أزمة مسلمي الروهينجا ومدى جاهزية الأمة

أزمة مسلمي الروهينجا ومدى جاهزية الأمة

بقلم د. محمد علي محمد عبد الرحمن

تابعنا بأسى خلال الفترة الأخيرة أزمة مسلمي الروهينجا في إقليم أراكان، وما يتعرَّض له المسلمون مِن قتلٍ وذبحٍ وتشويهٍ وحرق على يد البوذيين في بورما، والأزمة تتمثَّل في أن إقليم أراكان تسكُنه أغلبية مسلمة، وهو ملاصق لدولة بورما ذات الغالبية البوذية، وأن البوذيين في بورما نجحوا في احتلال أراكان منذ ما يزيد عن مائتي سنة، حاولوا خلالها تحويل المسلمين عن دينهم، فما استطاعوا، فقاموا ولا يزالون بحرب تطهير عرقيٍّ لسكان أراكان المسلمين؛ قتل وتشريد، وطرد إلى الدول المجاورة، وقد قتلوا من المسلمين الآلاف، ونكَّلوا بهم، وازداد الأمر سوءًا هذه الأيام لتظهر قضية مسلمي الروهينجا على الساحة بشكلٍ واضح.

والحقيقة أنني لا أُؤَرِّخ للقضية، وإنما أطرح بعض الأسئلة التي فرضتها علينا الأزمة، ومن هذه الأسئلة الملحَّة سؤال حول مدى جاهزية الأمَّة للتعامل مع مثل هذه الأزمات القاسية؟

وعند محاولة الإجابة على هذا السؤال نصطدم – مع شديد الأسف – بالحقيقة المرَّة، وهي أن الأُمَّة غير مؤهَّلة لمواجهة مثل هذه الأزمات الطاحنة التي يتعرَّض فيها شَعب مسلم للإبادة الجماعية، ودليلي على ذلك الوضع المخجِل للعالَمين العربيِّ والإسلاميِّ – ولا حول ولا قوة إلا بالله – وإليكم تفصيلَ ذلك:

على مستوى الأُمَّة الإسلامية لا يوجد تنسيق معتبر بين أبنائها، فأغلب الدول الإسلامية منشغلة بهمِّها الداخلي وظروفها الخاصة إلا مَن رحِم الله، ومِن ثَم فإنه لا يوجد التعاون المطلوب الذي تتطلَّبه الأزمة الراهنة.

كذلك فإن بعض الدول الإسلامية المحيطة بإقليم أراكان المسلم في بورما التي يُعوَّل عليها في تقديم الدعم للمسلمين هناك – تعاني الفقر والفاقة، وهي غارقة في مستنقع مطالب الحياة اليومية، ومن ثَم فهي لا تستطيع أن تقدِّم يد العون للفارِّين من بورما.

وبعض الدول الأخرى ذات الشأن في محيط منطقة الأزمة، تعاني الانقسام والحرب الداخليَّة؛ بسبب الخلاف السياسي تارة، والخلاف الديني والأيدولوجي تارة أخرى.

أما عن الدول الإسلامية الكبرى التي لديها استقرار، فهي بعيدة جغرافيًّا عن منطقة الصراع، ومن ثَم فإنها اكتفت بتقديم المساعدات العينيَّة والمالية للاجئين.

كذلك هناك بعض الدول الإسلامية الكبرى التي تنظر إلى المسألة بعين طائفيَّة، ومِن ثَم فإنها لا تهتمُّ بمسلمي بورما بسبب اختلاف المذهب.

أما بالنسبة إلى العالم العربيِّ – وهو أصل الإسلام ومادته – فهو الآخَر لديه الكثير من المحن والإحن التي تجعله غير جاهز للتعامل مع الأزمة الراهنة، ومن ذلك النتائج المترتبة على ما يطلق عليه الربيع العربي؛ فالكثير من الدول العربية ما زالت جريحة، وتعاني الانقسامات الحادَّة بسبب الخلاف في وجهات النظر والصراعات السياسية، بل الطائفية في بعض الأحيان، وبالتالي فقدت الأُمَّة جزءًا كبيرًا من قوَّتها في التعامل مع أزمة مسلمي الروهينجا في بورما.

وهذا الذي تقدَّم يدفع دفعًا إلى ضرورة العمل على وَحدة الأُمَّة الإسلامية وحلِّ مشكلاتها؛ حتى تستطيع أن تذُبَّ عن دينها وعِرضها، ولن يتأتَّى ذلك إلا بإعادة إفاقة الوطن العربي وإعادة اللحمة بين أبنائه، ومِن ثَم نهضته نهضةً حقيقيةً وفعَّالةً.

(المصدر: شبكة الألوكة)