أخبار ومتابعاتفعاليات ومناشط علمائية

رابطة علماء إرتريا تقيم محاضرة بعنوان (اللغة العربية في إرتريا بين خيار الشعب ومكايدات السياسيين)

رابطة علماء إرتريا تقيم محاضرة بعنوان (اللغة العربية في إرتريا بين خيار الشعب ومكايدات السياسيين)

 

ضمن برنامج (سلسلة ندوات الرقي العلمي) أقامت أمانة الشؤون التعليمية برابطة علماء إرتريا محاضرة بعنوان (اللغة العربية في إرتريا بين خيار الشعب ومكايدات السياسيين) وذلك بتاريخ 4/3/2022م عبر منصة زووم، وتم بثها مباشرة في صفحة الرابطة في الفيسبوك، حضرها عدد مقدر من الأستاذة والشيوخ والمهتمين بالشأن الإرتري، أدار المحاضرة د. عافه محمد سعيد، وتحدث فيها:

  1. د. إدريس موشي، باحث ومتخصص في اللغة العربية ومناهجها، حاصل على الدكتوراه في اللغة العربية، وقام بتدريسها في عدد من الجامعات والمدارس، وشارك في وضع منهج للغة العربية في عدد من الكليات والمعاهد، وله عدد من المؤلفات من أهمها كتاب (اللغة العربية وعلاقتها باللغات الإرترية الجذور والامتداد).
  2. د. حسن محمد سلمان، نائب رئيس مجلس الشورى برابطة علماء إرتريا، متخصص في علم الشريعة والفقه المقارن، حاصل على الدكتوراه في (فقه المشاركة السياسية بين التأصيل والممارسة)، وشارك في العديد من المؤتمرات والورش العلمية والفكرية والسياسية الدولية، وله عدد من البحوث حول الأحداث السياسية والقضايا الفكرية، ومن أهمها: (التعايش الوطني وإشكالية الدين والدولة).

استهل د. إدريس محاضرته بخلفية تاريخية للغة العربية وأصالتها ومشروعيتها في إرتريا، التي وفرت شرطا سياسيا مهما لبناء الأمة الإرترية وبالتالي في خياراتها الاستراتيجية المتمثلة في الثقافة والحضارة، وركز على السياسة التعليمية الموحدة التي انتهجها الاستعمار الإيطالي والتي أسست الشعور الجمعي للإرتريين، وأشار إلى أن الأهداف التعليمية في فترات الاستعمار كانت متعددة ومتداخلة وتخدم المصالح الاستعمارية، وأن المدرسة كانت أداة استعمارية رئيسة للاحتواء الثقافي لدى الاستعمار الإيطالي، ومجالا للتعبئة العسكرية وسط أبناء الشعب الإرتري، واستغلالهم من الناحية الاقتصادية، وكان من أبرز الأهداف التعليمية للاستعمار الإيطالي كان القضاء على اللغة العربية وطلينة الإرتريين، وهذه السياسية لم تراع نفسية الإرتريين ولا حقوقهم الثقافية والدينية ولا خياراتهم الحضارية، ولهذا واجهت تحديا قويا من أجدادنا الذين قاطعوا المدارس والمؤسسات الإيطالية وعزوفوا عنها، وقد عملت إيطاليا بعدد من السياسات والمراسيم الجديدة لتخفيف وطأة المقاطعة بتدريس واستخدام محدود للغة العربية والتعليم باللغات المحلية، ولكن دون جدوى؛ حيث انصرف أبناء الإرتريين إلى المدراس الخاصة بعيدا عن مدارس الاستعمار الإيطالي مما اضطر بعضها إلى الإغلاق. ودعا هذا الوضع إلى قيام الاستعمار الإيطالي ببعض التدابير والإجراءات وصفها بإصلاح التعليم لجذب الإرتريين، ومن هذه الإجراءات مجانية التعليم، وتقديم المساعدات لأبناء الأسر الفقيرة، وإبعاد جزء من القساوسة عن العملية التعليمية. ومع ذلك استمر أجدادنا على الرفض والمقاطعة، حتى اضطر الإيطاليون إلى الاعتراف باللغة العربية وجعلها رسمية وذلك بنص ورد في المادة 32 من القانون الأساسي لعام 1937م يقول: (جعل اللغة العربية إلزامية على مستوى إرتريا وخاصة في المناطق ذات الأغلبية المسلمة)، وكان هذا أول انتصار تحققه الأمة الإرترية على الاستعمار الإيطالي. ولمعرفة الاستعمار البريطاني بمواجهة الإرتريين لمشروع إقصاء اللغة العربية الذي عمل عليه الإيطاليون فقد خاطبهم باللغة العربية لتكسب تأييدهم ومواقفهم.

وبعد هذه الخلفية التاريخية تحدث د. إدريس عن فلسلفة اختيار اللغة العربية في إرتريا القائمة على مفهوم الأمة وهو الركن الأساسي للمشروع الوطني، ومن عناصر الأمة وجود الثقافة العليا المشتركة وهذا لا يعني تجاهل اللغات المحلية. فالثقافة العليا المشتركة يجب أن تحظى لغتها بالتوافق (وكانت اللغة العربية متفق عليها في إرتريا)، وأن تكون وليدة البيئة، وأن تمثل ذاكرتهم الجمعية، وعنوان وحدتهم وتلبي طموحاتهم العلمية والفكرية.

ثم عقب د. حسن سلمان مواصلا في تكملة محاور الندوة مبتدرا بالإشارة إلى تعريف اللغة التي تعتبر أداة تواصل بين البشر، وقال: إنها من الآيات الدالة على عظمة الله في خلقه “وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّلْعَٰلِمِينَ” 22/الروم، واختار الله جلا وعلا اللغة العربية أن تكون الوعاء الحامل لكلامه ورسالته، وأكسبها ذلك شرفا وديمومة، واللغة العربية من أوسع لغات العالم في مفرداتها وأغناها في المعنى وأوضحها في الدلالة، وقال: عندما نتحدث ونكافح عن اللغة العربية واعتبارها جزءا من الهوية الوطنية إنما نفعل ذلك بغريزة السيادة التي تتجسد في رمزية اللغة، فمن تراجعت لغته تراجعت سيادته، وقد ظل المسلمون في إرتريا على مر التاريخ يحرصون على اللغة العربية فهي لغتهم الدينية والثقافية ومن أهم عوامل الوحدة والتواصل بينهم، كما أنها تربطهم مع المحيط العربي والإسلامي، ولهذا قرر البرلمان الإرتري في خمسينات القرن الماضي اعتماد اللغة العربية والتقرينية رسميا في الدستور الإرتري في ظل الحكم الفيدرالي، وكانت تصدر العديد من الصحف الإرترية في عهد الاستعمار الإيطالي والبريطاني باللغة العربية، ونالت اهتمام فصائل الثورة الإرترية في ساحات العمل السياسية والعسكري والإعلامي وخاصة في جهاز التعليم الإرتري، ولكن تراجع دور اللغة العربية بعد التحرير واستقلال إرتريا في الأطر الرسمية للدولة، ولم تأخذ وضعها الطبيعي والدستوري لعوامل عديدة ومن بينها العامل السياسي، وعندما حاول هيلي سلاسي إلغاء اعتماد اللغة العربية والتقرينية اللغتين الرسميتين في إرتريا، وحاول أن يتجاوز هذا الثابت الوطني حدد له البرلمان الإرتري مهلة 21 يوما للتراجع عن ذلك وإلا سيعتبر الاتحاد الفيدرالي لاغيا، وقال د. حسن بعد تفجر الثورة الإرترية كانت فصائل جبهة التحرير الإرترية متفقة على اعتبار اللغتين العربية والتقرينية رسميتين في إرتريا، وإلى منتصف السبعينات كانت لغة التدريب والخطابة واللقاءات الجماهيرية، وشذت الجبهة الشعبية في أواسط السبعينات باعتبار كل اللغات الإرترية متساوية حتى انتهى الأمر اليوم إلى أن تكون اللغة التقرينية هي السائدة ويتم التعامل بها في الدواوين الحكومية. ونلاحظ في تجاوز الجبهة الشعبية لهذا الثابت الوطني المتعلق باعتبار اللغتين العربية والتقرينية رسميتين، واستهداف العربية بالتهميش أنه راجع للأبعاد الثقافية والدينية وللتحسس من تميز اللغة العربية بالعديد من الميزات. ورغم كل محاولات الجبهة الشعبية المستمرة لإقصاء اللغة العربية وتهميشها لن يتم لها ذلك ما دام هناك شعب يعتبرها لغة دينه وثقافته.

وختم حديثه بالقول: أن اللغة العربية للمسلمين تعبر عن هويتهم وثقافتهم الجامعة، وأن جذور ما نعاني منه من محاولات الهيمنة والتقرنة للمجتمع هي الأبعاد الدينية والثقافية والفوبيا من الإسلام، وأن التهميش الثقافي يصاحبه تهميش سياسي واقتصادي واجتماعي، وعلى المسلمين في إرتريا تعزيز التمسك باللغة العربية والعمل على انتشارها، وأن مستقبل اللغة العربية في إرتريا سيكون أفضل مما هي عليه الآن.

وبعد ذلك أتاح مدير اللقاء الفرصة لمداخلات وأسئلة الحضور حول موضوع المحاضرة، حيث قدموا فيها شكرهم للمتحدثين، وأكدوا على أهمية موضوع المحاضرة الذي يحتاج لمزيد من المحاضرات والبحوث والدراسات حتى يكون وعي الشعب الإرتري بقضية اللغة العربية بالمستوى المطلوب.

وقد علق المتحدثان على سؤال ورد عن دور الجيل الحالي تجاه اللغة العربية؟، قال د. إدريس: لا يمكن للجيل الحالي أن يقوم بدور مهم إلا إذا حمل مشروعا وطنيا واضحا وموحدا مبني على مكتسبات الأجداد.

وقال د. حسن: إن رابطة علماء إرتريا تولي اللغة العربية اهتماما خاصا وتمثل أحد مشاريعها الأساسية، وبشأن الجيل الجديد قال: إنه مطالب بالابتعاد عن مشاريع التفتيت والتجزئة والعمل على صياغة مشروع موحد لأمتنا يتضمن التركيز على اللغة العربية.

وختم المحاضرة أ. م. د. عبد الحميد أمين أمانة الشؤون التعليمية مزجيا شكره للمتحدثين على المعلومات القيمة التي قدموها، كما شكر مدير اللقاء والحضور، ودعا كل الإخوة المتخصصين في شتى العلوم للمساهمة في برنامج سلسلة ندوات الرقي العلمي للاستفادة من علمهم.

كانت الندوة ذاخرة بكثير من المعلومات والاستقراءات المهمة حول التحديات التي واجهت اللغة العربية وكيف تمسك بها أجدادنا وفرضوها على الواقع الإرتري رغم كيد الأعداء، ولمزيد من معلومات المحاضرة نرجو التكرم باستماعها ومشاهدتها من خلال الرابط التالي:
https://www.facebook.com/watch/?v=1122699428492924

 

المصادر: رابطة علماء إرتريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق