أخبار ومتابعات

100 عالم يصدرون وثيقة للمطالبة برفع يد الكنسية عن “مسجد قرطبة” في اسبانيا

أصدر، أمس الثلاثاء، 100 من العلماء والباحثين المتخصصين في قضايا التراث الإسلامي في 10 دول، وثيقة شديدة اللهجة تدافع عن الملكية العامة لمسجد كاتدرائية قرطبة التاريخي في إسبانيا وتتهم الأسقفية – مالكته الحالية- بـ”تجاهل أهمية النصب” و “اختطاف الذاكرة الخاصة به”.

ومن بين المحتجين خبراء ومتخصصون من 36 جامعة في مختلف أنحاء العالم ومؤرخون ومستعربون، وباحثون في العصور الوسطى ومتخصصون في الفن من جامعات مشهورة في إسبانيا وخارجها.

وقام المحتجون بالتوقيع على الوثيقة التي تدعو لتدخل قوي من الحكومة الاسبانية لمنع امتلاك “مسجد كاتدرائية قرطبة” من طرف أسقفية قرطبة، ووقف عملية “التلاعب التاريخي الذي قامت به الأسقفية في الكتيبات والمنشورات والمواد الدعائية التي توزع على الملايين من الزوار كل عام”.

ويتواجد ضمن هذه المجموعة، علماء متخصصون من إسبانيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والبرتغال، وإيرلندا، وتركيا، وشيلي، وألمانيا والمغرب.

الوثيقة استُوحت روحها من مقال شديد اللهجة نشره، في 14 نيسان/أبريل الماضي، الكاتب الاسباني “إدواردو مانزانو”، الباحث في المركز الأعلى للأبحاث العلمية بإسبانيا  (CSIC)، وهو خبير مشهور في دراسة تاريخ الأندلس.

وتم تطوير المقال لوثيقة أقل حدة، خالية من انتقادات وردت بالمقال لرئيس الحكومة الاسبانية “ماريانو راخوي” زعيم الحزب الشعبي (يمين)، وأُرسلت في وقت سابق للحكومة الجهوية لإقليم الاندلس، وأسقفية قرطبة، دون أن يتم الرد عليها، بحسب ما علم مراسل الاناضول.

وقد أوضح العلماء الموقعون على الوثيقة أن “الأساس القانوني لتسجيل ملكية مسجد كاتدرائية قرطبة باسم الأسقفية هو ضعيف جدا. ذلك لأن الأمر الصادر في عام 1236 من قبل الملك الأسباني، فرديناندو الثالث، لا يمكن اعتباره هبة ملكية، بل هو إذن من الملك بحق الانتفاع والاستعمال وليس حق التملك”.

وأضاف العلماء في بيانهم أن “مجهودا قليلا من طرف محامي الدولة الإسبانية سيكون كافيا لتفكيك الحجج القانونية للأسقفية، ولا يزال لدينا الوقت للقيام بذلك.”

وفي الوثيقة اتهم العلماء مباشرة وبصراحة أسقفية قرطبة، بالجدل الدائر حول ملكية مسجد كاتدرائية قرطبة الذي أعلنته اليونسكو في عام 1984 تراثا عالميا.

من جهة أخرى طالب الموقعون على الوثيقة، بإصلاح العناصر المعمارية المتدهورة وبترجمة الكتابات العربية الموجودة بالمسجد.

ولم تكتف هذه المجموعة من الخبراء بانتقاد أسقفية قرطبة، بل انتقدت كذلك الحكومة الجهوية لإقليم الأندلس والحكومة المركزية، لتكاسلهما في حل هذه القضية، بقولهم “دور الحكومتين كان جد مخيبا للآمال”.

كما اتهموا الحكومتين “بإهمال تطبيق القانون وهو أمر غير لائق بحكومات ديمقراطية تلزمها المادة 46 من الدستور الإسباني بصون وتعزيز وإثراء التراث التاريخي والثقافي والفني لإسبانيا”.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2014 احتجت حكومة إقليم الأندلس الواقع جنوبي إسبانيا على حذف أسقفية قرطبة كلمة “مسجد” من اسم “مسجد كاتدرائية قرطبة” على موقعها الإلكتروني، وعلى تذاكر السياح الذين يزورونه وغيرها من المواد الدعائية للتعريف بهذا الرمز التاريخي.

ويعد مسجد قرطبة الذي بناه المسلمون في القرن الثامن الميلادي، من أكبر معالم قرطبة التي كانت مصدر إشعاع ثقافي آنذاك. وعندما استعاد المسيحيون السيطرة على قرطبة في القرن الـ13 أقاموا كاتدرائية وسط المسجد، وهو ما جعل المبنى الأثري يشهد خلافا دائما حول تسميته.

وقد عمدت الأسقفية إلى طبع عبارات اختفى منها أي ذكر لمسجد قرطبة، كما تحمل اللافتات في الموقع السياحي عبارة “الأسقفية ترحب بكم في الكنيسة الكاتدرائية”.

المصدر: وكالة الأناضول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق