علماء من عصرنا

سلسلة علماء من عصرنا | العلامة أبو أويس محمد الأمين بو خبزة العمراني الحسني التطواني

سلسلة علماء من عصرنا

العلامة أبو أويس محمد الأمين بو خبزة العمراني الحسني التطواني

 

(خاص بالمنتدى)

 

ولد يوم السبت 26 ربيع الأول 1351هـ الموافق 20يوليو 1932م بتطوان بدرب الجُعَيْدي بحي العيون، في بيت شرف وعلم وأدب، حيث ينتهي نسبه إلى عبد الله بن إدريس العمراني، وينتسب من جهة والدته إلى الأشراف العَلَمِيِّين ببني عروس.

في السادسة من عمره تلقى مبادئ القراءة والكتابة والحساب والدين وبعضَ قصار المفصَّل بالكُتَّاب (الْمسِيدْ).

أتم حفظ القرآن على يد الشيخ محمد بن عمر بن تَاوَيْت الودراسي.

حفظ بعض المتون العلمية كـ: الآجرومية، والمرشد المعين على الضروري من علوم الدين، والخلاصة وهي ألفية ابن مالك، وبعض مختصر خليل في الفقه المالكي.

ثم التحق بالمعهد الديني بالجامع الكبير، ومكث فيه نحوَ عامين تلقى خلالها دروسًا نظامية مختلفة.

وفي سنة 1370 هـ زار مدينة فاس ومكث بها أيامًا أخذ فيها دروسًا على الفقيه محمد بن العربي العلَوي بالقرويين في أحكام القرآن لابن العربي، وبعد ذلك عرض عليه الفقيه القاضي أحمد بن تاوَيْت العمل معه ككاتب بعد أن عينته وزارة العدل قاضيًا، فقبل وعمل معه.

تتلمذ على يد عدد من الشيوخ الأجلاء منهم: محمد بن عبد الله القاسمي والعربي بن علي اللوة وعبدالسلام

بن أحمد علال البَختي الودْراسي والفقيه المعدَّل السيد محمد بن أحمد علال البَختي المدعو ابن علال والفقيه المؤرخ وزيد العدلية السيد الحاج أحمد بن محمد الرَّهوني، والدكتور محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي الحسيني السِّجِلْمَاسِيّ، والعلامة الأديب الوزير السيد محمد بن عبد القادر بن موسى المنبهي والشيخ أحمد بن محمد بن الصّدّيق التجكاني الغُماري الطنجي وغيرهم.

كانت له صولات وجولات في مناهضة الاحتلال الإسباني من خلال العمل الصحفي وإصدار المجلات تسببت في متابعته والحد من نشاطه واعتقاله.

ركز على التدريس والكتابة، ونشر مقالات كثيرة في عدة صحف ومجلات، حتى صار من مشاهير رجالات العلم والثقافة العربية الإسلامية، ومن العلماء المشهود لهم بالإحاطة الواسعة بمحتويات خزائن الكتب العربية الإسلامية قديمها وحديثها، مخطوطها ومطبوعها.

كان على نهج المدرسة السلفية، محاربًا للتصوف الغالي والتشيع الرافضي ومتعصبة الفقهاء والبدعة بكل أنواعها.

كان قارضًا للشعر، متمكنًا في علم الأنساب، عالمًا بالتَّاريخ.

كانت له رحلات عديدة في العالم العربي والأوروبي بدأها برحلته الحجازية عام 1382هـ إلى الحرمين الشريفين لحج بيت الله الحرام، ولقي فيها العديد من رجالات العلم الفكر والثقافة والتحرر الوطني.

كان قد تعرض لأزمة إثر حرب الولايات المتحدة على أفغانستان، حيث صدر قرار إيقافه وعزله من الخطابة، بعد أن قضى 53 عامًا خطيبًا بمسجد العيون بتطوان، وكان ذلك بسبب مشاركته في البيان الذي قدمه علماء المغرب رافضين فيه تأييد الحكومة الأمريكية للتدخل الأمريكي في أفغانستان، حيث طلب منه التراجع عن هذا القرار فلما رفض تم عزله من الخطابة.

كان أسَّس جمعيَّة أبي القاسم الشَّاطبيّ لتدريس القرآن الكريم وعلومه فأشرف عليها خير إشراف حتَّى صارت مَعْلمًا من معالم العلم الشَّرعي في المغرب.

تمتع بقدرة عجيبة على الحفظ والاستحضار، فكان ذا ذاكرة واسعة لا تخون ولا تتردَّد ولا تنسى، وذا لسان بليغ قادر على الخطابة والتأثير.

نسخ بخطه الجميل أكثر من ستين مجلدًا من كتب التراث.

من مؤلفاته: جراب الأديب السائح، الشذرات الذهبية في السيرة النبوية، صحيفة سوابق وجريدة بوائق، فتح العلي القدير في التفسير (وهو تفسير لبعض سور القرآن الكريم)، نظرات في تاريخ المذاهب الإسلامية، ملامح من تاريخ علم الحديث بالمغرب، نشر الإعلام بمروق الكرفطي من الإسلام، الأدلة المحررة على تحريم الصلاة في المقبرة، أربعون حديثًا نبوية في النهي عن الصلاة على القبور واتخادها مساجد وبطلان الصلاة فيها، دروس في أحكام القرآن من سورة البقرة، نقل النديم وسلوان الكظيم، رونق القرطاس ومجلب الإيناس، تحصين الجوانح من سموم السوائح (وهي تعقيبات على رسالة السوائح لعبد العزيز بن الصديق)، إبراز الشناعة المتجلية في المساعي الحميدة في استنباط مشروعية الذكر جماعة، ديوان الخطب، النقد النزيه لكتاب تراث المغاربة في الحديث وعلومه، الجواب المفيد للسائل والمستفيد (بالاشتراك مع الشيخ أحمد بن الصديق)، تعليقات وتعقيبات على الأمالي المستظرفة على الرسالة المستطرفة للشيخ ابن الصديق الغماري، استدراك على معجم المفسرين، عجوة وحشف، رحلاتي الحجازية، إيثار الكرام بحواشي بلوغ المرام، التوضيحات لما في البردة والهمزية من المخالفات.

ومن تحقيقاته: تحقيق جزء من التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للحافظ ابن عبد البر النمري، تحقيق أجزاء من الذخيرة للقرافي المالكي، أربعون حديثًا في الجهاد لعلي بركة الأندلسي، الرسالة الوجيزة المحررة في أن التجارة إلى أرض الحرب وبعث المال إليها ليس من فعل البررة للفقيه محمد الرهوني، وصية ابن عمار الكلاعي لابنه، تعليق على الرائية لابن المقرئ اليمني في الرد على الاتحاديين، تحقيق جزء من النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني، فهرس مخطوطات خزانة تطوان، شهادة اللفيف لأبي حامد العربي الفاسي، شرح القاضي عبد الوهَّاب على الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، سراج المهتدين لابن العربي المعافري.

توفي بتطوان صباح الخميس 6 جمادى الآخرة 1441هـ (وقيل: 4جمادى الآخرة) الموافق 30 يناير 2020م، وقد شيعت جنازته عصر يوم الجمعة بمدينة تطوان ليدفن بمقبرة ابن كيران الإسلامية.

نعاه الدكتور أحمد الريسوني -رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- ووصفه بأنه كان قبلة للعلماء والباحثين والمحققين، من المغرب والمشرق، يزورونه وينهلون من علومه، ويتباحثون معه في مختلف القضايا العلمية، وخاصة في مجال المخطوطات([1]).

 

__________________________________

الهوامش

([1]) انظر: محمد بن الأمين بو خبزة، ويكيبيديا، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ينعى العلامة محمد الأمين بو خبزة بتاريخ 31يناير 2020، وما لا تعرفه عن العالم المغربي الشهير محمد بو خبزة، موقع مصراوي بتاريخ الجمعة 31يناير 2020م.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق