تقارير وإضاءات

تفويض قيادتها لمراجعة السودان بشأن حلها.. منظمة الدعوة الإسلامية تستعد لمغادرة الخرطوم ودول تعرض استضافتها

تفويض قيادتها لمراجعة السودان بشأن حلها.. منظمة الدعوة الإسلامية تستعد لمغادرة الخرطوم ودول تعرض استضافتها

إعداد أحمد فضل

في غضون أسبوعين ستنتقل منظمة الدعوة الإسلامية إلى مقر بديل عن الخرطوم يرجح أن يكون جوبا عاصمة جنوب السودان، وذلك بعد أن أمرت حكومة السودان الانتقالية بحل المنظمة ومصادرة ممتلكاتها في أبريل/نيسان الماضي.

وطبقا لمعلومات حصلت عليها الجزيرة نت، فإن المنظمة حريصة على البقاء في السودان وفق اتفاقية مقر جديدة، وتجري اتصالات مع الحكومة السودانية ينتظر أن تعزز مع انتخاب مجلس الأمناء الجديد السبت الماضي.

وفوض اجتماع مجلس الأمناء الطارئ الذي عقد افتراضيا كلا من رئيس المجلس ونائبه المنتخبين حديثا بالتواصل مع الحكومة الانتقالية في السودان لمراجعة قراراتها بخصوص المنظمة ومؤسساتها بغية التوصل إلى حل مرضٍ لكل الأطراف.

وانتخب الاجتماع كلا من القطري الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل محمود رئيسا لمجلس الأمناء، والجنوب سوداني موسى المك كور نائبا لرئيس المجلس.

منظمة الدعوة الإسلامية تقوم بأنشطة إنسانية وتطوعية في 40 بلدا (مواقع التواصل)

مقر مؤقت
وبحسب المك كور للجزيرة نت، فإن منظمة الدعوة الإسلامية ستنتقل إلى مقر رئيسي في بلد آخر في غضون 10 إلى 15 يوما بعد أن تلقت موافقات من دول عدة لاستضافة المقر.

وأشار إلى أن فريقا قانونيا للمنظمة ما زال يقوم بمهامه في الخرطوم لاستعادة ممتلكات وأصول المنظمة التي صادرتها لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال من نظام الرئيس المعزول عمر البشير التي شكلتها السلطات الانتقالية السودانية.

وترى المنظمة أن السودان مجرد دولة مقر، وعليه لا تستطيع حكومته قانونا مصادرة أصولها، لأنها لا تخضع للقوانين وجهات الاختصاص السودانية التي تتمثل حدودها فقط في إبداء عدم الرغبة في أن يكون السودان دولة مقر.

واتهمت لجنة إزالة التمكين المنظمة بموالاة نظام البشير، قائلة إن بيان الانقلاب الذي أتى به للسلطة في 30 يونيو/حزيران 1989 جرى تسجيله من أحد مقار المنظمة في الخرطوم.

في مقابل ذلك، أبلغ مصدر موثوق الجزيرة نت أن المنظمة ما زالت تراهن على مراجعة الحكومة السودانية قراراتها بحق المنظمة التي ظلت تعمل من السودان لمدة 40 عاما، حيث وفرت اتفاقية المقر امتيازات عدة للدولة المستضيفة، لذلك تفكر المنظمة بمقر مؤقت إلى حين حل الخلاف مع الخرطوم.

رأي مغاير
ويقول المصدر ذاته إن أحزابا داخل الائتلاف الحاكم (قوى الحرية والتغيير) اعترضت في أبريل/نيسان الماضي على مصادرة أصول المنظمة وإلغاء اتفاقية المقر.

اعلان

وكان رأي حزب الأمة القومي بقيادة الراحل الإمام الصادق المهدي -حسب المصدرـ أن تستمر أنشطة المنظمة مع تغيير طاقمها لجهة أنه يمكن الاستفادة من أنشطتها الإغاثية والاجتماعية وانتشارها الكبير في أفريقيا وشرق آسيا.

ورفض قياديان في حزب الأمة التعليق على موقف الحزب تجاه حل المنظمة، وقال أحدهما للجزيرة نت إنه مع تثمين الدور الذي تقوم به لجنة إزالة التمكين لكن بعض قرارتها تحتاج لمراجعة.

يذكر أن منظمة الدعوة الإسلامية (مدى) أنشئت كمنظمة إقليمية عام 1980، ومقرها الرئيسي بالعاصمة السودانية الخرطوم، ولديها 4 مكاتب إقليمية في أفريقيا، وتقدم خدمات إنسانية وتطوعية في نحو 40 دولة أفريقية.

ولدى المنظمة 33 بعثة في أفريقيا، وتعمل في مجالات الصحة والتعليم وكفالة الأيتام والمشردين.

تحديات المنظمة
ويقول موسى المك كور نائب رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية إن المنظمة كانت تعيش فراغا بوفاة رئيس مجلس أمنائها المشير عبد الرحمن سوار الذهب، وعانت بعدها من تبعات الإغلاق جراء جائحة كورونا، ثم مصادرة ممتلكاتها من قبل الحكومة السودانية.

ويضيف أن المنظمة الآن تدخل عهدا جديدا في ظرف جديد، وهي الآن تبحث عن مقر آخر بعد إلغاء الحكومة السودانية اتفاقية المقر حتى تستطيع ترتيب بيتها من الداخل.

ويؤكد أن كل فروع المنظمة وأنشطتها -وعلى الرغم من التحديات التي واجهتها الفترة الماضية- ما زالت تعمل، عدا الأضرار التي لحقت بعملها في السودان جراء قرار الإغلاق.

ووفقا للمصادر، فإن منظمة الدعوة الإسلامية تلقت طلبات عبر مبعوثين رئاسيين من دول تشاد والسنغال وجيبوتي ونيجيريا وجنوب السودان لاستضافة المركز الرئيسي لها وفق اتفاقية مقر مرنة.

منظمة الدعوة الإسلامية تخوض نزاعا قانونيا لإبطال قرار لجنة إزالة التمكين بالسودان حل المنظمة (مواقع التواصل)

سابقة مماثلة
وعاشت منظمة الدعوة الإسلامية أزمة مماثلة مع الحكومة السودانية في العام 1999 عندما حدثت القطيعة بين البشير والراحل الدكتور حسن الترابي وتأسيس الأخير حزب المؤتمر الشعبي.

ووقتها مارست الحكومة السودانية ضغوطا على انعقاد مجلس الأمناء، متهمة قادة المنظمة بالانحياز إلى تيار الترابي، مما دعا المنظمة للتفكير في نقل الاجتماع إلى دولة أخرى، فعرضت تنزانيا وجنوب أفريقيا وموزمبيق استضافته، وهو ما تسبب في تراجع الحكومة عن موقفها والسماح بالاجتماع خوفا من نقل المقر إلى دولة أخرى.

ويقول المك كور إن قرارات لجنة إزالة التمكين ألحقت أضرارا كبيرة بالمنظمة لكن الضرر الأكبر معنوي باتهام المنظمة بأنها جناح سياسي أو حديقة خلفية للنظام السابق.

ويوضح أنه لم يكن من الصواب محاسبة تجربة المنظمة الممتدة لـ40 عاما بأخطاء لأفراد، كان من الممكن أن تطلب الحكومة إبعادهم فقط دون التسبب في مصادرات تضرر منها الآلاف من المستفيدين والموظفين، فضلا عن قتل النخوة والحماس في نفوس المتبرعين، مما يشكل سابقة تخيف الأنشطة الطوعية في السودان.

وأفاد البيان الختامي لاجتماع مجلس الأمناء الطارئ بأن أكثر من ألف عامل بالمنظمة في السودان لحق بهم وبأسرهم التشريد جراء القرارات المتخذة، وأقر الاجتماع إنشاء صندوق اجتماعي لإعانتهم.

(المصدر: الجزيرة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق