متابعات

ما هي الأولويات التي ينبغي أن يركز عليها الدعاة والمصلحون؟ – العلامة محمد الحسن الددو

ما هي الأولويات التي ينبغي أن يركز عليها الدعاة والمصلحون؟ – العلامة محمد الحسن الددو

س:ما هي الأولويات التي ينبغي أن يركز عليها الدعاة والمصلحون؟

ج يجيب فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو

 إن المصلح والداعية إلى الله لابد أن يبدأ أولا بنفسه فيصلحها ثم بعد ذلك يصل نفعه إلى غيره ويتعدى، وبداءته بنفسه هي سر نجاحه، فمن لم يأطر نفسه على الصدق مع الله سبحانه وتعالى وعلى الإخلاص له وحسن الأدب معه والانقياد لأحكامه واجتناب نواهيه لا يؤثر في غيره. هذه هي بداية الإصلاح، بمعنى أن يصلح الإنسان نفسه ويسعى لذلك وبداية الدعوة كذلك. ولذلك فخطيب الأنبياء شعيب عليه السلام قال فيما حكى الله عنه ((وما اريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)). وقد قال ابو الأسود الدؤلي رحمه الله:

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليم

نصف الدواء لذي السقام وذي الضنا

كيما يصح به وأنت سقيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها

فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى

بالقول منك ويقبل التعليم

لا تنه عن خلق وتأتيَ مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

وبعد ذلك ينظر إلى مالا يستقيم الدين إلا به فيبدأ به. والله سبحانه وتعالى جعل الدين متفاوتا فرتب الأحكام؛ فبدأ بفرائضه ثم بعد ذلك بالسنن والمندوبات، ورتب المنهيات

بدأها بكبائر الإثم والفواحش ثم بعد ذلك اللمم. ولهذا صح في الحديث القدسي “وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من ما افترضته عليه”

فإذا كان المستهدفون والمدعون المراد إصلاحهم مفرطين في بعض الأركان الكبرى من أمور الدين فمن السفه الاشتغال بتربيتهم ودعوتهم إلى امور دونها أو أصغر منها، فالذي لديه خلل كبير، تجاوُزُ ذلك الخلل الكبير لإصلاح خلل دونَه سَفهٌ. فلا بد إذن من البداءة بالأركان والمهمات التي هي شرط لصلاحه، ثم بعد ذلك يترقى به الداعية في درجات الكمال بما يستطيع.

كذلك هذه الأولويات تختلف باختلاف مجالات الحياة، فمجالات الحياة التي يعيشها الناس، ومنها المجال العلمي والثقافي والمجال التربوي والتعبدي والعملي والمجال التكويني في الإنتاج الدنيوي والمهارات والخبرات والمجال السياسي والمجال الاجتماعي والمجال الاقتصادي والمجال الاعلامي الذى يخدم كل هذه المجالات. فهذه المجالات كلها فيها أولويات كثيرة ولا بد من مراعاتها جميعا ولا يصلح أن يشتغل الإنسان بإصلاح في جانب واحد منها ويترك البقية أو أن تشتغل مؤسسة بإصلاح جانب واحد وتهمل الباقي.

فإن البناء لا يمكن أن يصل جانب منه إلى منتهاه ويكمل ومازالت البقية تحتاج إلى حفر وتأسيس، فمن المهم في البنيان أن يكون على قدم المساواة وساقها، هذا هو المعروف في سنة البناء كله. فبناء الشعوب والمجتمعات والدول هو مثل بناء البيوت نحتاج فيه إلى مثل هذا…

(المصدر: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق