
إعدام الأسرى انحراف عن القيم الإنسانية والشرائع الإلهية
د. علي محمد الصلابي
إنَّ ما يُتداول من مشاريع لشرعنة إعدام الأسرى هو انحرافٌ خطير عن القيم الإنسانية والشرائع الإلهية، ودليلٌ على بلوغ العدوان والطغيان ذروته؛ وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: 42]، فكيف يُستباح دمُ الأسير، ويُهدَّد وجوده، وهو الذي كفَّ شرَّه وأصبح في قبضة من أسره؟
وإنَّ استهداف الأسرى، والاعتداء على الأبرياء، يدخل في أعظم صور الإفساد والظلم في الأرض، وقد بيَّن الله خطورة ذلك بقوله: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]
وإنَّ الأمة الإسلامية اليوم أمام مسؤوليةٍ شرعية وأخلاقية، فلا يجوز أن تتحول هذه الجرائم إلى خبرٍ يمرُّ كأيِّ خبرٍ عادي، وإنما الواجب نصرة المظلوم بكل ما يُستطاع، وقد قال النبي ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»،ةقالوا: يا رسول الله، ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «تأخذ فوق يديه» (رواه البخاري)، كما قال ﷺ: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» (رواه مسلم)، وفي ذلك تحذيرٌ شديد من عواقب البغي، وتأكيدٌ أن سنَّة الله لا تُحابي أحدًا.
إنَّ القدس والأقصى وغزة ليست عنوان كرامة الأمة قاطبةً وامتحان وعيها، وإنَّ سنن التاريخ تؤكد أن الظلم لا يدوم، وأن العاقبة للحق، كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَوْعِدًا﴾ [الكهف: 59] ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]
اللهم كن لأهل فلسطين ناصرًا ومعينًا، واحفظ الأسرى، وردَّ كيد المعتدين، ووحِّد صفَّ الأمة، واجعلها قائمةً بالقسط، شاهدةً بالحق، وارزقها وعيًا ينهض بها لنصرة المظلومين في كل مكان.




