آخر الأخبار
صدر حديثاً: الطبعة الثانية من كتاب “سؤالات في المنهج” للدكتور مسفر القحطاني
19 أكتوبر، 2017
بروتوكولات حكماء صهيون
20 أكتوبر، 2017

سلسلة المراسلات الشخصية للإمام المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي | الرسالة الرابعة إلى الفقيه أحمد بن محمد المعلمي

الرسالة الرابعة

بسم الله الرحمن الرحيم([1])

الأخ الفاضل المتثبت الفقيه أحمد بن محمد بن عبدالله المعلمي وفقه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلني كتابكم وفيه نقل الإجازة المشتملة على النسبة لآل المعلمي، وقد كنتُ وقفت على نقل لتلك الإجازة في بعض كتب والدي -رحمه الله-، ونقلتها عندي، وكنتُ ذكرتها لشيخنا العلامة الفقيه أحمد بن محمد بن سليمان المعلمي -رحمه الله- لما سمعته يتشكك في النسبة، فلم يعبأ بها، وقال: هذه هي التي جاء بها فلان.

والنقل المذكور يصل النسب بالمعلم حسين، ثم يذكر عدة آباء، ثم يقول: ابن أحمد بن إبراهيم بن علان النقشبندي صاحب الطريقة المشهورة([2]) ابن خليل بن علان بن عبدالله بن علي… إلخ.

وقد وجدت ترجمة أحمد بن إبراهيم هذا في عدة كتب، وهذا نسبه كما يُعلم من ترجمته في كتاب (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر) للمحبي، وترجمة قريبه محمد بن علان في (الخلاصة) أيضًا([3])، وفي كتاب (خبايا الزوايا)([4]) للشيخ حسن العجيمي، وغيرهم: (أحمد بن إبراهيم بن خليل بن علان بن عبدالملك بن علي بن علي بن مبارك شاه بن أبي بكر بن محمد بن أبي محمد بن طاهر بن حنون (ويقال له: قفشوبة) بن علان بن حسين بن عفيف ابن يونس بن يوسف بن إسحاق بن عمران بن زيد بن محمد بن أبي بكر الصديق).

وهذه النسبة إلى عمران موافق ما في نقل الإجازة، سوى سقوط بعض الحلقات من النقل، وذلك من خطأ النقل، يقع مثله كثير كما عرفته عند مقابلة عدة نسخ لكتاب واحدٍ في التراجم.

فأما بعد عمران فكأن صاحب نقل الإجازة كره الانتساب إلى محمد بن أبي بكر؛ لما شاع أنه قاتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وغير ذلك، فعدل إلى عبدالرحمن بن أبي بكر، وقد عُرِفَ أن لعبدالرحمن ابنًا يقال له: محمد، ولمحمد ابنٌ يقال له: عبدالله، فحول النسب إليه.

وقد ذكر الشرجي في (طبقات الخواص)([5]) في ترجمة محمد بن حسين البجلي صاحب (عواجة) أنه توفي سنة (621)، وأن أخاه الفقيه علي بن الحسين طال عمره، فلم يمت إلا سنة (671) قال: وكان والدهما المعلم حسين فقيهًا خيِّرًا صالحًا، ولم يذكر تاريخ وفاته!.

وبين المعلم حسين وبين جده الأعلى في نقل الإجازة أحمد بن إبراهيم النقشبندي عدة آباء، فعلى قاعدة النسابين والمؤرخين المبنية على العادة يكون آخرهم الذي هو ابن أحمد بن إبراهيم توفي بعد الأربع مئة، وأقصى ما يُمْكِنَ أن يكون توفي سنة (470) وعلى هذا يكون قدت وفي قبل أن يولد أبوه أحمد بن إبراهيم بأكثر من خمس مائة سنة، فإن أحمد بن إبراهيم توفي كما في (خلاصة الأثر) وغيره سنة (1032) وولد كما في (نشر النور والزهر)([6]) نقلاً عن الإمام زين العابدين الطبري سنة (975)، فتدبروا هذا.

ويكون علي ابن المعلم حسين توفي قبل أن يولد جده الأعلى أحمد بن إبراهيم بأكثر من ثلاث مئة سنة، وإذا كان هذا محالٌ قطعًا فلا ريب أن ذكر أحمد بن إبراهيم والنسبة في ذلك النقل مُقحمٌ جهلاً.

وعُلِمَ يقينًا أنه لا علاقة للمعلم حسين وآله بأحمد بن إبراهيم المذكور.

هذا مع أن نسبة أحمد بن إبراهيم هي نفسها مختلة من وجوه، ولسنا بصدد بيان ذلك، فإن لها نظائر كثيرة في النُّسبِ المدعاة لكثير من العلماء والصالحين، والملوك، وإن جرت عادة أهل العلم بالتغاضي عن ذلك غالبًا.

فأما نسبة جدنا محمد بن حسن بن صالح إلى علي بن المعلم حسين فأراها مسلّمة إلا أن عدد الآباء بين صالح وعلي أراه أقل مما يجب، فلعله سقط ذكر بعض الآباء، والله أعلم.

وكذلك تسمية الآباء بين حسين المعلم وأحمد بن إبراهيم قد تكون صحيحة، وإن كان ذكر أحمد بن إبراهيم وما بعده باطلاً.

فأما كون آل المعلمي من ذريّة الصديق -رضي الله عنه- فلا دليل عليه، غير أن بعض أصحابنا يستأنسون بالشهرة وبما عليه أفراد العشيرة من الفضل والصلاح والخير والمواظبة على تلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه والصبر والقناعة، ونحو ذلك، وليس هذا بحجة، فإن الاشتهار حادث، ولعله إنما حدث بعد التركيب الذي في ذلك النقل، والمبني على الباطل باطل، وفي الدنيا عشائر كثيرة متصفة بصفات الخير، وليست كلها من ذرية الصديق -رضي الله عنه-.

وقد عارض ذلك ما ذكره النسابون القدماء.

قال الملك الأشرف المتوفى سنة (697) واسمه عمر بن يوسف بن رسول([7]) في كتابه (طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب) صفحة (57): (عدنان من ولد إسماعيله -عليه السلام- له ولدان: مَعَدّ وعَكّ).

وقال في صفحة (63-64): (أما عَكّ بن عدنان فهم أصلان: الشاهد، وعبدالله أبناء عَكّ).

وقال صفحة (64-65): وأما عبدالله بن عَكّ فبطنان: عبس وبولان، فبطون عبس من عَكّ، ومنهم بجيلة، وهم بسهام قبيلة محمد بن حسين البجلي الصالح).

ومحمد بن حسين البجلي هو أخو جدنا علي بن حسين، وأبوهما هو جدنا المعلم حسين.

وقد ذكرهم الشرجي في ترجمة محمد بن الحسين البجلي، وأنهم بـ (عواجة)، ثم قال: وبنو البجلي هؤلاء من بجيلة عبس بن عَكّ بن عدنان.

والشرجي توفي سنة (893) وأكمل طبقاته سنة (867) كما في آخرها([8]).

وبجيلة هذه غير بجيلة القبيلة المشهورة التي منها جرير بن عبدالله البجلي.

ولهم بجيلة ثالثة هي من بطون الأشعريين.

وهكذا عبس هذه غير عبس القبيلة المشهورة التي منها قيس بن زهير العبسي، وغيره، ولهم عدة قبائل أخرى يقال لكلٍّ منها: عبس.

وكذلك عَكّ هذه هي عَكّ المشهورة، وذكر بعضهم عَكًّا آخر من الأزد اسم أبيه (عُدثان) بضم أوله، وبالمثلثة، وقال بعضهم: بل عدنان، كالأول، وقال جماعة: إنما هو عَكّ واحد، ثم اختلفوا فأكثرهم على أنه أخو مَعَدّ بن عدنان، وقال بعضهم: ليس لمَعَدّ بن عدنان أخٌ وإنما عَكّ من الأزد.

وبالجملة فالأكثر أن عَكا الذي نُسب إليه محمد بن حسين البجلي وآله هو أخو مَعَدّ بن عدنان جد النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فهذا هو الظاهر في نسبنا آل المعلمي، أنه ينتهي إلى عَكّ بن عدنان، والله أعلم([9]).

أما ما حكاه الأخ الأجل الشيخ أحمد بن مصلح الريمي من حفظه عن كتابي إليه فلا أتذكر الآن تفصيل ما في ذلك الكتاب، فإن كان فيه ما يخُالف ما حققته هنا فقد رجعت عنه، وإذا اجتمعتم به فأعرضوا عليه كتابي هذا، وإلا فإذا لم يكن عليكم كلفة فانقلوه وابعثوا إليه نقله.

وإني أرغب إليكم أن تتداركوا شجرة آل المعلمي فتبدؤون بذكر محمد بن الحسن بن صالح، وتتبعوا الكتب والرسائل والختم والمقدمات القديمة، بخطه أو خطوط أبنائه، فقد تظفرون في بعض ذلك برفع نسبه أو نسبته إلى رجل أو قبيلة، ثم تحاولون إثبات ترجمته: مولده، ووفاته، وطلبه العلم، وما له من رسائل، وشيوخه، وتلامذته، وغير ذلك، من ما يتعلق به بقدر ما يتحصل، ثم تحصرون أولاده بأسمائهم، ثم تعقدون لكل واحد منهم فصلاً تذكرون فيه ترجمته، وأسماء أولاده، وأولاد كُلٍّ منهم، وهكذا إلى عصرنا، مع ترجمة من يُمْكِنُ ترجمته منهم، كما مر، فإذا تم ذلك فابعثوا الكتاب إليّ لأطبعه، وأبعث نسخة إليكم إن شاء الله تعالى.

وهذا عمل مُتْعِبٌ، لكن أجره عظيم، ونفعه عميم، وهو أعظم أهمية من البحث عن أصل النسبة!.

وقد بلغني أنكم عازمون على الحج هذه السنة فسررت جدًّا؛ لأني بالأشواق إلى الاجتماع برجل لبيب متثبت مثلكم.

هذا وقد يسر الله تعالى هذه السنة شيئًا من المال قدره مئة وثلاثون ريال فرانصه، أرسلتها بيد الأخ الفاضل الفقيه عبدالجبار بن حسين، مع بيان قسمتها كما ترون صورة منه مع هذا، وكلفته أن يستعين بكم على إبلاغها مأمنها([10]).

***

_____________________________________________________________________

([1])   في نسخة المرسل إليه وبخطه ما نصه: (صورة كتاب ورد من مكة المكرمة في سنة (1374) هجرية، من الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى بن علي المعلمي حفظه الله وبخطه أيضًا هذا لفظه: …) ثم ساق نص المكاتبة المزبورة أعلاه.

([2])   طوى الإمام المعلمي -رحمه الله- نقده لهذه الطريقة؛ لأنه في مقام إبطال شجرة النسب، وهذا من حكمته وحنكته -برَّد الله مضجعه-.

([3])   (1/157) و (4/184-185).

([4])   مخطوط كما في ترجمة مؤلفه من الأعلام (2/205).

([5])   ص (269-270).

([6])   (نشر النور والزهر في تراجم أفاضل أهل مكة من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر) للشيخ المؤرخ عبدالله بن أحمد المعروف بابن ميرداد (م:1343هـ). الأعلام (4/70)، والكتاب مخطوط بخط مؤلفه، وأخرى بخط الإمام المعلمي -رحمه الله-، وكلاهما من محفوظات مكتبة الحرم المكي، وقد طبع المختصر منه، للشيخ محمد بن سعيد العامودي، وآخر، كما طبع: (نظم الدرر في اختصار نشر النور والزهر…) للمؤرخ عبدالله غازي المكي، وللأصل قصة كادت تودي به تلفًا… لولا أن الله سلم، ذكرها الكاظمي في مذكراته (2/1038).

([7])   ثالث ملوك الدولة الرسولية التي حكمت اليمن (232) عامًا، وكان عهدها أخصب عصور اليمن علميًّا، حيث أصبح كثير من العلماء يولون وجوههم شطر مدينة تعز عاصمة هذه الدولة، لما يجدون عند ملوكها ووزرائها من حفاوة وإكرام، ومنهم شيخ اللغة: مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس المحيط والقابوس الوسيط في ما ذهب من كلام العرب شماطيط، وتلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني، وغيرهم كثير. انظر: تاريخها الزاهر في (العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية)، للخزرجي، تاريخ الدولة الرسولية في اليمن بتحقيق الحبشي، الدولة الرسولية في اليمن، والمدارس الإسلامية في اليمن، كلاهما لشيخنا المؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع -رحمهم الله-.

([8])   ص (423).

([9])   وقد زبر الإمام -رحمه الله- هذا التقرير في تحقيقه لكتاب الأنساب للسمعاني (2/93) عند حرف الباء مع الجيم قال -رحمه الله-: (بجيلة عك: بطن من بني عبس بن سمارة بن غالب بن عبدالله بن عك، منهم كما في طرفة الأصحاب (ص65) محمد بن حسين البجلي الصالح، وهو مشهور جدًّا في اليمن، يقال للمنتسبين إليه (بنو البجلي) وله أخ اسمه علي، وكان أبوهما حسين يُعرف بـ(المعلم)؛ لكثرة تعليمه الناس، وإلى علي بن حسين هذا ينتسب جدنا محمد بن الحسن المعلمي الذي ينتسب إليه عشيرتنا بنو المعلمي) اهـ.

([10]) قال الناسخ بعده: انتهى النقل حرفيًّا على الأصل.

      وأقول: فرغت من نسخها ليلة الأربعاء السابع عشر من شهر ذي القعدة لعام ثمانية وثلاثين بعد الأربعمائة والألف من هجرة الرسول الأكرم -صلى الله عليه وسلم- (17/11/1438ه)، والله المستعان، وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

(المصدر: حساب تويتر الأستاذ أحمد بن غانم الأسدي الباحث في السيرة النبوية والتاريخ اليمني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى