كتب وبحوث

صناعة التّفكير العقديّ

اسم الكتاب: صناعة التَّفكير العقديّ.

اسم المؤلف: مجموعة مؤلفين.

عدد الصفحات: 519 صفحة.

الناشر: تكوين للدراسات والبحوث – لندن.

 

نبذة عن الكتاب:

تأصيلُ العُلومِ الشَّرعيَّةِ على منهجٍ استدلاليٍّ صارِمِ، يُميِّزُ الأدلَّةَ مِنَ الشبهاتِ، والحقائِقَ مِنَ التُّرَّهاتِ؛ كفيلٌ ببيانِ صِدقِ نِسبةِ هذه العلومِ إلى الشَّريعة الإلهيَّة، وبما أنَّ عِلمَ الاعتقادِ له موقِعُه الخاصُّ بين علومِ الشَّريعة، وتُشَكِّلُ كثيرٌ مِن مباحِثِه الأصولَ التي تتأسَّسُ عليها قضايا التديُّنِ والتعبُّد- كان السعيُ في الارتقاءِ بأدوات فَهمِه، وضبطِ عملياتِ البحث فيه، ونحو ذلك؛ أموًرا يجِبُ مراعاتُها والاهتمامُ بها، خصوصًا مع تنوُّعِ المدارس والاتجاهاتِ العَقَديَّة، وكثرةِ الأخطاءِ المُنافِيةِ للمنهجيَّة العِلميَّة الصحيحة، وذلك أنَّ العقائِدَ لا تستمِدُّ قيمَتَها من مجرَّدِ اعتقادِ النَّاسِ بها، وإنَّما قِيمَتُها بقَدْرِ تماسُكِها المنهجيِّ، وسلامةِ بنائِها، وثَراءِ نَصيبِها من الأدلَّة الصحيحةِ.

وهذا الكتاب يتناول البحثَ في سِتِّ قضايا أساسيَّة في علمِ العقيدة، تُعتبَرُ من أكثر القضايا تأثيرًا في البحوثِ العَقَديَّة، وأعمَقِها أثرًا في تحديدِ مَساراتِها ونتائِجِها.

فبدأ الكتابُ بقضية (صناعة التأصيل العَقَدي) (17-28) والتي كتبها د.سعود بن عبد العزيز العريفي، وتحدَّثَ فيها عن مفهومِ التأصيلِ العَقَديِّ، وبَيَّنَ أنه: بناءُ المسائِلِ العَقَديَّة بناءً مُحكمًا موافِقًا للأصولِ الكُليَّة للمنهج الصحيحِ، جاريًا على وَفْقِ قوانينِ الاستدلالِ الصحيحةِ المعتمَدَةِ.

ثم تحدَّث عن أهميَّةِ التأصيلِ العَقَديِّ، ومن الأمور التي ذكرها في بيانِ هذه الأهميَّة:

– صيانةُ العقائِدِ الإلهيَّة مِنَ الالتباسِ بالخُرافاتِ والعقائِدِ الوضعيَّةِ.

– تمييزُ صَريحِ العقائِدِ المعصومة من الاجتهاداتِ والفُهُومِ غيرِ المعصومةِ.

– إظهارُ الحَقِّ بصورَتِه اللَّائقة به،  وغيرُها من الأمور.

ثم قام بتحديدِ خُطُواتِ منهجيَّة التأصيلِ العَقَديِّ، وأتبع ذلك بمثالينِ: عقليٍّ ونقليٍّ، ينتَظِمانِ الخُطُواتِ التي ذكَرَها.

وختم بحثَه بذِكْرِ ثمارِ التَّأصيلِ العَقَديِّ، ومنها:

– الضَّمانةُ مِن وقوعِ الخَلَلِ والخطأِ في الدِّراسات العَقَديَّة.

– سَدُّ الذريعةِ أمام التزييفِ والتَّحريفِ في المباحِثِ العَقَديَّة.

– معالجةُ الفَوضى العَقَديَّة التي تغمُرُ البَشَرَ على اختلافِ مِلَلِهم ونِحَلِهم.

وكانت القضيَّة الثانية في الكتاب (صناعةُ التَّوثيقِ العَقَدي) (29-167) والتي تناولَها بالبحث د. أحمد قَوَشتي عبد الرحيم

فبدأ بإبرازِ الضَّوابِطِ المنهجيَّة لنسبة الآراء لأصحابِها، وذكر عشرة ضوابطَ؛ منها:

– وجوبُ التثبُّتِ في نقلِ الآراءِ، والدَّقةِ التامَّةِ في حكايتِها عن أصحابِها، وذكر أنَّ التثبُّتَ والدِّقَّةَ يستلزمُ أمورًا، منها: ضرورةُ التَّأكدِ التامِّ مِن ثُبوتِ القَولِ عَمَّن نُسِبَ إليه، وأنْ يُنقَل الكلامُ كما صدَرَ مِن صاحِبِه، دون زيادةٍ أو نقصان.

– التفرقةُ بين مقامِ تقريرِ المعتقَدِ وتأصيلِه، ومقامِ الرَّدِّ والمجادلة.

– جمعُ مقالاتِ العالِمِ، وحُسنُ فَهمِها، وحَمْلُها على أحسَنِ محامِلِها، وذكر أنَّ هذا الضابطَ يتأكَّدُ مع العلماء الموسوعيِّينَ ممَّن كثُرَ إنتاجُهم، وتعدَّدَت كُتُبُهم.

– التفرقةُ بين قولِ الإمامِ وأقوالِ المنتسبينَ إليه، وذكر أنَّ هناك طريقينِ لنسبة الآراءِ للأئمَّة المتبوعين؛ أحدُهما طريقٌ صحيحٌ، وهو البحثُ عن رأيِ الإمامِ في كُتُبِه، وما صَحَّ نَقلُه عنه، والطريقُ الثَّاني وهو عكس الأولِ؛ حيث يؤخَذُ رأي المذهب الذي شاع لاحقًا وتَمَّ الاستقرارُ عليه، ثم يُلصَق بالإمامِ دون أن يستوثِقَ مِن صدورِه عنه

ثم ختم البحث بذكرِ ثمانيةِ نماذِجَ تطبيقية؛ منها:

– مسألةُ اتِّهام أبي حنيفة بالقول بخلقِ القرآن، وذكَرَ أنَّ الرواياتِ التي نُقِلَ فيها عن أبي حنيفة ذلك الأمرُ لا تثبُتُ سندًا، وفق قواعِدِ علم الحديث المعتبَرَة، وفي رِجالِها مَن هو مُتكَلَّم في عدالَتِه أو ضَبطِه.

– مسألةُ اتِّهام الشافعي بالتشيُّع، وذَكَرَ أنَّه بتأمُّلِ هذا الاتهامِ يُدرَك بوضوحٍ عدمُ صِحَّتِه ألبتَّةَ، وأنَّه مبنيٌّ بأكمَلِه على أقوالٍ مُرسَلةٍ، أو اتِّهاماتِ الخصومِ والمخالفينَ مِنَ المذهَبِ.

– مسألة اتِّهامِ البخاري في مسألة اللَّفظ بالقرآنِ، وذَكَرَ أنَّ ما حدث في فتنة خَلقِ القرآن كان من عوامِلِ امتحانِ البُخاريِّ، وإساءةِ فَهمِ كلامِه، وتحميلِه ما لا يُحتمَل.

– مسألةُ اتِّهام ابنِ تيميَّةَ وابنِ القَيِّمِ بالقول بفَناءِ النَّارِ، وذَكَرَ أنَّه لا يُوجَدُ نَصٌّ واضحٌ صريحٌ لابن تيميَّةَ يُعَبِّرُ فيه بلا لبسٍ عن تبنِّيهِ للقولِ بفَناءِ النَّارِ، وإنَّما هي اتِّهاماتُ خُصُومِه المسرفينَ في عداوته وبعضِ العباراتِ المجمَلةِ والمُحتمَلَة أو الموهِمة في كُتُبِه.

القضية الثالثة: (صناعة الاستدلال العَقَدي) (169-256)،  والتي كتب فيها الأستاذ عبد الله بن صالح العجيري، فبَيَّنَ مفهومَ الاستدلال العَقَدي، وأنَّه: طلَبُ الدَّليلِ المُوصِلِ إلى تحقيقِ القَولِ في قولٍ عَقَديٍّ بحيث يصِلُ النَّاظِرُ إلى قناعةٍ بصِحَّةِ هذا القولِ أو بُطلانِه أو رُجحانِه أو مَرجوحِيَّتِه أو يتوقَّفُ فيه.

ثم تكلَّمَ عن صورِ الاستدلالِ العَقديِّ والغَرَض منه، وبَيَّنَ أنَّ أغراض الاستدلال العَقَدي تنحصِرُ في غرضين أساسيين:

– الاستدلال للبَرْهَنة على صِحَّة المطلوب.

– الاستدلال لمحاجَجةِ الخَصم وإبطالِ قَولِه.

ثم تكلَّم عن الاستدلالِ العَقَديِّ، وأنَّه تنبُعُ أهمِّيتُه مِن جملة أمورٍ؛ منها:

– توفيرُ أداةِ الوُصولِ إلى المعتقَدِ الحَقِّ، وفَرْز المعتقداتِ الصحيحة من الباطلة.

– تحقيقُ العبوديَّةِ لله تعالى، بإقامةِ المُعتَقَد على الحُجَجِ والبراهينِ، لا على التَّقليدِ المَحْضِ.

– تمامُ الموافقةِ للسُّنَّة.

– تحقيقُ وَحدةِ الصَّفِّ، واجتماعُ الكلمةِ بالتَّوافُقِ على منهجِ الاستدلالِ الشَّرعيِّ.

ثم تكلَّمَ عن بعضِ المُقَدِّمات والمُنطَلَقاتِ في الاستدلالِ العَقَديِّ، وذَكَرَ منها:

– وجوبُ تجريدِ النَّفسِ مِنَ الهوى في العمليَّة الاستدلاليَّة.

– ضرورةُ تعظيمِ الدَّليلِ، والإذعان لدَلالته.

– صِدقُ اللَّجَأِ إلى اللهِ، وتطلُّب الهداية.

ثم ذكَرَ أهَمَّ الأصولِ الدَّاخلة في بِنيةِ العَمليَّةِ الاستدلاليَّةِ، ومنها:

– تحقيقُ التصَوُّر السَّليم للمسألةِ محل البحث.

– فرزُ مصادِرِ الاستدلالِ وتمييزُ رُتَبِها.

– ضبطُ العَلاقة بين مصادِرِ الاستدلالِ المعتبَرَة.

– ضبطُ أدواتِ الفَهمِ لمصادِرِ الاستدلالِ وغيرِها مِنَ الأمورِ.

ثم ختم البحثَ بجملةٍ مِنَ التِّقنياتِ التي ذكر أنَّها لا تدخُلُ في صُلبِ العملية الاستدلاليَّة، لكِنْ يُمكِنُ أن يكون لها تأثيرٌ في تقوية البِنية الاستدلاليَّة، وذكر مِن هذه التِّقنياتِ:

– الحُزَمُ الدَّلاليةُ بحيث يتِمُّ تتبُّعُ الأدلَّةِ التفصيليَّةِ الجزئيَّةِ في المسألة، ثم ضَمُّ النَّظيرِ إلى النظيرِ؛ لتكونَ أنواعًا دَلالية كليَّة.

– حَشدُ الأدلَّة والتكثُّر منها مع التخفُّف مِن شيءٍ مِنَ الاشتراطاتِ العِلميَّة المحكَمَةِ في دلالةِ بَعضِها على المطلوبِ، وأشار إلى أنَّه ينبغي فحْصُ ومراجعةُ هذه التِّقنية؛ لِمَا يُمكِنُ أن تُسَبِّبَه من آثارٍ سلبيَّةٍ.

– ترتيبُ الأدلَّة بحسَبِ الأقوى، وأشار أنَّ هذا هو الأليقُ؛ إذ إنَّه أقصَرُ الطُّرُقِ للوصولِ إلى المطلوبِ.

القضية الرابعة: (صناعة الرَّدِّ العَقَدي) (257-441)، وقد كتب في معالجةِ هذه القضية الأستاذ تميم ابن عبد العزيز القاضي، فافتتح الحديثَ فيها عن أهميَّة الرَّدِّ العَقَدي وغايَتِه وبيانِ مشروعيَّته، ثم تحدَّثَ عن أهَمِّ الضوابِطِ التي يجِبُ أن تتوفَّرَ في الردِّ العَقَدي، وقَسَّمَها قسمين:

 الأول: ضوابِطُ إيمانيَّة وأدبيَّة، وذكَرَ منها:

تصحيحَ النيَّة عند من يقومُ بالرَّدِّ، العَدلَ والإنصافَ مع المخالِف، التحقُّقَ مِن ثبوتِ النَّقلِ عَنِ الشَّخصِ المُعَيَّن، عدمَ التكَلُّم بالرَّدِّ عند من لا يبلُغُه عَقلُه، التمييزُ بين نقدِ القَولِ ونقدِ القائل.

الثاني: ضوابِطُ عِلْميَّة عامَّة، وذكر بعضَها، ومنها:

تحريرُ مَحَلِّ النِّزاع، التمييزُ بين أنواعِ المخالِفينَ، ألَّا يكونَ دَورُ الرَّادِّ دَورَ المدافِعِ فحسْبُ، عدمُ الانتقالِ بين المسائِلِ والأفكارِ إلَّا بعد إتمامِها تصوُّرًا وحُكمًا.

ثم تكلَّم عن مسألةِ لُغةِ الرَّدِّ العَقَديِّ، وأشار إلى أنَّ الكَلامَ على اللُّغة المستعمَلَة في الرَّدِّ، ذو جوانِبَ عديدةٍ، وقد اكتفى منها بجانبينِ، هما:

1- لغةُ ومُصطلحاتِ الرَّدِّ.

2- أسلوبُ الرَّدِّ شِدَّةً ولِينًا، وقد أطال فيه وفَصَّلَ.

وانتقل من بعد ذلك إلى صُلبِ الرَّدِّ العَقَدي، وقَسَّمه إلى أربعِ مراحِلَ أساسيَّة، فصَّلَ الكلامَ فيها:

الأولى: الفَهمُ العَميقُ، والتحليلُ الدقيقُ لقولِ المخالِفِ وحُجَجِه.

الثانية: النقدُ، وهو الرَّدُّ على قَولِ المُخالِف وحُجَجِه.

الثالثة: نَقدُ النَّقدِ وهو النَّظَر للرَّدِّ ونقدُه بعينِ المُخالِف.

الرابعة: تنقيحُ النَّقدِ، وهو العودةُ للرَّدِّ وسَدُّ المداخلِ المحتمَلِ ورودُها عليه.

القضية الخامسة: (صناعةُ الجَدَل العَقَدي) (443-502)، وقد كتب فيها الأستاذ فارس بن عامر العجمي، وتحدَّثَ فيها عن مفهومِ الجَدَل، وحدَّد فيها أغراضَ الجَدَلِ الصحيحةِ، ونَقَدَ الأغراضَ الخاطئة التي ذُكِرَتْ لعِلمِ الجَدَل، ثم ناقش فيها حُكمَ الجَدَل وبيَّنَ أصنافَه وأنواعَه، وكشَفَ عن شروطِ الجَدَلِ النَّافِع وقوانينِه.

القضية السادسة: (صناعة الدرس العَقَدي) (503-519)، وهي من تناوُلِ الأستاذِ عبد الرحمن بن سعد الشهري، وتناوَلَ فيها مفهومَ الدَّرسِ العَقَديِّ، وكشَفَ عن أظهَرِ النَّواقص التي يعاني منها في عَصْرنا، ثم عرَّج على أهمية تطويرِ الدَّرسِ العَقَديِّ، والآثار المترتِّبة على إهماله.

 وختم بحثَه بطريقةِ تجديدِ الدَّرسِ العَقَدي، فذكر فيها جملةً مِنَ الإشاراتِ والتنبيهاتِ التي يرى أنَّها مُهِمَّة في تجديدِ الدَّرسِ العَقَدي، ومنها:

1- التأكيدُ على مرحلةِ التَّأصيلِ العِلمي البنائي وعدم إهمالها، وذَكَرَ مِنَ الأمور المهمَّةِ في جانب التأصيلِ العِلميِّ: ضبطَ أصولِ مَنهجِ أهلِ السُّنة والجماعةِ، الاطِّلاعَ على تفاصيلِ مَذهَبِ أهلِ السنَّة والجماعة، ضَبطَ مَنهَجِ أهلِ السُّنَّة والجماعة.

2- التركيزُ على دَلالاتِ النُّصوصِ الشَّرعيَّة، وإبرازها في الدُّروس العَقَدية.

3- إعمالُ عُلومِ الآلةِ التي يُحتاجُ إليها في الدَّرسِ العَقَديِّ.

4- معرفةُ أُصولِ المُخالفينَ.

5- تحريرُ المصطلحاتِ والتَّعريفاتِ وبيانِ أُصولِها ومرجعيَّاتها الفلسفيَّة والفِكريَّة.

والكتاب ببحوثه الستة فريد في نوعه، وجديد في طرحه، وننصح بمدارسته.

المصدر: الدرر السنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق