آخر الأخبار
كتاب ثلاث قارات يلتئمون بالمغرب ويناقشون أحوال القدس
13 يناير، 2019
نظام التعليم الماليزي.. تحديات الإصلاح لاستقطاب الطلاب العرب والمسلمين
14 يناير، 2019

القرآن الكريم.. أكبر معلم للذكاءات المتعددة

القرآن الكريم.. أكبر معلم للذكاءات المتعددة

بقلم أسامة زيد

لا شك إذا تدبرنا آيات القرآن الكريم فإننا نجد معظم الآيات تحثنا على التفكير والفهم والإدراك. فالفهم منحة ربانية يقذفها الله في قلب الإنسان المداوم على تلاوة القرآن المتدبر لمعانيه، وهو الأقرب -بطبيعة الحال إلى الفهم والحفظ لأن القرآن يحث على التفكر والتدبر والتأمل وبالتالي ينمي فيه احتداد القريحة وتوهج الفكر واشتعال الذكاء وسلوك طريق المعرفة بمعناها الواسع وحسبنا في ذلك أن كلمة “اقرأ” أول ما نزل من القرآن جاءت بها المعنى الواسع للعلم والمعرفة، والفهم هو المعيار للحكم على كثير من القضايا.

والقرآن نزل باللغة العربية واللغة هي أهم ما يميز ذكاء الإنسان خاصة اللغة العربية وما تمتلكه من خصوبة وثراء وإنتاج للأصوات باستخدام المهارات السمعية لاختراق مستويات الإدراك والتأثير في المشاعر. وهنا يكمن سر الاختيار للغة من حيث التأثير ما يسمى بالذكاء الصوتي الإيقاع الموزون والتناسق والانسجام بين الآيات أو الذكاء البصري أو التصويري من خلال المشاهد والصور الذهنية التي تنمي الخيال وهذا كله يؤدي إلى تطوير الذكاء الشخصي.

والقرآن عندما يحث على استخدام العقل والفكر يرمي إلى تنمية مهارة الفهم والإدراك والإنسان لا يستطيع أن يطلق العقل من عقاله إلا بترويضه وتنميته وإعطائه القدرة على الاستيعاب من خلال النظر والتدبر والتأمل في معاني القرآن وآياته التي يستشعر فيها المؤمن عظمة الله وقدرته على الخلق والإبداع فينتفع وينفع غيره بكل ما في الكون من أشياء سخرها الله له ودعاه إلى البحث والنظر والتفكر والتأمل فيها من خلال كتابه المسطور والمنظور في الكون والأنفس والآفاق. وينعى القرآن الكريم على الكفار أنهم إذا دعوا للإيمان احتجوا بأنهم لا يستطيعون ذلك لأن آباءهم لم يفعلوه فهم يستهدون بهم ويسيرون على منوالهم.

ومن مهارة الفهم معرفة اللغة التي نزل بها القرآن الكريم ذلك أن اللغة العربية باب واسع ومعرفتها وفهمها يعين المتعلم على فهم كتاب الله.. ومن أهم مجالات تنمية مهارة الفهم: (فهم معنى الآيات المحكمة والآيات المتشابهة ) و(فهم مواقع الآيات المتشابهة) ومنها كذلك (فهم مخارج الحروف ومحلها وعدد كل مخرج من المخارج وحروف كل مخرج) وبذلك نحصل على تنمية الذكاءات ومهارة الفهم من خلال القرآن الكريم.

إن الإنسان في نظر القرآن مخلوق يحمل أهم وأخطر وظيفة من بين سائر مخلوقات الكون منحها الله إياه ألا وهي وظيفة العقل وما يتفرع منها أو يلازمها من صفات العلم والفهم والإدراك وهي من أكبر نعم الله على الإنسان فيجب عليه أن يعطيها حقها الذي منحها الله إياه من حيث تنميتها بالذكاء والفهم والإدراك لا أن يعطلها أو يجمدها فتخبو وبالتالي تتعطل وظيفتها الأساسية التي من أجلها خلقت أو وجدت قال تعالى: “وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا” (الإسراء 35).

والقرآن الكريم مصنع الذكاءات والمعلم الأكبر لتنمية مهارات التفكير الناقد أو الإبداعي كما يدربنا القرآن على طرق حل المشكلات من خلال سرد القصص المختلفة، بل إن القرآن يعلمنا التفكير خارج الصندوق من خلال التأمل في الكون والتفكر في المخلوقات، فسبحان خالق الكون والمخلوقات الذي علم الإنسان مالم يعلم . فلنتأمل بعض الآيات وارتباطها الوثيق بالذكاءات المتعددة:

الذكاء اللغوي
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ” سورة العلق آية 1.

الذكاء الموسيقي
سورة المزمل آية رقم 4. قال تعالى : “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا“.

الذكاء الاجتماعي
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” سورة الحجرات الآية 13.

الذكاء الإبداعي
* إبداع ذو القرنين في بناء السد “آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا” سورة الكهف.

* إبداع الهدهد في اكتشاف مملكة ضالة كافرة، ثم سعيه لهدايتها: “فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ” سورة النمل 22.

* إبداع الخضر في التعامل مع الأزمات وحل المشكلات للآخرين (خرق السفينة لينجيها من القراصنة – قتل الغلام العاق لوالديه الصالحين ليبدلهما الله خيرا منه – بناء الجدار للحفاظ على مال اليتيمين).

وبذلك نجد أن القرآن الكريم كان ولا زال أفضل معلم ومدرب لتنمية الذكاء البشري ولكن لمن يتدبر معانيه ويتعقل مقاصده.

(المصدر: مدونات الجزيرة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى