كتاباتكتابات المنتدى

أنتم الأعلون أيّها المؤمنون

أنتم الأعلون أيّها المؤمنون

أ.د. محمّد حافظ الشريدة (خاص بالمنتدى)

قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾.

نزلت هذه الآيات حين كثر القتل في الصّحابة الكرام في غزوة أحد حتّى أصاب بعضهم اليأس فأنزل الرّحمن هذه الآيات لمواساة أهل الإيمان فقال تعالی: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لقد جاءت هذه الآيات تعزية للصّحابة رضي اللّه عنهم وحثّا لهم على مواجهة أعدائهم ووعدا لهم بالفتح قال ابن عبّاس: أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم جبل أحد فقال ﷺ: {اللّهمّ لا يعلون علينا} وقيل: حينما انهزم الصّحابة يوم أحد قالوا: ما فعل فلان؟ وما فعل فلان؟ فنعى بعضهم بعضا وتحدّثوا أنّ الرّسول ﷺ قتل فكانوا في همّ وغمّ فبينما هم كذلك إذ علا خالد جبل أحد بخيل المشركين فوقهم وهم أسفل الجبل فلما رأوا الرّسول ﷺ فرحوا فقال ﷺ: {اللّهمّ لا قوّة لنا إلا بك وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النّفر} ورجع نفر من الصّحابة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتّى هزمهم اللّه عزّ وجلّ ثمّ علا الصّحابة الجبل قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

وقد صدق اللّه وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده فإنّ الرّسول ﷺ بعد أحد لم يخرج في غزوة إلا كان الظّفر حليفه والنّصر طريقه لهذا يجب أن يعي المسلمون اليوم جيّدا درس أحد وسنن اللّه في الأرض ويتعلّموا أنّ قوانين الكون جارية لا تتأخّر وباقية لا تتبدّل وأنّ الأمور لا تمضي جزافا لكنّها تتبع سننا ثابتة إذا هم وعوها وأخذوا بأسبابها وعملوا بمقتضاها كان الفوز حليفهم والعزّ طريقهم!

والحقّ يقال أيّها الرّجال: إنّ الظّفر يكون مرافقا لكلّ من يقيم دين الحيّ القيّوم ويعمل بهدي الصّادق الأمين ﷺ يقول صاحب الظلال رحمه اللّه: لا تهنوا ولا تحزنوا لما أصابكم ولما فاتكم وأنتم الأعلون فعقيدتكم أعلى لأنّكم تسجدون للّه وحده وهم يسجدون لشيء من خلقه ومنهجكم أعلى فأنتم تسيرون على نهج دين اللّه وهم يسيرون على منهج من صنع خلق اللّه ودَوركم أعلى فأنتم الأوصياء على هذه البشريّة كلّها والهداة لها وهم شاردون عن هذا النّهج ضالّون عن الطّريق ومكانكم في الأرض أعلى فلكم وراثة الأرض التي وعدكم اللّه بها وهم إلى الفناء والنّسيان صائرون فإن كنتم مؤمنين حقّا فأنتم الأعلون فلا تهنوا ولا تحزنوا فإنّما هي سنّة اللّه أن تصابوا وتصيبوا على أن تكون لكم العقبى بعد الجهد والابتلاء والتّمحيص!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى