من دفتر الذكريات .. عباسي مدني

من دفتر الذكريات عباسي مدني

بقلم د. محمد العبدة

زرت عصر هذا اليوم الشيخ عباسي مدني في محل إقامته في فندق شيراتون في ( الدوحة ) وبعد السؤال عن صحته وصحة الشيخ علي بلحاج وأمور الجزائر استأذنته في أسئلة حول تاريخ الجزائر الحديث، قلت له : مالك بن نبي ينتقد جمعية علماء الجزائر لذهابها في وفد المؤتمر الجزائري إلى باريس للتفاوض مع الحكومة الفرنسية، مارأيكم في هذه النقطة ؟ قال : ” مالك يرى أنهم أخطأوا عندما سلموا القيادة لابن جلول ( طبيب عضو اتحادية النواب الراضية عنها فرنسا ) ويجب أن يكونوا هم القادة ، مالك كان ينظر إلى المستقبل بينما المشايخ كانوا ينظرون إلى واقع الجزائر يومها ، أنا لا أقول أنهم أخطأوا ولكنهم اجتهدوا في السياسة بمعناها الواسع ، ومالك كان يحاسبهم عن السياسة بمعناها الضيق ( ماينتج عنها مباشرة من أمور ) ” وسألته : هل ضعفت الجمعية بعد وفاة ابن باديس بسبب القيادة الإدارية ؟ قال : ” الجمعية لم تضعف ولكن ابن باديس كان يركز على الإصلاح أكثر من تركيزه على السياسة ، وبعد ابن باديس كان التركيز على السياسة أكثر ، وابن باديس كان عالماً يتكلم بمنهجية “.
متابعة لما تقدم في اللقاء مع الشيخ عباسي مدني قال متابعاً الحديث عن جمعية العلماء ” عندما قامت الثورة الجزائرية عام ١٩٥٤ كان الشيخ الابراهيمي خائفاً على الجمعية فلم يؤيد الثورة ولكن لما تبين له أهدافها أصبح يؤيدها ” قلت : ومن قام بالثورة ؟ قال : ” الحزب الذي انشق عن حزب الشعب ، ثم انضم إليه بعض قادة حزب الشعب ، كانت القيادة وطنية إسلامية في الغالب وكنت منهم ، ومنهم : بن خدة ، وخيضر وعباس فرحات ، وكان من الجمعية من شارك منذ البداية .”
ثم انجر الحديث عن الحركات الاسلامية المعاصرة فقال : ” إن تسميتها ( الحركة الاسلامية ) خطأ أوفيه خبث من قبل الأعداء ، فهي حركة إسلامية وليست ( حركة المسلمين ) الحركة يجب أن تكون حركة المسلمين أي كل الأمة ، وعندما تنفصل الحركة الاسلامية عن الأمة فسوف تفشل ، زعماء الحركة الاسلامية يريدون الغنم دون الغرم ، يتبعون الحل الأسهل ، يبررون كل شيء لمصلحة الدعوة ، لا يجابهون ، لا يديرون المعارك السياسية ، لم يتدربوا على كيفية الصراع مع الاستعمار وأعوانه . ”
سألته أخيراً عن الأمير عبد القادر فمدحه كثيراً وأشار الى علمه وقدرته التنظيمية عندما كان في الجزائر .
قلت : رحم الله الشيخ عباسي قد يختلف معه بعض الناس في بعض ماقال ولكن كلامه هو خلاصة عمل وتجربة وهو رأي مهم والأمر يحتاج الى مراجعات في الفكر والدعوة.

ملاحظة : أكتب هذه الذكريات وقد توفي الشيخ قبل أيام رحمه الله رحمة واسعة وغفر له.

(المصدر: موقع المنهل)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق