تقارير وإضاءات

صحيفة نيوزيلندية: مسجد النور.. قصة في حد ذاته

صحيفة نيوزيلندية: مسجد النور.. قصة في حد ذاته

كل شيء عن مسجد النور في المدينة النيوزيلندية كرايست تشيرتش يعدّ معلما بحاله من اسمه إلى جدرانه البيضاء إلى قبته الذهبية الضخمة إلى سجادته الخضراء قبل أن تتلطخ بدماء القتلى.

هكذا بدأ تشارلي ميتشل تقريرا له بصحيفة ستاف النيوزيلندية عن المسجد الذي شهد مجزرة يوم الجمعة الماضي على يد أحد العنصريين البيض ممن يعتقدون بتفوق العنصر الأبيض على غيره من العناصر.

فهذا المسجد معلم بارز يشرف على البنايات والمنازل الحديثة المحاذية لحديقة هاغلي بارك، وكانت أبوابه تفتح بانتظام أمام الزوار، بما في ذلك تلاميذ المدارس وطلاب التعليم العالي ووسائل الإعلام.

ومن الأمور التي اعتاد هذا المسجد على تنظيمها أنه كان يستضيف في كل عام حفلة شواء مجانية خلال أسبوع التوعية بالإسلام للأفراد والمهتمين بالإسلام من المجتمع ككل.

وكان القيمون على هذا المسجد يجيبون على أسئلة الزوار ويقدمون عروضا لمجموعات من المسلمين بغية تعزيز فهم هذا المجتمع المسلم الصغير والمتدين للإسلام.

وحسب المؤرخ عبد الله دروري فإن مسلمي كرايست تشيرتش لم يكونوا يهتمون بالسياسة، إذ يصفهم بأنهم “كانوا دائما مجتمعًا هادئا تطبعه السكينة.. وكان الكثير منهم هاربون من العنف في الشرق الأوسط”.

لقد عاش المسلمون في كرايست تشيرتش منذ نشأتها مدينة، فقد جاء أوائل المسلمين إلى نيوزيلندا من الهند واستقروا بها في خمسينيات القرن التاسع عشر.

ولم يتمكن المسلمون من بناء مساجد في بداية وجودهم، وأول مكان اتخذه المسلمون لصلاة الجماعة، كان مصلى في شارع توام اشتروه عام 1981، لكنه كان صغيرا نسبيا خصوصا مع تزايد أعداد المهاجرين.

أما تطوير مسجد النور، فاعتمد إلى حد كبير على تبرعات الأعضاء، بالإضافة إلى تبرع بقيمة 460 ألف دولار من المملكة العربية السعودية.

وقد توفي جل من نشطوا في بناء مسجد النور، الذي اكتمل في أغسطس/آب 1985، ليعتبر آنذاك المسجد الأقصى في جنوب العالم، وربما كان المسجد الأبعد من مكة المكرمة على الإطلاق، لقد كان مسجد النور الوحيد في الجزيرة الجنوبية والثاني في نيوزيلندا.

وقد أولى القائمون عليه اهتماما كبيرا لبنائه، وفقًا لأطروحة نشرت عام 2016 من تأليف عبد الله دروري حول تاريخ مسلمي الجزيرة الجنوبية.

وقد نال تصميم الجزء الداخلي من المسجد عناية خاصة، وزينت بعض جدرانه ونوافذه بنقوش محملة بالرمزية على يد خطاط سوداني، وما عدا ذلك يخلو المسجد من أي أشياء تذكر.

 

(المصدر: الجزيرة)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى