كتابات مختارة

كلية تركية لغتها العربية في وسط إسطنبول

إعداد: د. أنمار أحمد محمد

كلية العلوم الإسلامية / جامعة السلطان محمد الفاتح – إسطنبول

لا يخفى على القارئ الكريم أهمية اللغة العربية؛ فهي لغة الضاد، فمخرج هذا الحرف لم تعرفه أي لغة في العالم إلا اللغة العربية، وهي لغة أهل الجنَّة، والأهمُّ أنها لغة القرآن الكريم، ولعل هذه المعاني وغيرها كثير في أهمية اللغة العربية قد ألهمت الأستاذ الدكتور أحمد توران – عميد كلية العلوم الإسلامية في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في إسطنبول – وهو المتخصِّص في العلوم العربية أن يعمد إلى فتح هذه الكلية التي تدرِّس العلوم الإسلامية باللغة العربية؛ لتعدَّ بذلك أول كلية في إسطنبول بل في تركيا كلها تستعمل المفردات واللغة العربية في تدريس الطلبة.

نبذة عن جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية:

أسستْ جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية من قِبَل المديرية العامة للأوقاف، التابعة لرئاسة الوزراء التركية في العام الدراسي 2010 – 2011م، وذلك من خلال تخصيص نسبة من أموال الأوقاف القديمة، وهي وقف السلطان محمد الفاتح، ووقف سنان بن آغا بن عبدالرحمن (المعماري المشهور)، ووقف الوالدة نور بانو سلطان، ووقف خديجة سلطان، ووقف الحاج عبدالعزيز آغا بن عبدالله، وتعدُّ كلية العلوم الإسلامية في الجامعة واحدةً من ستِّ كليات وخمسة معاهد ومدارس مهنيَّة فيها.

نبذة عن كلية العلوم الإسلامية:

تمَّ افتتاح كلية العلوم الإسلامية في العام الدراسي 2010 – 2011م، وبدأت الدراسة فيها بواقع ستين طالبًا وطالبة من الجنسية التركية، وعشرين طالبًا وافدًا، ثم بدأ العدد في الازدياد؛ ليُصبح في هذه السنة الدراسية 2015 – 2016م ما يقرب من خمسمائة وسبعين طالبًا وطالبةً، وتستقبل الكلية فيها ما يقرب مِن أربعين جنسية من الطلبة المسلمين، وتَستغرق مدة الدراسة في الكلية أربع سنين؛ وذلك بعد أن يَخضع الطالب لدراسة سنة تحضيرية واحدة في اللغة العربية بواقع ثلاثين ساعة دراسية في الأسبوع، ولعلَّ هذه السنة المباركة سنة 1437 هـ – 2016م هي أول سنة لتَخريج الطلبة فيها.

ويُدرس الطلبةَ فيها كادر تدريسي مِن العلماء الأجلاء والأساتذة الأكْفَاء الأتراك الذين يتحدَّثون اللغة العربية، وأيضًا من الأساتذة العرب من مختلف البلدان العربية، الذين يَبلغ تعدادهم ما يَقرب مِن خمسة وعشرين أستاذًا وأستاذة، وتَحتوي الكلية على ثلاثة أقسام:

أ. قسم العلوم الإسلامية الأساسية:

يشتمل هذا القسم على الموضوعات الأساسية في العلوم؛ كالعقيدة، والعبادات، والحقوق، والأخلاق، ويندرج تحت هذا المفهوم الفروع الآتية: التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، وعلم الكلام، وتاريخ المذاهب الإسلامية، والتصوف، وعلوم اللغة العربية.

ب. قسم الفلسفة والدراسات الدينية:

ويُعنى هذا القسم بتدريس الأديان ومقارنتها، والاعتقاد، والفلسفات الدينية والوضعية، والفكر الإسلامي، وعلم الاجتماع، وعلم النفس وغيرها.

ج. قسم التاريخ والفنون الإسلامية:

ويشمل هذا القسم موضوعات مهمَّة في تاريخ الإسلام مِن بدايته إلى يومنا الحالي، والجانب السياسي في التاريخ الإسلامي التركي، إلى جانب الحضارة الإسلامية، والفنون الإسلامية، كالخطِّ والزخرفة وغيرها.

أهمية الكلية:

إنَّ أهمية افتتاح هذه الكلية يَكمن في نواحٍ عدة، لعلَّ أهمها أنها تفتح الآفاق للطلبة الأتراك لتعلُّم العلوم الشرعية الإسلامية باللغة العربية دون تكلُّف عناء السفر والترحال إلى مختلف الدول العربية من أجل أن ينهلوا مِن هذا المَعِين، واليوم تحقَّق لهم ذلك؛ لذلك تحتاج من المسلمين المهتمين منهم بالعلوم الشرعية وغيرهم وقفات مهمة لدعم وجودها، ولإدامة العلم والعمل الدعوي فيها، ولمدِّ جُسور التواصُل بين تركيا ومحيطها العربي وعمقها الإسلامي، ويتمثَّل ذلك في:

1- العلماء: فعلماء العالم الإسلامي اليوم مدعوون إلى زيارة هذا الصرح العلمي والدعوي لإلقاء المحاضرات الدعوية، ولإدامة التواصل مع القائمين على الكلية، ومع طلبة العلم الشرعي المتعطِّشين إلى تلك اللقاءات، وهذا الأمر لمسْناه عند زيارة الشيخ سلمان العودة رعاه الله، والشيخ مصطفى كمال الدين النقشبندي رعاه الله إلى الكلية.

2- الجامعات ومراكز الدراسات: وللجامعات والكليات الشرعية – فضلًا عن المؤسَّسات ومراكز الدراسات الدعوية والشرعية – دور مهمٌّ، يتمثل في عقد الاتفاقيات العلمية والإدارية؛ كاتفاقيات التوءمة وتبادل الأساتذة والباحثين والطلبة فيما بينهم، وإمكانية منح الطلبة الأوائل في الكلية مِنَحًا دراسية لإكمال دراستهم للماجستير والدكتوراه.

3- المكتبات: ويقع على القائمين على المكتبات العامة والخاصة أيضًا دور مهم في رفد الكلية بالمصادر العلمية والمعرفيَّة العربية منها وغيرها؛ لإدامة التواصُل الأكاديمي بين الكليات والمؤسَّسات الإسلامية فيما بينها.

وفي الأخير أسأل الله تعالى أن يوفِّق القائمين على هذا الصرح العلمي الفتيِّ في بلد الخلافة الإسلامية العثمانية، وأن يبارك في عملهم.

المصدر: شبكة الألوكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق