنة العشاء البعدية، وهي من النفل المطلق، وليست من قيام الليل بالمعنى المخصوص، ولا تغني عن سنة العشاء، ولا عن قيام الليل، ولا عن الوتر.

ولك بعدها أن تصلي قيام الليل ومنه صلاة الوتر، سواء بعدها مباشرة، أو قبل أن تنام، أو في آخر الليل.
_فاحرصوا عليها، وتواصوا بها، وعلموها أهليكم، فالدال على الخير كفاعله.

_الدليلُ على مشروعية هذه الصلاة:

أولاً:
عن عبد الله بن عمرو قال:” مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْعِشَاءِ كُنَّ كَقَدْرِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ”.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ جداً على شرط الشيخين وهو وإن كان موقوفاً على عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، لكن حكمه كحكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يقال بالرأي والاجتهاد وإنما هو من الأخبار الغيبية التي لا تقال إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم. مصنف ابن أبي شيبة.

ثانياً:
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أَرْبَعٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ يُعْدَلْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ)
وإسناده صحيحٌ على شرط البخاري ومسلم.
كما في مصنف ابن أبي شيبة.

ثالثاً:
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْعِشَاءِ لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ عُدِلْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ).
وهذا سند صحيحٌ إلى عبد الله بن مسعود، وحكمه كالمرفوع، وهو نصٌّ على أنها تُصَلى بتسليمةٍ واحدةٍ وهذه فائدةٌ عزيزةٌ جداً فشدَّ عليها كلتا يديك.
وقال الشيخ الألباني رحمه الله: (لكن الحديث قد صحَّ موقوفاً عن جمعٍ من الصحابة؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وابن نصر أيضاً عن عبد الله بن عمرو قال: (من صلى بعد العشاء الآخرة أربعَ ركعاتٍ كنَّ كعدلهنَّ من ليلة القدر).
وإسناده صحيحٌ.
ثم أخرج ابن أبي شيبة مثله عن عائشة، وابن مسعود، ومجاهد، و عبد الرحمن بن الأسود موقوفاً عليهم.
والأسانيد إليهم كلهم صحيحة، وهي وإن كانت موقوفة؛ فلها حكم الرفع؛ لأنها لا تقال بالرأي؛ كما هو ظاهر). أهـ

_وقال الشيخ عبد المحسن العباد: صحَّ عن جمعٍ من الصحابة، عن عائشة رضي الله عنها،
وعن ابن مسعود رضي الله عنه، وعن عبدالله بن عمرو عند ابن أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ.

_وقال بعض أهل العلم إن جَزْمَ الصحابي به يدلُ على أنه مرفوعٌ لأنَّ مثل هذا لا يُقالُ بالرأي خاصةً مثل هذا الفضل العظيم وهذا التخصيص بهذا الوقت بهذه الركعات، وهذا الوقت لا يكون من قِبَلِ الرأي، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى مشروعية أربع ركعاتٍ بعد العشاء.

_وقد ذكر الحنابلة: (يُستحبُ أن يصلي أربع ركعات وينبغي أن يعلم أن هذه الأربع ليست من سنن الرواتب ولا من قيام الليل بالمعنى الخاص وإنما هي نفلٌ مطلقٌ ليست من راتبة العشاء والأفضل أن تصلى هذه الأربع بتسليمة واحدة لما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه، ويستحب أن يداوم على ذلك حتى يظفر بهذا الأجر العظيم المذكور في هذه الآثار.

_وممن عمل بهذا الحديث:
علي بن أبي طالب رضي الله عنه، و سعيد بن جبير وهو أجلّ أصحاب عبد الله بن عباس.

ولا بد أن يكون هناك من السلف ممن عمل بهذا الحديث لم نعرفهم لأن الله تعالى لم يتعهد لنا بحفظ أسماء كل من عمل بنصٍ ما من كتابٍ أو سنةٍ وإنما تَعهَّد بحفظهما فقط.
مصنف ابن أبي شيبة.

أسأل الله تعالى أن يستعملنا وإياكم في طاعته ورضاه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق