كتاباتكتابات المنتدى

الأضحية حِكمٌ وأحكامٌ

الأضحية حِكمٌ وأحكامٌ

 

بقلم د. فواز القباطي (خاص بالمنتدى)

 

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
✍️فالأضحية شعيرة من شعائر الله قال الله تعالى: ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) الحج ٣٦،وقال جل شأنه: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الكوثر٢، وقد ثبت مشروعيّتها في السنّة النبويّة؛ فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : (ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) متفق عليه( البخاري ومسلم). الصفحة: جانب العنق.
🔹الحكمة من الأضحية:
للأضحية حِكم كثيرة، منها:
1️⃣ التقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره.
2️⃣ التربية على العبودية.
3️⃣ إحياء ٌ لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام.
4️⃣ زيادة المَودّة، والمَحبّة بين المسلمين؛ لِما في الأضحية من توسعة على الأهل والأقارب، وصِلة للأرحام، كما فيها إدخال للسرور على الفقراء والمحتاجين؛ بمشاركتهم والتصدق عليهم من الأضحية.
5️⃣ شكر الله على نعمه، لأن في الأضحية اعترافاً لله بفضله ونعمه.

🔹مشروعيتها:
✍️ذهب الفقهاء في حُكم الأضحية إلى قولَين، وذلك على النحو الآتي:
القول الأول: أنها سنة مؤكدة، وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة وهو قول عدد من فقهاء الصحابة والتابعين، ويُكرَه تَركها لِمَن يستطيع شراءها.
القول الثاني: أنها واجبة، وهو قول جمهور فقهاء الحنفية وبه قال ربيعة والليث بن سعد والأوزاعي والثوري ومالك في أحد قوليه؛ ويكون الوجوب على كلّ مُقيم مُقتدر.
✍️والذي يظهر والله أعلم أنها سنة مؤكدة، إلا أنه لا ينبغي للقادر تركها، أما بالنسبة لغير المستطيع فتسقط عنه لأنه لا تكليف إلا بالمستطاع.
🔹سنن وآداب للمضحي:
1️⃣ من أراد أن يضحي يسن له أن يمسك عن شعره وأظفاره وبشرته من بداية دخول العشر.
✍️ أن هذا النهي مختص بصاحب الأضحية، أما المضحى عنهم من الزوجة و الأولاد فلا يعمهم النهي.
✍️من أخذ شيئاً من شعره أو أظفاره في العشر متعمداً من غير عذر و هو يريد أن يضحي فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية، و لا كفارة عليه.
2️⃣ والسنة أن يُؤدّي المسلم صلاة العيد، ويشهد خطبتها، ثم ينحر أضحيته بنفسه إن استطاع، وإن لم يستطع فليوكل من ينحرها عنه و استُحِبَّ له أن يشهد ذَبحها.
3️⃣ على المضحي عند ذَبح أضحيته أن تكون نيّته التضحية؛ تمييزاً لها عن سائر القُربات، ويجوز أن تسبق النيّة ذلك؛ بأن ينوي التضحية عند تعيين البهيمة بشرائها، أو بفَصلها عن الأنعام الأخرى.
4️⃣ أن يأكل منها شيئاً تأسياً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان لا يأكل في يوم عيد الأضحى حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته.
5️⃣ وجوب التسمية عليها لظاهر النصوص، واستحباب التكبير فيقول: (بسم الله والله أكبر).
✍️ لا يجوز تعمد ترك التسمية ومن تركها نسياناً أو جهلاً فلا حرج في ذلك والذبيحة حلال.
6️⃣ استحباب استقبال القبلة وأن تكون الأضحية مضطجعة، على جنبها الأيسر إذا كانت من الغنم والبقر، والإبل قائمة؛ والذبح إلى الأوداج مع بقاء الرأس على الدابة من أجل إخراج كل الدم لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويسن آلاَّ يقطع الأضحية أو يسلخها إلى أن تسكن ويتيقن من موتها؛ والحرص على حد السكين لقوله صلى الله عليه وسلم(إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسانَ على كُلِّ شيءٍ، فَإِذا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه مسلم.
7️⃣ ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، لأن المقصود من شرعيتها التعبد بإراقة الدم وإطعام الفقراء باللحم، ولو فتح باب دفع القيمة لعزف الناس عن هذه الشعيرة والاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، و من تصدق بجزء من أضحيته فقد جمع بين فضيلتي الأضحية والصدقة.
8️⃣ السنة الأكل منها والإهداء والتصدق لقوله صلّى الله عليه وسلّم-: (…فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) البخاري ومسلم.
✍️ويرى بعض العلماء أنه يُقسّم أضحيته إلى ثلاثة أقسام؛ فيأكل ثُلثاً منها، ويُهدي الثُّلث الثاني، ويتصدّق بالثُّلث الأخير كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه.
9️⃣ لا يجوز للمضحي أن يَبيع شيئاً منها باتفاق.
🔹شروط الأضحية:
1️⃣ أن يكون صاحبها قادراً على دفع ثمنها.
2️⃣ أن تكون من بهيمة الأنعام التي ذكرت في القرآن الكريم وهي: الإبل والبقر والغنم سواء الضأن، أو المَعز.
3️⃣ أن تبلغ السنّ المُعتبَر شَرعاً؛ وهو في الإبل ما أتمّ الخمس سنوات ودخل في السادسة، وفي البقر ما أتمّ السنتَين ودخل في الثالثة، وفي المَعز ما أتمّ السنة ودخل في الثانية، وفي الضأن ما أتمّ الستّة أشهر ودخل في السابع.
4️⃣ أن تكون سليمة من العيوب التي لا تُجزِئ الأضحية بوجودها؛ وهي العَوَر، والمَرض، والعَرج، والكَسر، لما ثبت من حديث البراء بن عازب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه قال: (أربعٌ لايجزنَ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها،و العرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تُنقِى) النسائي وأبو داودوالحديث صحيح.

✍️وكلّ عَيب كان أشدّ من هذه العيوب الأربعة أيضاً يكون سبباً في عدم صحّة الأضحية.
✍️ وكل ما لم يكن من العيوب المتفق عليها فيجزئ مع الكراهة، وكلما كانت الأضحية أسلم من العيوب كانت أفضل.
5️⃣ للمضحي أن يختار الأفضل لأضحيته فهو أفضل عند ربه.
✍️والأفضل من الأضاحي جنساً: الإبل ، ثم البقر إن ضحى بها كاملة، ثم الضان ثم المعز ، ثم سبع البدنة ، ثم سبع البقرة.
✍️والأفضل منها صفة: أسمنها وأكثرها لحماً وأغلاها ثمنا، والأكمل خلقة والأحسن منظراً وأنفسُها عند أهلها. ولهذا كان الصحابة –رضوان الله عليهم- يسمنون الأضاحي، فقد أخرج البخاري معلقاً في صحيحه: قال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال: “كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون”.

6️⃣ أن تذبح في الوقت المحدد لها شرعا.
7️⃣ تجزئ الشاة الواحدة عن المضحي وعن أهل بيته ولو كثروا إذا كانوا مجتمعين، لثبوت ذلك في النصوص.
✍️ويجوز اشتراك سبعة من المسلمين في أضحية واحدة على أن تكون من الإبل أو البقر.
✍️ الإخوة إن كانوا مستقلين عن بعضهما في البيوت فالأصل أن لكل واحد أضحية تخصه؛ وإن كانوا مشتركين في بيت واحد فأضحية واحدة تكفي على الصحيح.

⏰ وقت الأضحية:
1️⃣ تبدأ من بعد صلاة العيد إلى نهاية أيام التشريق (ثاني وثالث ورابع أيام العيد) لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كُلُّ أيامِ التشريقِ ذَبْحٌ) أحمد والبيهقي وغيرهما، والحديث صحيح.
2️⃣ لا حرج في ذبح الأضحية نهاراً أو ليلاً.
3️⃣ من ذبح أضحيته ليلة العيد فإنها لا تقع أضحية وإنما شاته شاة لحم، وعليه أن يذبح مكانها أخرى. لقول رسول الله صلى عليه وسلم : (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ) متفق عليه.
🔹إعطاء الأضحية للجمعيات الخيرية:
يجوز إعطاء الأضحية للجمعيات الخيرية الموثوقة لصرفها على الفقراء، لكن الأفضل للمضحي أن يتولى ذبح أضحيته بنفسه، ليأكل منها ويتصدق ويتولى توزيعها اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
🔹اشراك الأضحية مع غيرها:
اختلف العلماء في اشراك الأضحية مع العقيقة على قولين:
القول الأول: لا تجزئ الأضحية عن العقيقة وممن قال به المالكية والشافعية ورواية عن أحمد.
القول الثاني: تجزئ الأضحية عن العقيقة وهو مذهب الأحناف ورواية عن أحمد و به قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين.
✍️والراجح أن من كانت عنده سعة وقدرة فعليه الأخذ بقول المالكية والشافعية، ومن لم تكن له سعة وقدرة فله الأخذ بمذهب الأحناف وأحمد، تخفيفاً على من لا يملك ثمن العقيقة والأضحية معاً.

والله أعلم.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام والجميع بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق