متابعات

الشنقيطي.. رحيل أحد أعلام مدينة الرسول

الشنقيطي.. رحيل أحد أعلام مدينة الرسول

يقول الحسن رضي الله عنه (يُوزنُ مِدَادُ العلماءِ بِدَمِ الشّهداءِ، فَيَرْجَحُ مِدَادُ العُلماءِ على دَمِ الشُّهَداءِ)، وذلك في مقام الله سبحانه وتعالى وحكمه وعدله مع عبيده، فالعلماء ورثة الأنبياء وقيمة عليا من قيم الشرع الإسلامي لهم مكانتهم وإذا فجعت الأمة بأحدهم فجعها يكون تقديراً لدورهم في توجيه الأمة وتوحيد صفها في أوقات الكربات والنوازل، وبالأمس القريب فجعت العالم الإسلامي بنبأ وفاة الشيخ الفقيه محمد المختار بن العلامة محمد الأمين الشنقيطي، أحد أعلام الفقه والتشريع، الذي توفاه الله سبحانه وتعالى يوم الثلاثاء 1ربيع أول 1441هــ، الموافق 29 أكتوبر 2019م. وقد انشغل الشيخ رحمه الله في أيامه الأخيرة بالانتهاء من تحقيق نظم جمع الجوامع للعلامة المختار بن بونة- رحمه الله.

 ودرس “الشنقيطي” رحمه الله في المدينة المنورة جميع مراحل دراسته حتى أكمل دراسته الجامعية في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية وتخرج عام 1403هـ، وعُين بها معيدًا، وحضّر رسالة الماجستير فيها تحت عنوان: “القدح في البينة في القضاء” ولم تطبع بعد.

وحضر رسالته في الدكتوراه بعنوان: ” أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها”، وأجيزت بمرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالطبع، وطبعت مرارًا، ونال الشيخ جائزة المدينة المنورة للبحث العلمي.

 ولد الشيخ سنة 1381هـ  ووالده هو محمد المختار الشنقيطي وهو أحد كبار أهل العلم وله مصنفات في علم اللغة العربية منها “طرّة ُ الألفيّةِ”.  وبدأ الشيخ الفتيا والتدريس عقب وفاة والده في سنة 1405 وكان ابتداءُه بالقراءةِ على والدهِ وعمرُه عشرُ سنواتٍ، كما أخبرَ بذلكَ في دروسهِ.

للشيخ رحمه الله دراية عجيبة بعلوم الشريعة فقد درس الكتب الستة وتفسير القرآن ومتون الفقه وأصوله وأصول الحديث والعقيدة، وكان إذ استحضر مسألة أجاد وافاض في الاستشهاد  بمذاهب أهل العلم والترجيح بينهم. وكا يبدع في طريقة تدريسه فقد كان يذكر المسألة وفروعها ويطيل في شرحها فينتظم درسهُ أبواب الفقه أصولاًوفروعاً، ويذكر في كل مسألة أقوال أهل العلم فيها، ويستفيض في الأدلة والشروح حتى يصل إلى ما يختاره ويرجحه ويذكر وجه الترجيح. وكان من توقيره لمجالس العلم بأن لايسمح لأحد بأن يقطع درسه مرعاة لتسلسل الأفكار ومنعاً لإرباك الحضور. ويحب الشيخ مراعاة آداب مجالس العلم فكثيرا ما يغضب إجلالا للعلم على من يضع كتب العلم على الأرض، ويكره السواك أثناء الدرس لما فيه من الاشتغال وغيره.

كان بحراً من بحور العلم الشرعي فقد اعتاد الصبر والمجالدة في نشر العلم وبثه، وقد كانت له ثلاثة مجالس يقري فيها الفقه، أحدها بجدة والأخرى بمكة والثالثة بالمدينة، وكانَ يأتي هذهِ الدروسَ برّاً بسيّارتهِ ولوحدهِ. ومن مؤلفات الشيخ رحمه الله ” أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها”، و ” القدح في البينة في القضاء” و”معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعية”  و”شرح “لبلوغ المرام” و “شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع”.

(المصدر: مجلة البيان)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى