كتب وبحوث

مصر ‘‘القبطيَّة’’ بين الفتح الإسلامي ومجيء الرَّبّ المرتقَب 6 من 8

مصر ‘‘القبطيَّة’’ بين الفتح الإسلامي ومجيء الرَّبّ المرتقَب 6 من 8

 

إعداد د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

 

محنة المسيحيين الأوائل في مواجهة الاضطهاد

بالطَّبع، دفعت واقعة مقتل القدّيس مرقس بتلك الطَّريقة الكثير من أتباعه إلى ترْك المسيحيَّة، خشية التَّنكيل والنَّبذ، كما اضطرَّ البعض إلى إخفاء دينهم والتَّظاهر باعتناق الدّيانة الوثنيَّة. ويُلاحظ أنَّ كتاب تاريخ بطاركة الكنيسة المصريَّة، آنف الذّكر، لا يشير إلى تفاصيل ما جرى خلال الفترة ما بين عام 86م، حين توفي إنيانوس، خليفة مرقس والبطريرك الثَّاني للكنيسة القبطيَّة، وعام 188م، حين تولَّى البطريرك ديمتريوس الأوَّل كرسي مرقس الرَّسول باعتباره البابا الـ 12؛ أي لا يوجد ما هو مؤرَّخ عن مجريات الأمور وحياة المسيحيين الأوائل منذ أواخر القرن الأوَّل الميلادي وحتَّى نهايات القرن التَّالي، وهي فترة تخلَّلها تعاقُب 10 بطاركة على كرسي البابا. أمَّا عن فترة ديمتريوس الأوَّل (188-230م)، فقد شهدت اضطهادًا مريعًا للمسيحيين، بعد أن أصدر الإمبراطور سبتيموس سيثيروس (193-211م) قرارًا بتحريم اعتناق المسيحيَّة، وفق ما دوَّنه الفيلسوف أوريجون المعاصر لتلك الفترة. وبعد تعميم القرار وتطبيقه في مصر، أُغلقت مدرسة تعليم المسيحيَّة، كما حُرم المسيحيون من الإعفاء الَّذي حصل عليه اليهود من حرْق البخور أمام تمثال الإمبراطور الرُّوماني، وكان مصير المعاندين التعذيب والقتل، أحيانًا بإلقاء المسيحي إلى السّباع.

غير أنَّ عهد الإمبراطور جالينوس (253-268م) قد حمل بعض الخير للمسيحيين الأوائل، بأن أصدر الإمبراطور مرسومًا ينصُّ على إشاعة التَّسامح الدّيني بين كافَّة مواطني الإمبراطوريَّة؛ فأعاد المسيحيون بناء كنيستهم واستردُّوا بعض أراضيهم المصادَرة. أعاد الإمبراطور دقلديانوس (284-305م) سياسة القمع والاضطهاد، بعد أن آرقه تزايُد عدد المسيحيين. وصل الاضطهاد إلى ذروته عام 302م، حين أصدر دقلديانوس مرسومًا بطرد كافَّة الموظَّفين المسيحيين من وظائفهم، وتدمير الكنائس، ومصادرة الكتب المقدَّسة. لم يقتصر التَّعذيب على القتل، إنَّما كان يسبق ذلك تقطيع للأوصال، وفقأ للأعين، وحرق للجسد، علاوة على الزَّج في السُّجون، الَّتي امتلأت بالمسيحيين من كافَّة أطياف المجتمع. ويرى عطيَّة أنَّ عدد شهداء الكنيسة القبطيَّة الَّذي تدَّعي بعض المصادر الغربيَّة أنَّه يتراوح بين 144 و800 ألف، لا يمكن قبوله، خاصَّةً وأنَّ حملة القمع الطَّائفي الَّتي شنَّها دقلديانوس استمرَّت في عهد خليفته، ماكسينوس دايا (305-313م)، الَّذي كان بطرس الأوَّل (302-311م)، البطريرك الـ 17 للكنيسة القبطيَّة، من ضحاياه. ويدلّل المؤرّخ المسيحي المعاصر على كثرة عدد ضحايا الاضطهاد الدّيني في القرون الثَّلاثة الأولى للمسيحيَّة بالإشارة إلى شهداء الكنيسة من القدّيسين، ومن بينهم القدّيسة صوفيا، الَّتي عاشت في مدينة منف في مصر والوسطى، وقُتلت أواسط القرن الثَّاني الميلادي، ثمَّ نُقل جثمانها لاحقًا إلى القسطنطينيَّة بعد أن سمع الإمبراطور قسطنطين العظيم قصَّتها بعد اعتناقه المسيحيَّة، ومجَّدها ببناء كنيسة على اسمها، هي آيا صوفيا، الَّتي حوَّلها السُّلطان محمَّد الفاتح لاحقًا إلى مسجد.

مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة القبطيَّة بعد تعميم المسيحيَّة

ومن هول ما رآه المسيحيون من اضطهاد في عهد دقلديانوس وخليفته ماكسينوس دايا، لم يجد المؤرّخون أفضل من عام 284م، عام جلوس دقلديانوس على العرش، ليكون تقويمًا للعام القبطي. غير أنَّ حملة القمع انتهت عام 313م، بعد أن أصدر الإمبراطور قسطنطين العظيم مرسومًا ينصُّ على التَّسامح الدّيني، ثم أتبعه بعد ذلك بعشر سنوات بآخر ينصُّ على منْع الطُّقوس الوثنيَّة، تمهيدًا لإعلان اعتناقه المسيحيَّة بعد والدته، القدّيسة هيلانة، الَّتي زارت بيت لحم، مسقط رأس المسيح، وأمرت ببناء كنيسة القيامة في المكان الَّذي اعتُقد أنَّه صُلب فيه. وقد قاد البابا ثيوفيلس، البطريرك الـ 23 للكنيسة القبطيَّة (385-412م)، حملة شعبيَّة من أهل الإسكندريَّة، الَّذين نكَّل أسلافهم بالقدّيس مرقس ولاحقوا أتباعه قبل 3 قرون من حينها، لتدمير معبد سيرابيس الوثني عام 389م. انتهت فترة الملاحقة والتَّعذيب بعد تعميم اعتناق المسيحيَّة في الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة، بما يشمل مصر، وظلَّت الأمور هادئة حتَّى عام 451م، الَّذي شهد عقْد مجمع خلقيدونية، الَّذي أشعل خلافًا حول طبيعة يسوع المسيح أفضى إلى انقسام المسيحيين إلى فريقين، تعرَّض أحدهما، وهو فريق الأقباط، للتَّنكيل والقمع بما لا يقلُّ شدَّة عمَّا سبق. قبل تفصيل ما جرى خلال مجمع خلقيدونية وما ترتَّب عليه، تجدر الإشارة إلى تعاظُم دور الإسكندريَّة في تعليم العقيدة الإيمانيَّة الَّتي أدخلها رُسُل المسيح؛ حتَّى صارت المدينة “منارة للتَّعاليم المسيحيَّة”، في ذلك يقول عطيَّة (صـ43):

ولقد جاهَد الأقباط الجهاد الحَسن وقت الاضطهاد، ولم يلجؤوا إلى السَّراديب تحت الأرض، وتقبَّلوا بنفوس راضية تاج الشَّهادة والاستشهاد. لقد كسب الأقباط عدَّة معارك في الماضي، ولكنَّ المستقبل كان يخفي لهم معارك أخرى ضاربة حول قضايا لاهوتيَّة شائكة وجدليَّة مع فرق مناهضة من المسيحيين.

صاحَب تعميم اعتناق المسيحيَّة على كافَّة ولايات الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة ظهور حالة من التَّعصُّب للعقيدة المرقسيَّة، وكذلك شيوع حالة من النُّفور من الوثنيَّة ورموزها؛ لدرجة ملاحقة رهبان أديرة مريوط والنَّطرون أثرياء الإسكندريَّة من عبَّاد سيرابيس، إلى جانب الهجوم على المعابد الفرعونيَّة في صعيد مصر وتحويلها إلى كنائس. لم تشهد الفترة السَّابقة على تعميم المسيحيَّة، والَّتي تخلَّلتها موجة عنيفة من الاضطهاد، انقسامات أو اختلافات عقائديَّة، على عكس فترة الاستقرار والهدوء الَّتي سبقت مجمع خلقيدونية، وهي فترة ظهور جماعات من المخالفين في الرَّأي والاعتقاد انحرفوا عن العقيدة المرقسيَّة، أو الأرثوذكسيَّة، أطلقت عليهم الكنيسة الهراطقة. أمَّا عن أهمّ هرطقتين ظهرتا في تاريخ الكنيسة القبطيَّة، فهما الغنوصيَّة في القرن الثَّاني الميلادي، والآريوسيَّة في القرن الرَّابع. بالنّسبة إلى الغنوصيَّة، فهي حركة باطنيَّة تتَّسم بالغموض، تقوم على التَّأمُّل وتؤمن بالغيبيّات، وتتلخَّص في أنَّ معرفة الإله لا يمكن الوصول إليها إلَّا من خلال جلسات تأمُّليَّة من الذّكر والمناجاة تتنزَّل على الفرد خلالها فيوض نورانيَّة. اعتبرت هذه الحركة الإله كيانًا من ثلاثة أوجه: كائن أعلى فائق القدرات هو الآب، وخالق للكون المادي هو الرُّوح القُدُس، والكلمة الَّتي توظّف طاقة الخلْق وهي المسيح. وفق تعاليم الغنوصيَّة، ليس للمسيح جسد بشري مادّي؛ وبالتَّالي لم يكن من الممكن صلْبه، ممَّا يعني أنَّ الَّذي صُلب شخص آخر، إمَّا يهوذا الإسخريوطي أو سمعان القوريني. وقد كشفت مخطوطات البحر الميّت ونجع حمَّادي، الَّتي يرجّح المؤرّخ المعاصر أنَّها تعود للقرن الرَّابع الميلادي، عن انتشار الغنوصيَّة في مصر، ولكن لم يؤثّر ذلك على العقيدة الأرثوذكسيَّة السَّليمة، لتتوارى الغنوصيَّة حينها عن الأنظار تدريجيًّا.

أمَّا عن الهرطقة الأشد خطورة وتهديدًا للأرثوذكسيَّة، فهي الآريوسيَّة، الَّتي أثارت الجدل بشأن طبيعة الابن وموقع الرُّوح القُدُس. انقسم المسيحيون إلى فريقين، أحدهما يعتمد مبدأ القدّيس اثناسيوس القائم على اشتراك الآب والابن في الجوهر وتساويهما في الكينونة، والآخر يعتقد أنَّ الابن مخلوق من الآب، وبالتَّالي هو أدنى منه في الكينونة ولا يتمتَّع بصفة الخلود الأبدي، برغم تمتُّع الابن بطبيعة إلهيَّة، وفق تعاليم الكاهن السَّكندري بربري الأصل، آريوس. بدأ الصّراع بين فريقي آريوس واثناسيوس في عهد البطريرك ألكسندر الأوَّل (312-328م)، البابا الـ 19 للكنيسة القبطيَّة الَّذي كان اثناسيوس مساعده شديد التَّأثير عليه، والَّذي خلفه على الكرسي البابوي حتَّى عام 373م. وكما يوضح عطيَّة، عُرف عن طرفي النّزاع الاستقامة والزُّهد والتَّبحُّر في العلوم اللاهوتيَّة، وقد نال كلٌّ منهما قسطًا من التَّأييد، وإن اختلفت انتماءات الفريق المؤيّد لكلٍ منهما. فقد وجد آريوس التَّأييد والدَّعم من رجال الكنيسة المتأثّرين بالفكر الإغريقي، وكان ذلك الفريق أشدَّ تأثيرًا وقدرة على الإقناع، بينما كان مؤيّدو اثناسيوس من رهبان الصَّحراء المصريين. دبّ الخلاف العقائدي بعد أن عيَّن البطريرك ألكسندر الأوَّل كاهنًا على كنيسة بوكاليا، أو بوكاليس، العتيقة، حيث أعلن آريوس عن عقيدته المخالفة للأرثوذكسيَّة، وهي عقيدة سادت حينها في أنطاكية على يد الكاهن لوسيان الأنطاكي، واستقاها آريوس منه، على غير ترحيب من الكنيسة القبطيَّة. فما أن عرف البطريرك ألكسندر الأوَّل بذلك حتَّى عقَد عام 320م اجتماعًا للأساقفة قرَّر خلاله معاقبة آريوس بالحرمان الكنسي والمنع من مباشرة مهامه الوظيفيَّة.

لم ييأس آريوس من محاولة نشْر مذهبه المخالف لعقيدة الأرثوذكسيَّة، فأخذ يصوغ تلك العقيدة في صورة أبيات شعريَّة في ديوان من التَّرانيم، أطلق عليه “ثاليا”، أي المأدبة؛ وقد أسفر عن ذلك انتشار أفكاره بين العامَّة الَّذين أعجبتهم تلك التَّرانيم. من ناحية أخرى، استغلَّ الكاهن المطرود من العمل الكنسي صداقته بكاهن يُدعى يوسبيوس، كان أسقف نيقوميديا وكان صديقًا مقرَّبًّا للإمبراطور قسطنطين العظيم، حيث قام بتعميده لمَّا اعتنق الإمبراطور المسيحيَّة، في توصيل صوته للإمبراطور، الَّذي عني بدوره بإنهاء تلك الأزمة. وبالفعل، ولأوَّل مرَّة في التَّاريخ المسيحي، عُقد اجتماعًا مسكونيًّا، أي وفد أعضاؤه من كافَّة أطراف الأرض المسكونة، لمناقشة الخلاف الدَّائر بين آريوس واثناسيوس، وهو مجمع نيقية الشَّهير، وكان ذلك عام 325م. كان قرار المجمع هو معاقبة آريوس وأربعة من الأساقفة بالطَّرد من مناصبهم والنَّفي، ونجح اثناسيوس وفريقه في إنهاء الخلاف لصالح العقيدة الأرثوذكسيَّة، الَّتي تقوم على تساوي الآب والابن في الصّفات الألوهيَّة. وبعد وفاة اثناسيوس بسنوات، عُقد مجمع القسطنطينيَّة، الَّذي أقرَّ بألوهيَّة الرُّوح القُدُس، وأضافه إلى الآب والابن، إقرارًا بصحَّة عقيدة الثَّالوث الإلهي في المسيحيَّة.

الكنيسة القبطيَّة ومباشَرة أعمال التَّبشير

كما سبق الإيضاح، غادر القدّيس مرقس مصر لفترة لا تقلُّ عن 10 سنوات، قضاها في روما، ثمَّ غادرها إلى ليبيا، وتحديدًا قورينائيَّة، أو المدائن الخمس، الَّتي هي موطنه الأصلي ومسقط رأس أبويه، حيث استقرَّ لفترة كرَّس فيها عددًا من الأساقفة. ولمَّا أصبحت الإسكندريَّة في القرون اللاحقة مركزًا لتعليم المسيحيَّة، قصدها عددٌ كبير من أبناء البلدان المجاورة لتلقّي العلوم اللاهوتيَّة، ويُذكر من هؤلاء سنسيوس (370-414م)، أسقف بطلمية. غير أنَّ التَّأثير الأقوى للكنيسة القبطيَّة كان على منطقة أعالي النّيل، الواقعة جنوب مصر، والَّتي تربطها بمصر علاقات قويَّة منذ مئات السّنين، حتَّى من قبل ميلاد المسيح، ويشهد على ذلك وجود الكثير من الآثار المصريَّة القديمة هناك. وكما يذكر عزيز سوريا عطيَّة، اختصُّت منطقة أعالي النّيل، وصولًا إلى الحبشة، أو إثيوبيا، باهتمام كبير في العمل التَّبشيري للكنيسة القبطيَّة، مرجعًا ذلك إلى لجوء الكثير من المسيحيين الأوائل إلى تلك المنطقة هربًا من اضطهاد الرُّومان، وكذلك إلى تطوُّع عدد من الرُّهبان، بوصفهم جُندًا للمسيح، بعد تعميم المسيحيَّة في الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة لنشر العقيدة المرقسيَّة.

وقد أسهم في انتشار المسيحيَّة في إثيوبيا اعتناق أهلها اليهوديَّة في العصور القديمة، ويرجع ذلك إلى القرن العاشر قبل الميلاد، حيث يُفترَض أنَّ سليمان بن داود، ملك إسرائيل قديمًا، قد أنجب ابنًا من بلقيس، ملكة سبأ، يُدعى منليك، صار ملكًا على الحبشة؛ وقد ظلَّت سلالته تحكم منذ عام 950 قبل الميلاد حتَّى عام 1974م، عند خلْع آخر أباطرتها، هيلا سلاسي، الَّذي كان يلقّب نفسه بـ “أسد يهوذا”، على أساس أنَّ سليمان الملك كان ينحدر من سبط يهوذا. غير أنَّ هناك العديد من الشَّواهد التَّاريخيَّة على أنَّ إثيوبيا ظلَّت على الوثنيَّة حتَّى دخلتها المسيحيَّة في القرن الرَّابع الميلادي، على يد الأخوين فرومنتيوس وايدزيوس، وهما إسكندريَّان استقرَّا هناك بعد تحطُّم سفينتهما خلال رحلتها إلى الهند. وقد عمل الأخَّان في بلاط الملك، وتولَّى أحدهما تربية ولي العهد، ازياناس، الَّذي اعتنق المسيحيَّة لمَّا صار ملكًا. ويقال أنَّ فرومنتيوس لمَّا عاد إلى الإسكندريَّة لإبلاغ الأسقف اثناسيوس، بطريرك الأقباط حينها، بالنَّبأ السَّعيد وليطلب منه تعيين أسقف لإثيوبيا، اختاره اثناسيوس ليكون هو بطريركًا لإثيوبيا باسم “أنبا سلامة”، أي أب السَّلام، ليعود فرومنتيوس إلى إثيوبيا ليجلس على كرسي البابويَّة عام 356م. من هنا، يُفهم سبب تبعيَّة كنيسة الحبشة إلى يومنا هذا للكنيسة القبطيَّة. ومن الملاحظ أنَّ النَّشاط التَّبشيري القبطي في إفريقيا تجاوز أيّ جهود بُذلت في الشَّام والعراق والجزيرة العربيَّة واليمن، وإن كانت المسيحيَّة وُجدت في تلك المناطق في العقود السَّابقة على ظهور الإسلام في مكَّة المكرَّمة أوائل القرن السَّابع الميلادي.

المصدر: رسالة بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق