علماء من عصرنا

صبيب الرحمة في مآثر المحدث المسند الشيخ غلام الله رحمتي، رحمه الله تعالى 1358-1442

صبيب الرحمة في مآثر المحدث المسند الشيخ غلام الله رحمتي، رحمه الله تعالى 1358-1442

بقلم عمير الجنباز

وفيات تضاعفُ مَنْ سَنرثي…وهل غير الدُّعاء لهم جميعًا؟!

في ذمَّةِ الله شيخنا العلَّامة المحدِّث الجليل، والدرَّاكة المُسند الأصيل، الشَّيخ غُلام الله رحمتِي الكاكِري البيشاوري، تغمَّده الله برحمته ورضوانه، وأورده موارد مغفرته وإحسانه، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

وهو أحدُ أعلام بيشاور وعلمائها، وهو محدِّثُها وفقيهُها، وخزانةُ معارفها وآدابها، ومنحةُ نبهائها، ونفحةُ ألبَّائها، حازَ من الرُّتب الشَّريفة أعلاها، ومن الأوصاف السَّنيَّة أغلاها وأسناها، درَّسَ وأفاد وأفتى، وتميَّز بمكارم وفنون شتَّى، نال من الفضائل والعرفان، ما قدَّمه على الأمثال والأقران، اشتغلَ منذ نشأته بالعلم والتَّحصيل، وأدرك كبارَ علماء مِصره ذوي القدر الجليل، وكان لطيفَ المعشر والكلام، حسن السِّيرة بين الأنام، عالمًا بمناهج المحدِّثين واختلاف المذاهب، مطِّلعًا على المِلَل والنِّحل والغرائب، مُتمسِّكًا بالسُّنَّة، ذا نفسٍ مطمئنَّة، مواظبًا على الطَّاعة، حافظًا أوقاته عن الإضاعة، صدَّاعًا في قوله، معتمدًا على الله تعالى في قوَّتهِ وحولِه، لا يميلُ مع نفسِه إلى مُلائم، ولا تأخذُه في الله لومة لائم، مُحبَّا للكتب وجمعها، مُعتنًا بها وعارفًا لمخطوطها ومطبوعها، ذا جلَدٍ على إسماع أمَّاتِ الكُتبِ ودواوين السُّنَّة، وممَّا تميَّز به إحياؤه للسُّنن التي أُميتت، وإزالته للبدع التي أُذيعت، فاشتهر علمه وفَاق، وسما قدره في الآفاق، وانتفع بعلومه الكثير، وأخذَ عنه الجمُّ الغفير، وممَّن شرَّفني بحمد الله بالرِّواية عنه بمرويَّاته ومؤلَّفاته، وحضور مجالسه المُنيفة في إسماع دوواين السُّنَّةِ الشَّريفة أثناء زيارته للحرمين الشَّريفين والرِّياض والشَّرقيَّة، فكان مهبًّا لنسائم العرفان والتَّحقيق، ومصبًّا لمُزن الإتقان والتَّدقيق، أحسن الله قراه، وجعل الجنَّة مأواه ومثواه، وبلَّغه ما يرجوه، وضوَّاه بالمغفرة يوم تبيضُّ وجوه، وعوَّض الأمَّة بفقد العلماء العاملين، وأحسن عزاء أهله وطلَّابه ومُحبِّيه، وأخلف على المسلمين خيرًا..

تواضعَ للطُلَّاب فانتفعوا به                   على أنَّه بالحلمِ زاد ترفُّعًا
وكان حليمًا واسعَ الصَّدر ماجدًا                  تقيًّا نقيًّا زاهدًا مُتورِّعًا
ومَن يبتغي تعدادَ حُسنَ خصاله            فليسَ ملومًا إن أطال وأشبعَا
فجُوزِي بالحُسنى وتُوِّجَ بالرِّضا            وقُوبلَ بالإكرام ممَّن له دعا

 

(المصدر: شبكة الألوكة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق