كتابات مختارة

أهل الحل والعقد

بقلم د. فتحي أبو الورد

يتردد مصطلح أهل والعقد على ألسنة الكثيرين ، دون أن يكون هناك مدلول واضح فى الأذهان ، وكذا مصطلح أهل الشورى ؟

ولا نكاد نجد تعيينًا محددًا لما سماه الفقهاء قديمًا أهل الحل والعقد ، وإنما نجد أوصافًا لهم .

فمن القدامى نجد تعريف النووي لهم في منهاج الطالبين بقوله : إنهم العلماء والرؤساء ووجوه الناس .

ومن المعاصرين الدكتور عبد الكريم زيدان يرى : أنهم المتبعون في الأمة الحائزون على ثقتها ورضاها لما عرفوا به من التقوى والعدالة والاستقامة وحسن الرأي ومعرفة الأمور والحرص على مصالح الأمة .

ويذهب الدكتور أحمد كمال أبو المجد إلى أن عبارة أهل الحل والعقد تشير إلى عنصر التأثير الاجتماعي الذي يتمتع به فريق من الناس بحيث يكون انحيازهم لشخص أو رأي أو قرار مدخلًا كافيًا لرضا الناس به ودخولهم فيه وانصياعهم لحكمه .

وهذا كلام له وجاهته ويراعى ما كان عليه الأمر فى صورة الدولة الأولى ، أما فى مفهوم الدولة المعاصرة فإن الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية وغيرها تمثل عنصر التأثير الاجتماعى والسياسى .

وأكبر مهمة أهل الحل والعقد كما حددها فقهاؤنا القدامى أمثال الماوردى وأبى يعلى الفراء فى الأحكام السلطانية أنهم يتولون أمر اختيار الإمام بعد البحث والتدقيق ، ويوجبون العقد وهم مسئولون عن إتمامه وإنفاذه .

وعلاقة أهل الحل والعقد بالأمة هي علاقة النائب والوكيل، فهم يباشرون انتخاب رئيس الدولة نيابة عن الأمة، ومن ثم يعتبر انتخابهم ملزمًا للأمة .

ومصطلح أهل الحل والعقد مصطلح تاريخي نشأ في صدر الإسلام نتيجة ظروف الهجرة النبوية، وتأسيس الدولة الإسلامية الأولي وليس بلازم أن يسمى بهذا الاسم من يناط بهم من الوظائف والاختصاصات ما كان منوطًا بأهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية الأولى ، ولكن الواجب أن يقوم بهذه الوظائف والاختصاصات نفر من الأمة يؤهلهم لذلك ــ في كل مجتمع وزمان ــ ما يحتاج الواحد منهم إليه من ضرورات القدرة والكفاية للقيام بهذا الواجب كما يرى الدكتور العوا .

أما مصطلح أهل الشورى فهو يشير إلى من يصلحون ليطلب الحاكم رأيهم في أمر من الأمور، ومن ثم كان طبيعيًا أن تختلف صفاتهم وشروطهم باختلاف الأمر المطلوب منهم .

ويجمع أهل الشورى على اختلاف تخصصاتهم قول ابن خويز منداد المالكي : واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب ، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها .

أما عن كيفية اختيارهم فهذا موكول إلى الأمة في كل زمان أن تضع الشروط اللازمة في شخص من يشارك في هذه المهمة ، وأن تضع من سبل التنظيم لاختيار هؤلاء ، وممارستهم لوظائفهم وانتهاء مهمتهم أو إنهائها حسب مايراه جمهورها أو كثرتها الغالبة بإرادتها الحرة، محققًا لمصلحتها في الوقت الذي توضع هذه القواعد فيه .

وينبغي أن تكون الأمانة والعلم والقوة والحنكة والخبرة السياسية الكافية شروط عامة يجب أن تتوافر فيمن يقومون بأداء دور أهل الحل والعقد اليوم .

وفي ضوء التعريف السابق لأهل الشورى وطبيعة مهمتهم والشروط الواجب توافرها فيهم ينبغي أن نلفت النظر إلى ملاحظة مهمة للتفرقة بين أعضاء مجلس الشورى في النظام السياسي الإسلامي وبين أعضاء المجالس النيابية في النظام الديمقراطي اليوم ، حيث تجمع ــ المجالس النيابية الحالية ــ الحابل والنابل ، والعالم والجاهل ، والحكيم والسفيه، والممثل والراقصة ممن يستطيع أن يربح أصوات الناخبين بأمواله ، وهؤلاء جميعًا للأسف هم الذين ينظرون فى مصالح الأمة ، ويقرون التشريعات ، ويمارسون دور الرقيب على أداء الحكومات .

المصدر: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق