كتاباتكتابات مختارة

بل ندعو الله تعالى ولا ندعو أحدا سواه

بل ندعو الله تعالى ولا ندعو أحدا سواه

بقلم د. محمد عياش الكبيسي

وصلني اليوم تسجيل صوتي لأحد المشايخ المعروفين في سوريا العزيزة يصرّح فيه بأن الدعاء (يا الله) خطأ، لأن الداعي -بحسب قوله- لا يعرف الله، وإنما عليه أن ينادي (يا شيخي) لأنه يعرف شيخه، وشيخه يعرف الله!! وقد استشهد بقصص وحكايات تدور كلها حول هذا المعنى، قال: يا الله، فغطس، وقال: يا شيخي فنجا!
وشبّه علاقة المسلم بشيخه وعلاقة الشيخ بالنبيّ وعلاقة النبيّ بالله بمثل عربات القطار.
وأورد حديثا قدسيا -لا يصح سندا- وإن كان معناه صحيحا لو فهم بمعناه كما هو، والحديث هو (وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق ، واستفتحوا من كل باب لما فتحت لهم حتى يدخلوا خلفك يا محمد)، وهذا القول منسوب إلى سيدنا الجنيد البغدادي -رحمه الله- ومعناه الظاهر والجلي أن كل من يسلك طريقا غير طريق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو هالك، وهذا حق، وتصدّقه الآيات مثل (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) و(من يطع الرسول فقد أطاع الله) لكن الشيخ خلط بين وجوب اتباعه -عليه الصلاة والسلام- وبين توجيه الدعاء إليه والاستغاثة به، بل الاستغاثة بالشيخ.
نعم نحن لا نرى الله تعالى ولا نسمع الوحي ولذلك نحتاج إلى الرسول الذي يعرفنا بالله ويبلغنا شرعه وأمره ونهيه، أما الله تعالى فهو الذي يرانا أينما كنا، ويسمع كلامنا كيفما كان، ولذلك فالله لا يحتاج إلى واسطة ليبلغه دعاءنا وما نقوله في ركوعنا وسجودنا، ثم إن الرسول -صلى الله تعالى عليه وسلم- الذي هو المبلغ عن الله لم يقل لواحد من الصحابة، ولا لواحد من الأعراب، أنه لا يصح أن تدعو الله مباشرة، وإنما عليك أن تدعوني وأنا أوصل دعاءك إلى الله.
وأنا في الحقيقة أعجب أن يصدر هذا الكلام عن قوم يؤكدون معاني الأدب مع الله والأدب مع رسول الله، ثم نراهم يجتهدون من أنفسهم بكلام ما قاله الله ولا قاله رسول الله، وقد قال الصالحون: الامتثال خير من الأدب، أو الامتثال هو الأدب، فلماذا يا إخواني لا نمتثل سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فنكون وقّافين عند هديه الشريف فلا نتعداه، لماذا نصر على أن نزيد من أنفسنا زيادات في أمور العبادات أقل ما يقال فيها أنها تثير الفتنة والخلاف بين المسلمين، إضافة لما فيها من رفع قولنا على قول رسول الله، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ).
اللهم علمنا الأدب معك، وعلمنا الأدب مع نبيك، وعلمنا الأدب مع أحبابك الصالحين، واجعلنا متبعين لهدي نبيك الكريم راضين به ووقافين عنده ..

(المصدر: صفحة د. محمد عياش الكبيسي على الفيسبوك)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق