كتب وبحوث

ملخص كتاب القصة الأليمة لتنحية الحكم بالشريعة للدكتور محمد موسى الشريف

(المصدر: صيد الفوائد)

أعده بشيء من التصرف وضاح بن هادي.

الطبعة الأولى عام ١٤٣٨، والكتاب يقع في ١٩٧ صفحة.
جاء الكتاب في فصلين رئيسيين :

الفصل الأول : تاريخ التحلل من الشريعة والاحتكام إلى القوانين الوضعية، مع ذكر نماذج من الدول التي نحت الشريعة كلا أو بعضا منها.
وهذا الفصل يقع في قرابة ال٦٠ صفحة.

الفصل الثاني : صلاحية الشريعة والرد على المناوئين، وفيه سبعة مباحث كبرى.
وهذا الفصل أسهب فيه المؤلف، وجاء في قرابة ١٢٠ صفحة.

خلاصة الكتاب : الكتاب يحكي قصة تنحية الشريعة، وبيان آثار تلك التنحية، وبيان محاولات العودة لتحكيم الشريعة.

وهذا كله قصره المؤلف خلال القرنين الماضيين من تاريخ الأمة، بدءا بالدولة العثمانية، ثم ما جرى في البلاد العربية والإسلامية عقب احتلال أولها واستقلال آخرها، وإلى يومنا هذا.

سبب تأليف الكتاب : ذكر المؤلف أنه لم يجد مرجعا جامعا، ولا كتابا تاما يأتي على قصة التنحية من أولها إلى آخرها مع بيان الجهود لاستعادة الحكم بها.

ثم قال : فأردت تأليف شيء ليكون مبينا لهذا الجيل فداحة ذلك الخطب وهول تلك القصة، وليكون وازعا له على العمل الجاد لاستعادة الحكم بشريعة الله تعالى.

معنى الشريعة : هي ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام، سواء أكانت هذه الأحكام عقدية أم عملية أم أخلاقية.

فضل الشريعة :

هل هناك مقارنة أصلا بين قانون وضعه الإنسان الضعيف القاصر وبين تشريع منزل من لدن حكيم خبير؟

وهل هناك مقارنة بين شريعة منزلة من عند الله تعالى صالحة لكل زمان ومكان وبين قوانين وضعية قاصرة تعدل حينا بعد حين؟

التشريع الإسلامي منزه عن الخطأ  وهوى النفس … أما القانون الوضعي ففكرته محدودة ونظره قاصر؛ ﻷنه صادر من البشر، وهم يخضعون للأهواء والنزعات، وتغلب عليهم العواطف البشرية، فهو عرضة للنقص أو للخطأ من جهة الجهل أو من جهة الهوى أو من جهة التطبيق.

ما تمتاز به الشريعة الإسلامية عن القوانية الوضعية البشرية :

يقول الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله :

الشريعة الإسلامية تمتاز عن القوانين
الوضعية بثلاث ميزات جوهرية :

الكمال : أي بأنها استكملت كل ما تحتاجه الشريعة من قواعد ومبادئ ونظريات، وكذلك هي غنية بالمبادئ والنظريات التي تكفل سد حاجات الجماعة في الحاضر القريب والمستقبل البعيد.

السمو : أي بأن قواعدها ومبادئها أسمى دائما من مستوى الجماعة، فهي دائمة سامية بمبادئها ونظرياتها مهما ارتفع مستوى الجماعة.

الدوام : أي أنها تمتاز بالثبات والاستقرار، فنصوصها لا تقبل التعديل ولا التبديل مهما مرت الأعوام وطالت الأزمان.

أسباب تنحية الشريعة :

مرد الأسباب كلها إلى سببين رئيسيين :

تولي حكام طغاة جهلة بالشريعة مقاليد الحكم في بلاد إسلامية كثيرة.

الاحتلال الأجنبي لديار الإسلام.

نماذج من الدول الإسلامية التي نحت الشريعة كلا أو بعضا منها :

أسهب المؤلف في هذا الباب في ذكر النماذج من الدول الإسلامية التي نحت الشريعة عن الحكم واستبدلت بها القانون الوضعي.

بدءا بالدولة العثمانية، ثم بلاد الهند الكبرى، ثم مصر، ثم إندونيسيا، ثم سوريا، ثم لبنان، ثم الجزائر، ثم تونس والمغرب، ثم الكويت، ثم العراق، ثم الأردن، ثم ليبيا.

للمزيد انظر الكتاب (ص١٧ – ص٧٢).

الوضع التشريعي في البلاد الإسلامية :

استقر الوضع التشريعي في البلاد الإسلامية بعد تفكك الخلافة العثمانية إلى ثلاثة أوضاع تشريعية :

استمرار العمل بالشريعة في التشريعات المدنية والجنائية والشخصية، كما في المملكة العربية السعودية واليمن وبعض إمارات الخليج.

إلغاء الأحكام الشرعية فيما يتعلق بالفقه الجنائي والأخذ بقانون المجلة العدلية في التجارة والمعاملات، كما في سوريا وفلسطين والأردن والعراق وليبيا.

الأخذ ابتداء ومباشرة بعد إلغاء الحكم بالشريعة بالقوانين الأجنبية في جميع المجالات الحقوقية ما عدا الأحوال الشخصية، كما في مصر ولبنان وتونس والجزائر والمغرب.

ولم تسلم هذه الدول من تحريف بعد ذلك حتى في الأحوال الشخصية.

مختارات من أقوال الفقهاء وأساتذة القانون في مدح الشريعة الغراء :

يقول الدكتور أنريكو انساباتو : إن الشريعة الإسلامية تفوق في كثير من بحوثها الشرائع الأوروبية، بل هي التي تعطي للعالم أرسخ الشرائع ثباتا.

يقول العلامة سنتيلانا : إن في الفقه الإسلامي ما يكفي المسلمين في تشريعهم المدني إن لم نقل إن فيه ما يكفي الإنسانية كلها.

يقول الأستاذ سليم باز المسيحي شارح مجلة الأحكام العدلية : إنني أعتقد بكل اطمئنان أن في الفقه الإسلامي كل حاجة البشر من عقود ومعاملات وأقضية والتزامات.

يقول العلامة شبرل عميد كلية الحقوق بحامعة فينا : إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة.

يقول هوكنج الأمريكي أستاذ الفلسفة بجامعة هارفرد في كتابه روح السياسة العالمية : إني أشعر بأني على حق حين أقدر أن الشريعة الإسلامية تحتوي على جميع المبادئ اللازمة للنهوض.

انظر المزيد من الأقوال (ص٧٩ – ص٩٧)

المعوقات المزعومة للعمل بالشريعة :

– الجهل بحقيقة الشريعة وقدرتها على مواكبة متطلبات العصر الحديث، وصلاحيتها في كل زمان ومكان.

– الظن بأن العمل بالشريعة محصور بالحدود والقصاص والتعزيرات، والقول بوحشية هذه الممارسات وعدم صلاحيتها للعصر الحديث.

– صلابة التشريع الإسلامي في الحدود ك(قطع يد السارق، ورجم الزاني أو قتله) مع رقي إحساس المجتمع ونفوره من هذه الفظاعة والغلظة.

– الجمود الفقهي وشيوع التعصب المذهبي، والادعاء الباطل بغلق باب الاجتهاد.

– الادعاء بأن المعاملات المدنية والعلاقات الدولية ليست من الدين.

– صعوبة المصادر الفقهية وإلغاز عباراتها حتى صارت عقبة أمام المشرعين، على خلاف المدونات القانونية الغربية المبوبة والمصاغة في مواد مضبوطة.

– الزعم باستقرار القانون الوضعي وصعوبة الانتقال منه إلى الشريعة؛ وهذا زعم الباطل.

– تسلط أكثر الحكام وإصرارهم على عدم العمل بالشريعة.

– سيطرة العلمانيين على وسائل الإعلام التي تخاطب الشعوب الإسلامية، ونشرهم فيها الأباطيل حول الشريعة والعمل بها.

– خشية إغضاب الدول اﻷجنبية.

– الاحتلال الاقتصادي لثروات الأمة المنهوبة من قبل الأعداء، وأسواق المال العالمية يتحكم فيها أعداء الأمة.

– القول بأن العمل بالشريعة يهدد الوحدة الوطنية وقد يؤدي هذا إلى تمزيقها، وهذا عجيب وقول باطل.

– عدم الثقة بموعود الله للمسلمين بالنصر إذا حكموا بالإسلام.

– ضعف الإيمان عند كثير من المسلمين وشعورهم بالهزيمة النفسية.

ذكر المؤلف في المبحث الثالث من الفصل الثاني جمع من أقوال علماني مصر المناوئين لتطبيق الشريعة

انظر الكتاب (ص١١٥ – ص١٣٣)

مصائب ناتجة عن تنحية العمل الشريعة :

إغضاب الله تعالى والخروج من دائرة الإيمان لمن حكم بالقانون الوضعي راضيا عالما بمخالفتها للشريعة.

تعطيل نصوص الوحي.

إحداث التناقض الكبير بين ما يؤمن به الناس وبين ما يحكمون به.

عزل الفقه والفقهاء عن بحث أمور المجتمع مما يؤدي إلى ضمور الفقه.

وجود طبقة مستأثرة بالسياسة والتشريع.

التحلل من القيم، وزيادة الذلة والهوان.

انتشار الفساد الخلقي والسلوكي.

ذكر المؤلف في المبحث السادس من الفصل الثاني نماذج من محاولات الدول في تطبيق الشريعة ..

نموذج المملكة العربية السعودية، نموذج دستور اليمن، نموذج المجلس الإسلامي العالمي بإسلام آباد سنة ١٤٠٤، نموذج جماعة الإخوان بمصر سنة ١٣٧١ ..

للمزيد انظر الكتاب (ص١٥٩ – ص١٧٧).

مسألة التدرج في العمل بالشريعة :

اختلف العلماء في شأن الأخذ بالتشريع الإسلامي والعودة إلى تحكيمه في أمور الحياة كلها (وهي مسألة مشهورة) :

لكن لا بد من القول إن كثيرا من العلماء سمحوا بالتدرج في العمل بالشريعة وفقا لقاعدة {فاتقوا الله ما استطعتم}،

وفرقوا بين التدرج في العمل بالشريعة وبين التدرج في التشريع، وذلك أن التشريع اكتمل وانتهى بانقطاع الوحي بموت سيد البشرية صلى الله عليه وسلم، أما التدرج في العمل بالشريعة فأمر يناسب الناس في هذه الأزمان الصعبة ويعينهم على العودة للاستمساك الكامل بها إن شاء الله تعالى عما قريب.

ما واجب المسلم المحكوم بالقوانين الوضعية؟

1) عدم الرضا بها، والتبرؤ من تبعتها، وعدم التحاكم إليها إلا في حالة الاضطرار.

2) العمل بكل قوة على إعادة الحكم بشريعة الإسلام، كل بحسب استطاعته.

3) إظهار محاسن الشريعة الإسلامية.

4) إظهار مساوئ القوانين الوضعية.

5) إقناع المجتمع وخاصة طلاب كليات الحقوق بالتحكيم بالشريعة.

6) العمل على نفسه وأهله ومن يعول بالأحكام الشرعية ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

7) وعلى العلماء والدعاة واجب عظيم فلا بد أن يفعلوا كل ما في وسعهم لإعادة الشريعة الإسلامية إلى موقع الحكم والريادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق