كتاباتكتابات مختارة

أنشطة المشيخة الإسلامية بصربيا خلال جائحة فيروس كورونا

أنشطة المشيخة الإسلامية بصربيا خلال جائحة فيروس كورونا

بقلم د. مولود دوديتش (رئيس المشيخة الإسلامية بصربيا)

بعد إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول على أراضي جمهورية صربيا، اتخذت المشيخة الإسلامية إجراءات إحترازية في سبيل مساعدة الفئات المهددة.

في سبيل تحقيق الغرض المذكور مع الأخذ في الاعتبار مدى انتشار الفيروس والإصابات، فإن المشيخة الإسلامية قررت إغلاق المساجد، ووجهت جميع أنشطتها في مجال الأعمال الإنسانية والخيرية في فترة حيز تنفيذ حالة الطوارئ التي تم إلغاؤها في وسط ومضان وهي فترة تم بفتح المساجد حتى عيد الفطر المبارك، عملت المشيخة الإسلامية على تجهيز السلات الغذائبة وتوزيعها، التي اشتملت على أهم المواد الغذائية ومواد النظافة. حيث تم توزيع ما يقارب 12.000 سلة غذائية بقيمة 250.000 يورو، و100 طن من الطحين.

 بعد إلغاء حالة الطوارئ وحظر التجول على أراضي جمهورية صربيا في النصف الثاني من رمضان، جرت الحياة الدينية كما هو معتاد من أداء صلاة التراويح في المساجد ثانية ركعات، وصلاة العيد، وبعدها استمرت المشيخة بأنشطتها كما هو معتاد.

واتجه كبار مسؤولي الدولة وممثلي الأحزاب السياسية في تجاه المشاركة في الانتخابات على جميع مستويات الدولة التي كانت مقررة قبل إعلان ظهور فيروس كورونا، ثم أعلنت الدولة حالة الطوارئ في البلاد فأجلت الانتخابات وبعد إنهاء حالة الطوارئ تم تحديد موعد جديد للانتخابات وهو 2020.06.21م.

بغض النظر عن وجود الفيروس وإمكانيات نقل العدوى لأعدد كبير من الناس، وتسجيل حالات جديدة يوميا. تعمدت بعض الهيئات بث أخبار تقلل من خطورة هذا الوباء، وأوحت لعموم المواطنين أن عدد المصابين محدود وبسيط. وتمت الحملات الانتخابية بشكلها المعتاد قبل الوباء. فاجتمعت الجماهير المؤيدة للأحزاب والمرشحين.

فالحكومة جعلت عيون الناس تنصرف للانتخابات، وتتناسى مخاطر الفيروس، وإمكانية الإصابة به.كل هذا ساهم في تراخي الناس ورجوعهم إلى الحياة الطبيعية من الحفلات وزيارة المطاعم،  دون الأخذ بالقواعد الصحية الصارمة القائمة على التباعد الاجتماعي والالتزام بالإجراءات والبروتوكولات والتدابير الوقائية.

وبهذا تكون الحكومة الصربية وبلا شك خدعت المواطنين، ووضعتهم في مواجهة هذا الفيروس، مما زاد من الحالات المصابة بفيروس كورونا بعد الانتخابات مقارنة بما قبلها. أصبحت صربيا مركزا جديدا لتفشي فيروس كورونا وانتشر فيها بسرعة فائقة حيث سجلت عدد وفيات كبيرة جدا. هذه الحالات تمثل مشكلة طبية صعبة للغاية، الأخبار المخيفة واللقطات التي تأتي من الصحافة  تؤكد حجم الكارثة الصحية بعد تفشي كورونا كما يؤكد المواطنون الذين يعيشون في إقليم السنجق أن الوضع مأساوي للغاية خاصة في “نوفي بازار”، “سينيسا” “وتوتين”، علما بأن النظام الصحي ينهار، وليس هناك إمكانية قبول المرضي الجدد، الذين طلبوا المساعدة حيثما أمكن ، حتى في ممرات المستشفيات فجميع الغرف والأسرة مكتظة عن آخرها، وعلى الرغم من حالة المرضى الحرجة أعيدوا إلى منازلهم دون تقديم المساعدة الطبية اللازمة لهم، مما أجبرهم على علاج أنفسهم.

غير أن نقص الإمدادات الأساسية كالقفازات والأقنعة الطبية وأجهزة التنفس والنظارات الوقاية وواقيات الوجه والأردية الطبية والمريلات في المستشفيات جعلت كثير من الأطباء يصبون بفيروس كورونا، فلا يمكنهم مساعدة المرضى.

كانت العاقبة زيادة حادة في عدد الوفيات في المدن الثلاث المذكورة، حيث يموت 20-30 شخصًا يوميًا  خلال فترة 06.21- 07.04، ونصفهم توفوا بسبب فيروس كوقيد 19.

وإدراكا لخطورة الوضع، أطلقت المشيخة الإسلامية سلسلة من الأنشطة التي تهدف إلى تقديم المساعدة للمرضى.  كنا في اتصال مستمر مع د. حسين كوازويتش وأبلغناه بالوضع الحالي، وثم إطلاق مبادرة لمساعدة المستشفيات والمرضى في السنجق عن طريق إرسال فرق طبية محترفة من البوسنة، وحاولت الحكومة الصربية تعقيد وصول الأطباء، بطلب الحصول على التراخيص المزعومة إلخ.وقدمت المشيخة المساعدة في الأدوية ومعدات الحماية إلى العيادات الطبية المحلية والمستشفيات والصيدليات في نوفي بازار وتوتين وسينيسا، وكذلك المساعدة المباشرة للمرضى.

كانت المشيخة الإسلامية في صربيا هي أولى التي أشارت إلى السهو وطلبت من الحكومة الصربية أن تتحرك وأن تقدم دعما ومساعدة. والمشيخة أخذت في تنفيذ مشروع تجهيز المستلزمات الطبية، والأدوية والأجهزة اللازمة في معالجة المرضى، وكانت نتائج هذا المشروع توزيع عدد كبير من الأشياء المذكورة إلى مستشفيات في إقليم السنجق. وعلما بأن كثير من المرضى لم يتمكنوا من تلقي العلاج في المستشفى أجبروا على اللجوء إلى الأطباء بشكل خاص يتلقون العلاج المنزلي، المشيخة الإسلامية قدمت لهم الأدوية اللازمة والدعم المالي في سبيل معالجة كثير من المرضى. كما أنه تم تأمين الأدوية في جميع مدن السنجق للذين يحتاجونها ولا يمكنهم شراءها وذلك بذهابهم إلى الصيدليات، واستلام العلاج مجانا بعد ما دفعت المشيخة ثمن الأدوية. تم تقديم أيضا عشرة آلاف من القفازات والأقنعة الطبية وأجهزة التنفس والنظارات الوقاية وواقيات الوجه والأردية الطبية، كما تم تقديم 20 سيارة إسعاف وتوزيها في مستشفيات مدينة نوفي بازار، توتين، سينيسا، بريبولي، وبريبوي.

مع الأخذ في الاعتبار مدى انتشار الفيروس والإصابة والعواقب غير المتوقعة إذا لم يتم اتخاذ خطوات إضافية في اتجاه العلاج، والعمل الوقائي في سبيل تقليل عدد المصابين، فإن المشيخة الإسلامية قررت إغلاق المساجد مرة أخرى وذلك بتاريخ 2020.07.04م. لتقليل عدد الاتصالات بين الناس وتجنب احتمال انتشار العدوى عبر المسجد.  كما ساهم في سبيل اتخاذ هذا القرار عدد لا بأس به من الأئمة والمصلين ظهرت عليهم أعراض فيروس كورونا، وهذا لا شك بأنه يشكل خطراً محتملاً لانتشار العدوى.

وفي أخر شهر يوليو بدأ الموج الثاني من انتشار فيروس كورونا في صربيا التي تسبب في انهيار النظام الصحي في الدولة عندما توجه مئات من المرضى إلى المستشفيات طلبا للعلاج، وأخذا في الإعتبار سوء تنظيم إدارة مستشفيات في مدينة نوفي بازار، توتين وسينيسا، التي كنا في الحاجة إلى 15 يوما لتغييرها إلى الأفضل.  ولكن كانت عواقبها إصابة كثير من الأطباء بفيروس كورونا لأجل نقص الإمدادات الوقائية، زيادة الوفيات حيث توفى ما يقارب 500 شخص في إقليم السنجق خلال فترة 06.21.- 2020.07.21م،  أكثر من نصفهم بسبب عدوى فيروس كورونا، ويتم إخفاء هذه البيانات عمدا من قبل السلطات، ويتناقص عدد الوفيات.

وكانت المشيخة الإسلامية في اتصال دائم مع ممثلي الجماعات البوشنقية في أوروبا، أمريكا وأستراليا، الذين اهتزت قلوبهم هذه الأيام بما شاهدوه في مستشفى نوفي بازار وبما سمعوه من الأخبار عن عدد الوفيات في إقليم السنجق، ما جعلهم يتحركون في سبيل تقديم المساعدات المالية والمستلزمات الطبية وقد تم توزيع مبالغ كبيرة على المستشفيات والمرضى في الميدان بواسطة المشيخة الإسلامية في صربيا.

 لقد كانت المشيخة الإسلامية وما زالت بكل قدراتها ومواردها واقفة بجانب شعبها، بغض النظر عن المخاطر والعواقب، حيث تقدم لهم المساعدة والحماية اللازمة، حتى في أصعب لحظات الخوف على حياة الناس وصحتهم، مما يؤكد دورها الذي هو الحفاظ على الإسلام وأهله، ويبرز ثقة مسلمي صربيا بها.

(المصدر: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق