كتب وبحوث

تحميل كتاب: (تهافت العلمانية في الصحافة العربية)

  •  عنوان الكتاب: تهافت العلمانية في الصحافة العربية
  •  المؤلف: سالم علي البهنساوي
  •  حالة الفهرسة: مفهرس على العناوين الرئيسية
  •  الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
  •  سنة النشر: 1410 – 1990
  •  عدد المجلدات: 1
  •  رقم الطبعة: 1
  •  عدد الصفحات: 286
  •  نبذة عن الكتاب: كان للصحافة العربية دور رئيسي في حراسة العلمانية رغم ما أصابها من عفن، ولم تخرج أي صحيفة يومية عن هذا التيار العلماني، ولو كان صاحبها ممن يشهدون الصلوات في المساجد.وقد نشطت الأقلام المسخرة لخدمة العلمانية في الدفاع عن هذا الصنم، حفاظًا على مراكزها ومصالحها، بعد شيوع الصحوة الإسلامية، وبعد فرض الهيمنة الإسرائيلية على الأنظمة العربية، وما نتج عن ذلك من رسم خطة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل والمجتمعات العربية.

    لهذا وغيره رأي مؤلف هذا الكتاب المستشار سالم البهنساوي جمع أهم مَا نَشَرهُ في الصحف العربية رَدًّا على المفتريات العلمانية وذلك في كتاب باسم “تهافت العلمانية في الصحافة العربية”، ولقد حرص المؤلف على بقاء عبارات هذه المقالات كما هي، بالرغم من مرور ربع قرن أو يزيد على بعضها؛ لأنها تمثل الواقع والفكر السائد في وقتها.

    وقد أشار المؤلف إلى أن نشر هذه الفصول يكشف أبعاد الحملة الحالية ضد الصحوة الإسلامية، وهي الحملة التي يقودها المعسكر الغربي والمعسكر الشيوعي، حيث يستخدمون في ذلك القفازات العربية التي بعضها من الحديد والآخر من الحرير، كما أن بعض الفصول يضع اجتهادات بعض العلماء في معارضة النصوص الشرعية في مكانها الطبيعي، من التبعية لبعض القفازات الحمراء والبيضاء.

    ففي الفصل الأول تحدث المؤلف عن غسيل المخ والتيارات الفكرية، وهو يتعرض للتيارات الأوروبية الوافدة من الشرق أو الغرب، ولبعض المؤتمرات والمقالات والندوات التي تشترك كلها في إبعاد الإسلام عن المجتمع والحياة الاجتماعية والسياسية، وإحلال غيره محله.
    فتحدث فيه المؤلف عن يوسف إدريس وقرناؤه من التغريبيين مشيرًا إلى أنهم كانوا مسبوقين بحركات أخرى مهدت لهم، بعضها كان يحاول الدفاع عن الدين ولكنه أخطأ السبيل في بعض النواحي، كمدرسة الشيخ محمد عبده التي تنبه صاحبها في أواخر أمره، ولذا رفض مسألة الدين الموجه العالمي الذي يجمع بين الإسلام والمسيحية واليهودية بطريقة ما، ثم كان منها خلفاء طبيعيون للمستعمر مثل حركة الكماليين بتركيا وأحمد خان بالهند.
    فتحدث عن رموز التغريب مشيرًا إلى أشهر مواقفهم ومن رجع منهم ومن رجع، فتحدث عن طه حسين، ويوسف إدريس، وخالد العظم، ولويس عوض، وخالد محمد خالد وتوبته، وماركسية نجيب محفوظ، وكاثوليكية أمين عثمان..

    وجاء الفصل الثاني بعنوان “إشهار إفلاس العلمانية العربية”، وهذا الفصل يركز على أن فصل الدين مع المجتمع- وهو جوهر العلمانية- هو من سمات وخصائص الإنجيل والتوراة، طبقًا للقول المأثور عنهم: “دَعْ مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ، وَمَا للهِ للهِ”، وكل ذلك لا وجود له في القرآن والسنة النبوية.
    كما يكشف مغالطة العلمانيين، حيث خالفوا العلمانية، التي جعلت مصدر مشروعية القوانين هو قبول أغلبية الناس لها، ولكن العلمانيين العرب وغيرهم من أصحاب الأهواء والمصالح الذاتية رفضوا تطبيق هذا المبدأ في المجتمعات العربية، لأنهم على يقين أن الأغلبية الساحقة لا ترضى إلا بالتشريع الإسلامي.

    أما الفصل الثالث فكان موضوعه عن الماركسية والواقع العربي حيث أوضح المؤلف أن الماركسية تشترك مع العلمانية في إبعاد الدين عن التشريعات والقوانين، وبالتالي فانفراد الماركسية بإبعاد الدين عن الأمور الشخصية- ومنها محاربة العبادات- يجعلها أكثر مناهضة للدين من العلمانية الغربية.
    فبين المؤلف أن الفكر الماركسي يشترك مع الفكر العلماني في إبعاد الدين عن التشريعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتنفرد الماركسية بإنكار وجود الله تعالى، وبالتالي إنكار العبادات، التي تعد في الفكر العلماني من المسائل الشخصية.
    لهذا يرى البعض أن التيار الماركسي فرع من فروع التيار العلماني، ولا يختلف عنه إلا في أنه يستوحي مصدرًا آخر من مصادر الفكر بتأكيده على قضية الصراع الطبقي، أي أن العلمانية الغربية واللادينية الماركسية تتفقان في أن الإصلاح المنشود يكون عن طريق استبعاد الدين.
    وهذا الفصل به مقالات متنوعة تخص الماركسية، واليسار، واليسار الإسلامي، وعلاقة اليهود بالماركسية، وغير ذلك من الموضوعات الجادة المرتبطة بموضوع هذا الفصل.

    وجاء الفصل الرابع للحديث عن القيم الأخلاقية بين الإلحاد والعلمانية. فالفكر الإلحادي يتفق مع الفكر العلماني في إبعاد الدين والقيم الدينية عن الحياة الاجتماعية، ولهذا يسعى هؤلاء جميعًا إلى تطويع القيم الإسلامية، لتساير العلمانية واللادينية.
    وفي هذا الفصل تحدث المؤلف عن موضوعات شتى منها الحرية الجنسية، حيث انتشرت الحرية الجنسية في الغرب بفعل المناهج التحررية والعلمانية (اللادينية)، التي سادت أوروبا في القرن الماضي كرد فعل لمظالم القرون الوسطى، وأصبح مفهوم الحرية عند هؤلاء هو التحرر من الفضائل، فهي قيود على نزواتهم ومصالحهم المادية، مشيرًا إلى أن الحرية في الإسلام هي التحرر من العبودية للمادة، والعبودية للأهواء، والتحرر من العبودية للبشر، لا كما ذهب مذاهب الغرب وفلسفاته.
    كما تحدث المؤلف موضوعات أخرى، منها: الدور النسائي في المخطط الأنجلو- صهيوني، وخطر التقليد والإباحية الغربية، والجمعيات النسائية.. وغير ذلك من الموضوعات.

    وتحت عنوان “الفكر الإسلامي بين التأويل والتعطيل” جاء الفصل الخامس، وفيه تحدث المؤلف عن تأثير العلمانية على بعض العلماء، مما جعلهم يبالغون في الاجتهاد لاستبعاد بعض الأحكام الشرعية، كالحدود والعقوبات، بل في استبعاد السنة النبوية في الأمور التشريعية والاجتماعية، وذلك كرد فعل لهجوم التيار العلماني على الإسلام وتشريعاته. ظَنًّا من بعض العلماء أن تعطيل بعض الأحكام أو تأويلها يقرب بين الإسلام وخصومه.
    ولقد بين المؤلف في تمهيده لهذا الفصل أن الاجتهادات التي يتناولها بالرد عليها ليست كلها لأصحاب الفكر العلماني، فمنها ما صدر عن علماء لا ينتمون إلى العلمانية، أمثال الشيخ محمد سعاد جلال، والشيخ أحمد حمائي، وعلماء كانوا أقرب إلى القومية العلمانية، ثم نشروا ما يهدم العلمانية واللادينية، أمثال الأستاذ الدكتور عصمت سيف الدولة، ولكن مع نفي الفكر العلماني عن هؤلاء، فإن جانبًا من اجتهاداتها تؤدي إلى النتيجة التي يسعى إليها العلمانيون، مثل استبعاد عقوبة الرجم، واعتبار النقاب قضية عامة، وهي مسألة شخصية وفردية، ثم استبعاد سُنَّةَ الآحَادِ.
    كما أن الجمود والتقليد الأعمى في علاج مشاكل الأسرة يؤدي إلى الأخذ بالحلول العلمانية كما فعل بورقيبة وخلفائه، وكما فعلت جيهان رؤوف حرم السادات، ولهذا ضم هذا كله إلى هذا الكتاب.

    وختم المؤلف فصول كتابه بفصل تحدث فيه عن “الحكومة الدينية بين الإسلام والعلمانية”، وهي القاعدة الأساسية التي تصوب منها سهام العلمانيين نحو الحكم الإسلامي وتشريعاته، وفيه تكلم المؤلف عن موضوعات متنوعة ترتبط بموقف العلمانية بالدولة في الإسلام، أو الدولة الإسلامية، ومن هذه الموضوعات: “حقيقة الإسلام والعلمانية”، “الديمقراطية وغسيل المخ العربي”، “الحقيقة الضائعة بين السلطة والعلمانية”، “خصائص الدستور الإسلامي”، “الثيوقراطية بين الإسلام وحكومة رجال الدين”، إلى غير ذلك من الموضوعات.

    فالكتاب الذي بين أيدينا كتاب هام ومتميز في بابه، يطوف فيه المؤلف على موضوعات شتى يؤرخ فيه- من خلال كتاباته النقدية والتصحيحية- لمرحلة فكرية عصيبة في تاريخ أمتنا، فنسأل الله تعالى أن يجزي المؤلف خيرًا على ما قام به من جهد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

(المصدر: المكتبة الوقفية)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى