كتاباتكتابات المنتدى

فضائل العشر من ذي الحجة

فضائل العشر من ذي الحجة

 

بقلم د. فواز القباطي (خاص بالمنتدى)

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
✍️فإن من فضل الله تعالى على أمته أن جعل لهم نفحات وهبات ربانية، ومواسم للطاعات والخيرات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، وميزها على بعضها، ومن هذه النفحات و المواسم (عشر من ذي الحجة) فهي من أشرف أيام الله وأعلاها قدراً، فقد ثبت في فضل أيام العشر من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا مِنْ أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أحَبُّ إلى الله مِنْ هَذهِ الأيَّامِ العَشْرِ)، قالُوا يا رسولُ الله: ولا الجِهَادُ في سَبِيلِ الله؟ قالَ: ( ولا الجِهَادُ في سَبِيلِ الله، إلاّ رَجُلٌ خَرجَ بِنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ من ذَلِكَ بِشَيْءٍ) أخرجه البخاري وغيره .
✍️فضائل العشر من ذي الحجة كثيرة منها:
1️⃣ أقسم الله تعالى بها وهذا دليل على مكانتها وفضلها عنده سبحانه وتعالى قال الله تعالى: ( والفجر وليال عشر) سورة الفجر الآية ١ ، والليالي العشر هي: عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين والخلف؛ ولذلك فإن الثواب والعمل فيها مضاعف، فيستحب فيها الإجتهاد في العبادة والتقرب إلى الله تعالى، وكثرة العمل الصالح.
2️⃣ أنها يوم إكمال الدين وإتمام النعمة و الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكر الله تعالى:
قال تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) سورة الحج الآية٢٨ ، وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، و ممن قال به ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِنْ أَيامٍ أَعْظَمُ عند الله، ولا أَحبُّ إِليه من العمل فيهنَّ، من هذه الأيام العشْر، فأَكْثِروا فيهنَّ من التهليل والتكبير والتحميد) مسند أحمد.
3️⃣ أنها أفضل أيام الدنيا بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم:
فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: (أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا الْعَشْرُ»، يَعْنِي عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ. قِيلَ: وَلاَ مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: (وَلاَ مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلاَّ رَجُلٌ عُفِّرَ وَجْهُهُ بِالتُّرَابِ) صححه الألباني.
4️⃣ أن فيها يوم عرفة: وهو يوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً وتكريماً وتشريفاً.
🔹 فيوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، وصيامه: (يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ) أخرجه الإمام مسلم.
🔹 و دعاء يوم عرفة مجاب في الأغلب، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (خَيْرُ الدّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أنا والنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إله إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَديرٌ) الترمذي وصححه الألباني.
5️⃣ أن فيها يوم النحر:
وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو أول يوم من أيام عيد الأضحى، حتى أن بعض العلماء يرى أنه أفضل أيام السنة على الإطلاق، قال ابن القيم -رحمه الله-: “خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر”، وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القرِّ) سنن أبي داود وصححه الألباني ، ويوم القر هو: اليوم الذي يلي يوم النحر، سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى(أي يوم الاستقرار في منى) وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وهو أفـضـــل الأيـام بعــد يـوم النحـر، وهـذه الأيام الأربعة هي أيام نحر الهدي والأضاحـي على الـراجـح من أقوال أهل العلم.

6️⃣ اجتماع أمهات العبادة فيها: قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).

✍️ بعض الأعمال الصالحة المستحب فعلها في هذه الأيام:
1️⃣ حافظ على ما فرض الله عليك من الصلوات في جماعة فلا يزال المرء في صلاة مادام ينتظر الصلاة، و يستحب كذلك الإكثار من النوافل كالسنن الرواتب وصلاة الضحى والجلوس في المسجد، فإنها من أفضل القربات.
2️⃣ اجعل لك ورداً من القرآن وأكثر من تلاوته مهما كثرت أشغالك وأوجاعك فإن القرآن أفضل أنواع الذكر.
3️⃣ إن استطعت أن تصوم في هذه الأيام فافعل فإن الصوم جنة والصيام من أفضل الطاعات وأعظم القربات، وهو داخل في عموم الأعمال الصالحة في هذه الأيام فعن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر” أبي داود وصححه الألباني ، وقال الإمام النووي عن صوم أيام العشر: أنه مستحب استحباباً شديداً.
4️⃣ الاكثار من التكبير والتهليل والتحميد:
يقول الله تعالى : (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيامٍ, معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)الحج٢٨، قال ابن عباس -رضي الله عنه-: الأيام المعلومات هي أيام العشر، كذا في تفسير ابن كثير -رحمه الله تعالى.
🔹وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من أيام أعظم عند الله -سبحانه- ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) مسند الإمام أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر.
🔹قال الإمام البخاري -رحمه الله-: “كان ابن عمر وأبو هريرة -رضي الله عنهما- يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبِّران، ويكبر الناس بتكبيرهما”. وقال أيضاً: “وكان عمر -رضي الله عنه- يكبِّرُ في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبِّرُ أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً”.
وكان ابن عمر -رضي الله عنه- يكبِّر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً.
✍️و بناءً على ما تقدم فالمستحب الجهر بالتكبير لفعل كثيرٌ من الصحابة ومنهم عمر وابنه عبد الله وأبي هريرة رضوان الله عليهم أجمعين.
5️⃣ يستحب فيها صيام يوم عرفة:
فيوم عرفة من أعظم الأيام عند الله -تعالى، فهي يوم يعتق الله فيه الرقاب، ويوم يدنو فيه من عباده، ثم يُباهي ملائكته بأهل الموقف، ويوم تفضَّل الله على عباده المسلمين بأن جعل صومه يكفِّرُ ذنوب سنتين كاملتين فقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال عن صوم يوم عرفة: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)مسلم وغيره .
✍️فانظروا أخوة الإسلام رعاكم الله كيف فضل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأيام على الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام فشمروا عن ساعد الجد وبادروا بالأعمال الصالحة لعل الله أن يغفر لنا واعلموا أن الأعمال الصالحة كثيرة ومتنوعة وما ذكرناه لكم ما هو إلا من باب التذكير فقط فاجتهدوا في الطاعات، واغتنموا الفرصة، واعلموا أن الموفق هو من اغتنم هذه الأوقات المباركة بالتوبة الصادقة، وبالإقلاع عن الذنوب والمعاصي والسيئات، فإن الذنوب هي التي تحرم الإنسان فضل ربه، وتحجب قلبه عن مولاه، والموفق كذلك من اغتنم هذه الأيام الفاضلة فيما يرضي الله -عز وجل والسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات، واستكثر من الأعمال الصالحات وتزود من ساعات هذه الأيام ولياليها، فإن العمر لا يعود والموسم لا يدوم وخير زادك التقوى( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)البقرة 197.
رزقني الله وإياكم فعل الخيرات وترك المنكرات إنه جواد كريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق