علماء من عصرنا

سلسلة علماء من عصرنا | الدكتور المحدث محمود بن أحمد صالح ميرة الحلبي الشافعي

سلسلة علماء من عصرنا

الدكتور المحدث محمود بن أحمد صالح ميرة الحلبي الشافعي

 

(خاص بالمنتدى)

 

ولد في حي الكلاَّسة زُقاق المبلِّط بمدينة حلب بسوريا في رمضان 1347هـ/ فبراير 1929م، وقيل: 1348هـ.

نشأ في أحضان أسرة عرفت بالتقى والصلاح، فوالده الحاج أحمد رجل تقي صالح، محب للعلم والعلماء، يزاحم على حضور مجالسهم، كان يعمل في مهنة البناء.

تلقى تعليمه الأولي على يد الشيخ مصطفى عليكاج والشيخ عبد القادر خوجة.

دخل المدرسة الابتدائية بداية من الصف الثالث الابتدائي عام 1939م؛ لنبوغه العلمي، وحصل على الشهادة الابتدائية عام 1942م.

حلت به ظروف قاهرة حالت بينه وبين إكمال التعليم النظامي، فانصرف للعمل في التجارة ومهنة أبيه، وطوال هذه المدة وما بعدها لم ينقطع عن حضور مجالس العلماء وحلقاتهم.

ثم انتسب إلى معهد العلوم الشرعية (المدرسة الشعبانية) سنة 1949م، وتخرج فيها عام 1954م.

وفي هذه المدرسة التقى بكوكبة كبيرة من علماء حلب الكبار، فتتلمذ عليهم، وأخذ عنهم مختلف العلوم الشرعية والعربية أحبهم حبًّا جمًّا وتأثر بهم، منهم: الشيخ عبد الله سراج الدين، والشيخ محمد راغب الطباخ، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ محمد نجيب خياطة، والشيخ عبد الوهاب ألتونجي، والشيخ إبراهيم الترمانيني، والشيخ محمد زين العابدين الجذبة… إلخ.

ثم انتسب إلى معهد الجمعية الغراء بدمشق، وقُبِل في السنة الأخيرة منها، وحصل على شهادتها فالتحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق عام 1955 م.

وفيها التقى عددًا من شيوخه الكبار الذين أخذ عنهم، وتأثر بهم أمثال: الشيخ الدكتور معروف الدواليبي، والشيخ الدكتور مصطفى الزرقا، والدكتور الشيخ مصطفى السباعي، والشيخ علي الطنطاوي، والشيخ مصطفى الخن، وغيرهم من أساتذة هذه الكلية.

تخرج فيها عام 1960 م، وانتسب بعدها إلى كلية التربية في جامعة دمشق، وحصل منها على دبلوم التأهيل التربوي عام 1961م.

عمل مدرسًا بمحافظتي إدلب وحلب إلى عام 1965؛ حيث تعاقد مع الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ليعمل مدرسًا فيها، وظلَّ بها حوالي إحدى وعشرين سنة، ثمَّ انتقل إلى جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض سنة 1406هـ.

ولما بلغ الدكتور محمود الطناحي إلغاء عقد الشيخ محمود ميرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تأسَّف وقال: الشيخ محمود أصبح معلمًا من معالم المدينة المنورة، وليس مجرَّد أستاذ في جامعة.

انتسب إلى جامعة الأزهر في القاهرة، فحصل منها على درجة الماجستير عام 1968م في الحديث النبوي الشريف، وذلك عن رسالته وبحثه التكميلي بعنوان: (دراسة لحديث النبي [: “ما فعل النغير يا أبا عمير” مع تحقيق رسالة أبي عباس ابن القاص أحمد بن أبي أحمد الطبري (ت 335هـ) في فوائد هذا الحديث، مع مقدمة ضافية حول المزاح وحكمه في الشريعة الإسلامية).

وحصل على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عن رسالته: (الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك على الصحيحين) عام 1972م.

طاف البلدان العربية والإسلامية لتصوير نفائس المخطوطات للجامعة الإسلامية.

لم يعد إلى سوريا من يوم خروجه منها، وكم كان يتوق أن تتغير الأوضاع، وتستقر البلاد، وتنتهي حقب الظلم والاستبداد.

كان طيب القلب، كريم النفس واليد، يحب ضيوفه وطلابه، ويقوم على خدمتهم بنفسه، علَّامة محقِّقًا جليلاً.

بقي على دأبه في خدمة العلم وبذله، وفي الدعوة إلى الله، إلى أن أدركته المنية في الرياض صباح يوم الجمعة 27 شوال 1441هـ الموافق 19يونيو 2020م.

انتهى من مراجعة المستدرك لأبي عبد الله الحاكم قبل أسبوع من وفاته، وتولت دار المنهاج بجدة طباعته، ومعه طلائع المستدرك.

وقد نعاه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقوله: تلقينا بقلوب مفعمة بالرضا بقضاء الله وقدره نبأ وفاة العلامة الشيخ محمود ميرة الحلبي عن عمر يناهز 93 عامًا، قضاها -رحمه الله- في خدمة السنة النبوية ونشر العلم حيث يُعد من أبصر أهل الأرض في عصره بكتاب (المستدرك على الصحيحين) للحاكم النيسابوري، وأعلمهم بأحاديثه وموارده وأصوله الخطية وطبعاته، وكل ما يتصل به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق