تقارير وإضاءات

حقوق الصحابة…افتراء صفوي ودفاع إسلامي

الآيات القرآنية التي توجب حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم وتعظيم شأنهم وتبين مكانتهم ومنزلتهم عند الله أكثر من أن تحصى , كما أن الأحاديث النبوية التي تشهد بفضلهم وخيريتهم و توجب محبتهم جميعا وتتوعد من يتطاول على مقامهم الرفيع  بالسب أو الشتم أوالنيل منهم ……. من الاستفاضة بمكان .

قال تعالى : { والسَّابِقُون الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رضي اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } التوبة/100 , وقال تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } الأنفال/74 .

وفي الحديث الصحيح عن عبد الله رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) صحيح البخاري برقم/2652 , وعن الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : ( الْأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ ) صحيح البخاري برقم/3783 , و عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ) صحيح البخاري برقم/3673

رغم بدهية دلالة ما سبق من الآيات والأحاديث على وجوب محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وإجماع الأمة الإسلامية على عدالتهم وحرمة النيل منهم أو الطعن بعدالتهم أو التشويه لسيرتهم العطرة ……إلا أن الرافضة ما زالوا يمارسون أبشع أنواع الجرائم بحق آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المطهرين , فيفترون على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الكذب , ويسبون خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم قربا منه والتصاقا به وبدعوته وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم .

لم يكتف الرافضة بتدوين هذه الافتراءات في كتبهم ومراجعهم المتداولة , واعتمادها كأساس لمعتقدهم الباطل ومذهبهم الطائفي المبتدع …بل بدأت وسائل إعلامهم ببث تلك السموم على الشاشات والقنوات الفضائية دون تقية أو مواربة , و خرج الكثير من ملالي قم وأزلام طهران على الملأ ليعلنوا بكل وقاحة وتجرأ عن حجم حقدهم على أهل السنة ومدى كرههم لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام .

كان من الطبيعي إزاء هذه الهجمة الصفوية الشرسة على آل البيت وأصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن تكون لها مواجهة من عموم المسلمين على المستوى الرسمي والشعبي الفردي والمؤسسي الجماعي .

ضمن هذه المواجهة والدفاع عن مقام آل بيت النبوة والصحابة الكرام يمكن إلقاء الضوء على ما قامت به الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ أيام , حيث نظمت مؤتمرا عالميا بعنوان : (حقوق الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وفضلهم)، بقاعة الشيخ محمد البراهيم للرجال وبقاعة دار الحديث المدنية للنساء يومي الثلاثاء والأربعاء 13-14 من شهر شعبان الحالي .

يأتي المؤتمر تنفيذا لتوصيات المؤتمر العالمي الأول عن : (الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحقوقه على البشرية)، الذي شرفت الجامعة الإسلامية بعقده في رحابها قبل نحو ثلاث سنوات، وكذلك استجابةً لما ورد في بيان هيئة كبار عما يجب للصحابة رضي الله عنهم وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته وأزواجه رضي الله عنهم , وقد شارك في المؤتمر 42 متحدثا من 12 دولة، بحضور عدد من المشايخ والأكاديميين والباحثين من مختلف الدول العربية والإسلامية.

تم الإعلان عن أهم أهداف المؤتمر منذ بدايته ومن أبرزها : الدفاع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و رد الافتراءات عنهم ، والإسهام في وضع ميثاق إسلامي عالمي لحماية حقوق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته وأزواجه، وتجريم الإساءة إليهم .

تناول المؤتمر محاور ثلاثة هي : الأول : حقوق صحابة النبي وآل بيته وأزواجه وفضلهم وجهودهم في خدمة الإسلام . و الثاني: الذب عن الصحابة ودحض الشبهات والافتراءات الواردة في حقهم . و الثالث: وسطية صحابة النبي وآل بيته وأزواجه وتطبيقهم للمبادئ والقيم الإنسانية .

 خرج المؤتمر الذي اختتم أعماله منذ أيام بتوصيات كثيرة أهمها :

  • التأكيد على عِظَم حقوق الصحابة وآل البيت وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهم أفضل الأمّة وأعدلها ، مع وجوب محبتهم وتوقيرهم وموالاتهم، والثناء عليهم، والتلقِّي عنهم، وحسن التأسِّي بهم، والترضِّي والترحُّم عليهم، وعدم الغلو فيهم، واعتقاد فضلهم وعدالتهم، والكَفّ عما شجر بينهم؛ لدلالة النصوص الشرعية على ذلك، ولإجماع الأمة على عدالتهم.
  • التشديد على اجتناب سبِّهم أو الإساءة  اليهم، والانتصار لهم والدفاع عنهم، ودحض جميع الشكوك والشبهات المثارة حولهم.
  • دعا المؤتمر إلى إنشاء جائزة عالمية باسم خادم الحرمين الشريفين تمنح للجهود والأبحاث والدراسات المتميزة في مجالات التعريف بفضائل وأخلاق صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآل بيته وأزواجه، على أن تكون الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مقرًّا لأمانة الجائزة.
  • الموقف الصحيح تجاه الأفعال الآثمة التي تقترف بحق صحابة النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآل بيته وأزواجه، إنما يكون بالتوضيح الموثق، والمطالبة الجادة بتنفيذ الحكم الشرعي في حق مرتكبيها .
  • التأكيد على ما ورد في بيان هيئة كبار العلماء في دورتها “78” الثامنة والسبعين بتاريخ “6/ 8/ 1434هـ” المشتمل على أن تُضَمَّن عقيدةُ أهل السنة والجماعة في الصحابة وآل بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأزواجه في مناهج التعليم في مختلف مراحله في الدول الإسلامية.
  • تقديم مشروع قرار على قادة الدول الإسلامية يجرم الإساءة إلى الصحابة وآل بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأزواجه، ويعاقب مَن يسيء إليهم .
  • إنشاء مركز دراسات وأبحاث في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة يُعنى بالدراسات والأبحاث المتعلقة بصحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآل بيته وأزواجه .
  • أوصى المؤتمر بأن تُقام ورشةُ عمل في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة يُدعى إليها علماءُ شرعيون وحقوقيون، من مختلف أقطار العالم العربي والإسلامي، لتكييف جريمة الإساءة إلى صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته وأزواجه على المستوى الدولي، ووضعها في إطار قانوني، ووضع تصور لميثاق إسلامي مُلزم لجميع الدول العربية والإسلامية؛ لحماية جناب صحابة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآل بيته وأزواجه رضي الله عنهم.

 

(المصدر: موقع المسلم)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى