مقالات المنتدى

نهاية الظّالمين في القرآن الكريم

نهاية الظّالمين في القرآن الكريم

بقلم: أ. د. محمّد حافظ الشريدة

اعلم أخي المسلم أنّ الظّلم ليس سلوكًا فرديّا ولا خطأ عابرًا وعاديّا ولكنّه علامة فارقة في مسار الفرد والمجتمع والأمّة ومؤشّر خطير على السّقوط إلی الهاوية حين يتحوّل إلى سلوك عامّ وسياسة معلنة وقد عالجت الشّريعة الإسلاميّة قضيّة الظّلم لا بوصفها وعظًا أخلاقيّا مجرّدًا ولكن باعتبارها سنّة ربّانيّة ثابتة ومحكمة: أنّ الظّلم بداية النّهاية وأنّ العدل شرط الاستقرار في الحياة!

والظّلم هو تجاوز الحدّ أو تعمّد وضع الأشياء في غير محلّها.. أو الاعتداء على حقوق النّاس المادّيّة أو المعنويّة التي أقام اللّه ﷻ عليها نظام الحياة!

وأعظم أنواع الظّلم: هو الشّرك باللّه تعالی! لأنّه اعتداء على حقّ الحميد ﷻ في العبادة والتوحيد قال عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وتتفرّع من هذا الأصل سائر أشكال الظّلم: ظلم النّفس بالمعاصي وظلم الآخرين بقهرهم وسلب حقوقهم وتشترك كلّ هذه الأنواع بحقيقة واحدة هي كسر موازين العدل الذي جعله اللّه عزّ وجلّ أساسًا لعمارة الأرض!

وإنّ من الجدير بالذّكر: أنّ إمهال ربّ العالمين للظّالمين سنّة لا محيد عنها وقد يخدع كثير٘ من النّاس ببريق القوّة حين يرون المجرم متمكّنًا آمنًا ومحاطًا بكلّ أسباب النّفوذ فيظنّون أنّ ذلك دليل رضا أو غياب المحاسبة! ولكنّ كتاب اللّه يصحّح هذا الوهم ويؤكّد أنّ الإمهال ليس إهمالًا إنّما هو جزء من الاختبار والابتلاء.. ثمّ إقامة الحجّة علی المجرمين الأشقياء! اللّهمّ اضرب الظّالمين بالظّالمين وأخرجنا ربّنا من بينهم سالمين!!

قال عزّ وجلّ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ وقال ﷺ: {إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ} ثمّ قَرَأَ ﷺ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾

لقد ظنّ أهل الضّلال أنّ قوّتهم خارقة فإذا بها تتهاوى حين يرفع عنهم الكبير المتعال ستر الإمهال قال تعالی: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قد لا تكون العقوبة حدثًا صاخبًا لكنّ نتيجتها انكسار الظلم من الدّاخل قبل سقوطه في الظّاهر! وقد لا نشاهد نهاية الظّلمة لكنّ العدالة في يوم الحسرة والنّدامة حيث لا وزن إلا للعمل ولا حاكم سوی اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ يوم الدّين ستردّ الحقوق للمظلومين ثمّ تسقط الأقنعة عن المجرمين ويقف الظّالم مجرّدًا من أسباب القوّة التي احتمى بها في الدّنيا ليواجه عاقبة ما فعل إنّ العدل الإلهيّ لا يغيب وإن تأخّر ظهوره فهو قريب قال تعالی: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾

إنّ نهاية الظّالمين ليست احتماليّة نظريّة بل حقيقة قرآنيّة كونيّة قد يعلو صوت الباطل ويطول أمده لكنّ العدل يملك كلمة الفصل فطريق الظّلم مهما بدا واسعًا بلا حدود فسينتهي لطريق مسدود: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ وهكذا يبيّن القرآن نتيجة مسارات الطّغيان: إمهال ثمّ حساب وجزاء ففاطر الأرض والسّماء ينتصر للمظلوم الكافر من المسلم الفاجر وينتصر للحيوان من الإنسان ثمّ يقتصّ من الشّاة القرناء للجلحاء!

قال تعالی: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال خاتم الأنبياء ﷺ: {لتؤدنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتّى يقاد للشّاة الجلحاء من الشّاة القرناء} هذ هو العدل مع الحيوان فكيف بمظالم الإنسان؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى