تقارير وإضاءات

فيلم الموريتاني.. عن محنة مسلمي معتقل جوانتانامو

فيلم الموريتاني.. عن محنة مسلمي معتقل جوانتانامو

إعداد عبد المنعم أديب

الأفلام السينمائيَّة التي تُعرض في الغرب -كذا الحال في الشرق- تشكِّل الكثير من وجهات النظر عند الجمهور -خاصةً العَوَام منهم الذين لا تتوفَّر لديهم الإرادة لبذل الجهد في اكتشاف الحقائق-. ذلك لأنَّ الفيلم يمتاز بتوفير عنصر السحر “التسلية”. وكمْ في أثناء تلك التسلية بُثَّتْ لنا عقائد وفلسفات وأفكار وأخلاق لا حصر لها! لا يشعر المُشاهد بتصديرها لضميره وكيانه. وبالعموم ترتبط في الذهن العامّ فكرةُ مُشاهدة فيلم بعنصر التسلية وشعور المتعة اللذيْنِ لا نجدهما مرتبطَيْن في أذهان العَوَام بوسيط معرفيّ آخر مثل الكتاب؛ لذا في أيّ ثقافة تجد استهلاكًا للأفلام أكثر بما لا يقارن من الكتب.

ومن هُنا تكمن أهميَّة الأفلام وتحليل محتواها؛ حيث هي كتاب العَوَام المفتوح دومًا الذي يشكل أفكارهم، ويوجِّه مشاعرهم، ويرسم اتجاهاتهم، ويصنع صورة الآخر فيهم. وفي الوقت الذي لا ندعو فيه إلى مشاهدة مُوسَّعة لأفلام الغرب -ولا الشرق- لأنَّها شديدة الضرر، قد ندعو القادرين الواعين المُمتلِكين لآليات التحليل والرؤية إلى تقديم الأفلام التي تهمنا -نحن المسلمين- تقديمًا معنويًّا وتحليلاً ناقدًا ينطلق من الفهم الحَذِر. والغرض من هذا الفعل أن يكون المُسلم دومًا على اطلاع بصورته عند الآخر، وكيف يَروي الآخرُ أحداثه، وكيف يُشكِّل وعي جمهوره تجاه الإسلام والمُسلمين، وكيف يحدد مواقفهم تجاهه؟ .. ومن هذه الأفلام -بعد تلك المقدمة المختصرة- فيلم “الموريتاني”.

ما هو فيلم “الموريتاني”؟

الموريتاني فيلم من إنتاج بريطانيّ أمريكيّ مُشترك خرج للنور عام 2021م، الفيلم من تأليف ثلاثة مُؤلفين، ومن إخراج كيفين ماكدونالد. وهو فيلم ينتمي إلى نوع دراما المُحاكمات، ويعتمد على كتاب سيرة ذاتيَّة يحمل اسم “يوميات جوانتانامو” لعربيّ مُسلم من موريتانيا اسمه “محمدو ولد الصلاحي”. وقد دوَّنَ الصلاحي في هذا الكتاب مُذكراته الشخصيَّة وتجربته الذاتيَّة التي عاشها في المُعتقل الرهيب الذي يُسمَّى “جوانتانامو”.

ما هو معتقل “جوانتانامو”؟ وما علاقة المُسلمين به؟

ولمَن لا يعرف فإنَّ مُعتقل “جوانتانامو” -أو غوانتانامو– هو مُعتقل أمريكيّ أقامته الولايات المُتحدة الأمريكيَّة على أرض قاعدة عسكريَّة في دولة “كوبا”. كانت هذه المنطقة قاعدة عسكريَّة استأجرتها الولايات المتحدة من كوبا، لكنَّها أقامت عليها هذا المُعتقل بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001م؛ حيث وقعت حادثة بُرجَيْ التجارة بالغة الشُّهرة. ويعدُّ هذا المُعتقل أحد أسوأ مواطن الاحتجاز في العالَم، وقد كان حديثَ الإعلام العربيّ والعالميّ طوال عِقد من الزمان بعد إنشائه، ومازال الحديث عنه يتردَّد حتى اللحظة. ويجدر هنا أن نوضح أنَّ هذا المُعتقل هو معتقل عقائديّ؛ حيث تُخصِّصُه الولايات المُتحدة مكانًا لاعتقال المُسلمين الذين تقوم باختطافهم من شتَّى بلاد الأرض، ولا يجمع بين هؤلاء المُعتقلين إلا ديانتهم.

هذا وقد اعترفت حكومة أمريكا -بعد تسريبات كثيرة منها تسريبات الموقع الشهير “ويكيليكس”- أنَّها تعتقل هنا قرابة 800 مُسلمًا، دون وجه حقّ. وقد مرَّت فضائح المعتقل بالعديد من المحطات التي أزعجت الولايات المتحدة وأحرجتها. لكنَّ الملحوظ أنَّ الرئيس الأمريكيّ “أوباما” عندما سبَّب رغبته في إغلاق مُعتقل المُسلمين هذا قال:

إنَّ المُعتقل الواحد يُصرف عليه الكثيرُ من الأموال لاعتقاله ومعيشته والتحقيق معه!

ومَن استحى قالوا إنَّه قد مات!

أحداث فيلم “الموريتاني”

الموريتاني

يحكي فيلم “الموريتاني” أحداثًا حقيقيَّة -وقد أكَّد صنَّاعه على هذا في أول الفيلم وآخره- عن مُسلم عربيّ مُوريتانيّ يُدعى “محمدو وِلد الصلاحي” -وِلْد تعني ابن عندهم- الذي تمَّ اقتياده لمخفر الشرطة شهر نوفمبر عام 2001م -أيْ بعد شهريْن فقط من حادثة سبتمبر-. وحيث كانت الأجواء مُلتهبة في العالَم أجمع؛ توقَّع محمدو أنَّ المخفر يطلب روايته عن قريبه الذي يعمل مع “أسامة بن لادن”، والذي تلقَّى منه اتصالاً من هاتف “بن لادن” يطمئن فيه على أبيه في موريتانيا، وبناءً عليه طمأنَ أمَّه وأخبرها أنَّه سيأتي قريبًا.

ينتقل بنا الفيلم إلى عام 2005م عندما استطاع أحد المُحامين إقناع المُحامية التي تدافع عن قضايا حقوق الإنسان والمُعتقلين “نانسي هولاندر” بالاهتمام بقضيَّة الصلاحي والسؤال عنه. وتلقى المُحامية نصحًا من زملائها بالابتعاد عن قضايا مُعتقلي جوانتانامو؛ فالشعب الأمريكيّ قد أصدر عليهم الأحكام شعبيًّا واصفًا إياهم بتهمة الإرهاب والقتل المُتعمد حتى قبل أيَّة مُحاكمة، لكنَّ المُحامية تصرّ على موقفها. وبالفعل تبدأ المُحامية في الاهتمام وتصطحب معها “تيري” المُحامية الشابة إلى مُعتقل جوانتانامو كي ترى الصلاحي. وتجدانِه بعد أعوام من الاعتقال، وتُقنعانِه بعد نقاشات بضرورة التوقيع على توكيلهما لتُدافعا عنه.

وعلى جانب آخر نجد العقيد في البحريَّة “ستيوارت كوتش” الذي اختارته قيادات من الجيش الأمريكيّ خاصةً ليقود الادعاء -الذي يتولى مُهمة إثبات الاتهام على المُتَّهم-، وتتلخص مُهمته ببساطة ووضوح في كلمات تجري بينهم: أنْ يعمل على إعدام الصلاحي! وهذا يعدّ من قبيل المُصادرة على المطلوب؛ أقصد أنَّ الأساس هو العمل على إثبات التهمة الذي بدوره يصل بنا إلى نتيجة هي الحكم بالإعدام أو غيره، لكنَّ الجيش كلَّفه ابتداءً بإيصال الصلاحي إلى منصة الإعدام. وقد تمّ اختيار هذا الشخص خاصةً لصداقته مع طيَّار راح ضحية حادثة سبتمبر.

وفي المُعتقل نرى الصلاحي الذي في أثناء تريُّضه يتحدث -دون أن يرى- مع فرنسيّ مُسلم ذي بشرة سمراء لمْ يُرد أن يقول له اسمه. فاقترح الصلاحي أن يُسمِّيه “مرسيليا” -نسبةً لمدينته-، فسمَّاه الآخر “الموريتاني”. ونرى ظروف الاعتقال القاسية التي تعرَّض لها المُسلمون في جوانتانامو -على استحياء بالغ وسأوضح الأمر-. ويمضي الفيلم راويًا قصَّة المُعتقلين هناك ومنهم هذا الموريتاني وكيف نجا من هذا الفخّ المُميت بعد أن ضاع من عُمره أربعة عشر عامًا وأكثر.

الفيلم فيلم أمريكيّ بامتياز؛ فلا تنخدع به

فيلم “الموريتاني” الذي قد يُعجب به البعض لموضوعه، ويظنُّ أنَّه فيلم شجاع ليس كذلك أبدًا. بل هو فيلم أمريكيّ بامتياز يقف في صف الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وهو فيلم مسيحيّ أيضًا مُخلص لمسيحيَّته. وسأوضح هذا الرأي في نقطتَيْن الآن.

النقطة الأولى تُسمَّى بجهة الرواية أيْ وجهة رواية الأحداث. ففي الوقت الذي يظنُّ المُشاهد أنَّ الفيلم يتناول قضايا المُسلمين يمضي الفيلم تمامًا مع الوجهة الأمريكيَّة في الأحداث كلِّها. فالفيلم يتبنَّى الرواية الأمريكيَّة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر بلا أدنى تشكيك أو مُقاربة من التشكيك. ويعرض في كلمات جانبيَّة -وهذه طريقة الفنّ الرفيع- مأساة الآلاف الذين ماتوا من جرَّاء مُجرمين “إرهابيِّين” يستحقون الموت. وهذه الكلمات تمثل الرواية الأمريكيَّة للأحداث التي أذاعها منذ اللحظة الأولى للحادثة الإعلامُ الأمريكيُّ، وبنا عليها نقلةً غيَّرت التاريخ الحديث ووجهة الحرب العالَميَّة إلى الإسلام. وقد تجاهل الفيلم ابتداءً كلَّ الروايات المُضادة عن الحادثة التي تشكِّك فيها وتتهم أمريكا بافتعالها لتغيير مسار الضمير العالميّ ضد الإسلام، ولمْ يذكرها حتى على لسان المُسلمين المُعتقلين.

كما أنَّ الفيلم مُعظِّم مُبجِّل للولايات المتحدة الأمريكيَّة، وكمْ سمع المُشاهِد في الفيلم كلمات فخمة عن الضمير الأمريكيّ، وعن العدالة الأمريكيَّة! وعن الأمن الأمريكيّ وعن اختلاف أمريكا عن العالَم في قضائها الشريف! .. والعجيب أنَّ هذه الأقوال التي وردت على لسان الجميع -حتى الموريتاني نفسه- تُقال في سياق فيلم يتحدث عن معتقل لأبناء ديانة، وفي ظلّ حرب عالميَّة على هذه الديانة وعلى أبنائها!

والفيلم أيضًا كان يستعرض مأساة مئات المُعتقلين والتعذيب الذي تعرَّضوا له على استحياء بالغ. لا أقول إنَّه خلا من تعرُّض للتعذيب لكنَّه لمْ يتعرَّض لكثير من التعذيب بالغ البشاعة والقساوة الذي وثَّقتْه الروايات الحقيقيَّة للناجين من معتقل جوانتانامو، والتي تمَّ بثُّها على كثير من الشاشات وعُرضت في كثير من الأفلام الوثائقيَّة.

النقطة الأخرى هي إخلاص الفيلم للمسيحيَّة وأكبر ما تمثَّل هذا في شخصيَّة المُدِّعي عقيد البحريَّة المُتدين المُخلص لمسيحيَّته، الذي قبل هذه المهمة من دافع دينه وتعاطفه مع الأبرياء. كما أنَّ نقطة التحوُّل للشخصيَّة في الفيلم كانت أثناء عِظة في الكنيسة حيث نسمع فيها أنَّ المسيحيَّة تبجِّل الرُّوح الإنسانيَّة عامةً، وأنَّه يجب أن يقف المسيحيُّ موقف العدالة أمام الجميع. وعندها قرَّر المُدعي التخلي عن القضية التي رأى فيها مدى الظلم الذي وقع على هذا الشخص في أثناء اعتقاله.

ومن هنا نقرر أن هذا الفيلم أمريكيّ مسيحيّ، أيْ أنَّه ابن بيئته غير غريب عنها. وهو في طرحه لقضيَّة المُسلمين هناك لمْ يكن مُتعاطفًا معهم، ولعلَّ هذا ما يبرر وجوده في قوائم بعض الجوائز، على خلاف فيلم “التقرير” الذي تمَّ تجاهله والذي كان بحقٍّ فيلمًا بالغ الجرأة والشجاعة في مواجهة أمريكا لصوت ضميرها.

هل دافَعَ الفيلمُ عن المُسلمين؟

الحقيقة أنَّ الفيلم وقف على الحياد، بل على درجة قصوى من الحياد. فأقصى ما تدلُّ عليه رواية الفيلم هو أنَّ الجسد الأمريكيّ به “بعض الأخطاء” التي ما كان يجب أن نقع فيها. أمَّا ثوب أمريكا نفسه فهو سليم بالغ النصاعة لذلك لا يجب أن تشوب نصاعته تلك الأخطاء التي ارتكبها “بعض الأشخاص”. ولا نجد في الفيلم اتهامًا عنيفًا أو قسوة في توجيه العار الذي ارتكبته أمريكا في أعوام فقط، وفي جانب واحد فقط. بل نجد في الفيلم عتابًا ولومًا من ذلك الجسد الذي لمْ يحاسب أيُّ مسئول فيه عن جوانتانامو وجرائمها، ولا حُوكم أحد عليها. ونجد كذلك عتابًا على اقتياد أناس لا دخل لهم في “الإرهاب” ليعتقلوا دون مُحاكمة طوال أعوام.

كما أنَّ الفيلم لمْ ينطلق من مُنطلق التعاطُف -كما سلف- لكنَّه انطلق من المظلَّة التي تملأ الفضاءات الآن وهي “حقوق الإنسان”. فقد اعتمد الفيلم على فكرة حقوق الإنسان في المُحاكمة العادلة، وفي التعامل اللائق أثناء الاعتقال، وفي الخروج من السجن متى حُكم بالإفراج عنه -فما زال كثير من المُعتقلين في المعتقل رغم الحُكم بتسريحهم-.

بعض دلالات الفيلم الهامَّة

الموريتاني

وقد أشار الفيلم -الجيد المُتماسك فنيًّا- إلى كثير من الدلالات الأساسيَّة والجانبيَّة. منها جمهوريَّة الضباب الأمريكيَّة؛ حيث نجد مجهودات كثيرة قامت بها المُحامية الأمريكيَّة في سبيل السؤال والتقصِّي عن أحوال مُوكِّلها أو أحوال غيره من سجناء جوانتانامو، بل عن مُجرَّد وجودهم من الأساس. وهناك مشهد رمزيّ والمُحامية تحاول الوصول إلى بعض المعلومات من الهاتف وهي تقود سيارتها في مِرآب مُلتفّ وكأنَّها في متاهة بالفعل.

وكذلك يطلعنا الفيلم على مدى التكتُّم المعلوماتيّ البالغ في الولايات المتحدة؛ في الحين الذي تصدِّر فيه أمريكا عن نفسها فكرة شفافيَّة كلّ شيء، وتصفعنا دومًا بشعارات حقّ المعرفة والاطلاع على المعلومات. وهنا نتذكَّر السخرية اللاذعة التي كانت توجهها أمريكا للاتحاد السوفيتيّ من جهة سريَّة المعلومات فيه ومدى حجبها عن الآخرين!

ومن دلالات الفيلم العموميَّة انهيار ذلك الشعار الزائف الذي يصبغ على أمريكا وغيرها من الدول الأوربيَّة فكرة العدالة وقوة القانون. فالجميع رأى -وما زال يرى- أنَّه حين أرادت أمريكا أن تفعل ما تريده نحَّتْ تمامًا ونهائيًّا أيّ معيار قانونيّ وفعلت ما تريد فعله أمام الجميع ولا أحد من حقِّه أنْ يتحدَّث وإلا ينضمّ بدوره إلى قائمة الأعداء. فهل هنا نُحكَم بالعدالة أم يحكمنا بلطجيّ دوليّ يُدعَى النظام الدوليّ وأذرعه العظمى؟!

ومن دلالات الفيلم ذلك الانقسام النفسيّ الذي يمثل مرضًا في الذات الأمريكيَّة؛ حيث في إحدى اللقطات نرى مُلصقًا توجيهيًّا على جُدران معتقل جوانتانامو يحذر من إيذاء أحد أنواع الحيوانات الطليقة هنا، ويوجِّه بضرورة الحفاظ على حياة الحيوانات والبيئة! في حين نسمع أخبار انتحار الصديق “مارسيليا” في زنزانته الفرديَّة نتيجة اليأس من الحياة الذي سبَّبته المعاملة الوحشيَّة التي يمارسها مَن ألصق هذا المُلصق نفسه.

حياد مع المسلمين، انحياز مع اليهود

الموريتاني

لا أجد غضاضةً أبدًا في سلوك الحياد أمام المشكلات في المُجتمع، بل هو سلوك المُحترفين المُنضبطين الذين يريدون رؤية حقيقيَّة كاشفة عن لُبّ المشكلات. لكنْ يعنُّ لي سؤال في تعامل الفيلم مع مأساة المُسلمين في جوانتانامو من موقف الحياد؛ هل كان هذا الموقف مُصيبًا؟

وهنا يجب أنْ نتذكَّر موقفًا حدث لأتباع ديانة واحدة أيضًا -حتى نقيس بمعيار صحيح- وهم اليهود؛ الذين تعرَّضوا لبعض من التضييقات والممارسات العنيفة التي بلغت في بعض الأحيان حد العنف الشديد من النازيَّة. فها نحن الآن أمام موقفَيْن مُتشابهَيْن لجماعتَيْن من ديانتَيْن. فماذا فعلت السينما الغربيَّة؟ وماذا فعل الإعلام الغربيّ؟ ضخَّمت بضراوة من “مأساة” اليهود في ألمانيا النازية وصنعت مئات من الأفلام الدراميَّة والوثائقيَّة لتسجِّل وترصد وتندد وتصرخ بهذه الانتهاكات الصارخة في حقّ اليهود، وسمَّتْ تلك الوقائع بـ”المَحرَقة النازيَّة لليهود”، مُمهِّدةً الطريق لتأسيس ما يُسمَّى قوانين تُسمَّى “قوانين مُكافحة معاداة الساميَّة” على هذه الوقائع المُروَّجة.

فعلت السينما هذه الأفعال الانحيازيَّة في ظلّ حوادث يكتنفها الشكّ القاصم لظهرها، وفي ظلّ روايات عديدة تردُّ على اليهود وتوضح أنَّ ما صُوِّر على أنَّه مأساة ومحرقة لمْ يكن إلا مُضايقات ليس أكثر وممارسات انتهاكيَّة في حقّهم. وإذا تناولت السينما نفسُها المُسلمين وقضاياهم فإذا بها تقف موقف الحياد!

رغم أنَّ مأساة المُسلمين هذه مُوثقة مُثبتة لا يرتقي إليها الشكّ لا من قريب ولا من بعيد، وقد اعترف بها فاعلها صراحةً وتضمينًا. فكيف يكون الحياد مع ثبوت الانتهاك على المسلمين ويكون الانحياز مع وجود ألف عامل شكّ في قضيَّة اليهود؟!

(المصدر: موقع تبيان)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى