كتب وبحوث

فقه التدرج في تطبيق الاقتصاد الإسلامي – المرحلية في الاقتصاد الإسلامي

بقلم د. سامي بن إبراهيم السويلم – الإسلام اليوم

تعاني كثير من المؤسسات الإسلامية من مشكلتين، كل منهما تؤدي للأخرى: غياب الرؤية واستعجال النتائج.
فتحويل الاقتصاد من النظام الربوي إلى النظام الإسلامي أمر يحتاج لإعداد وتخطيط ورؤية، ولا يتم بجرة قلم أو إصدار مرسوم فحسب. هذه الرؤية لا تزال في كثير من الحالات ضبابية لأسباب مفهومة، أهمها صعوبة الموضوع ووعورة مسالكه. لكن هذا لا يبرر لنا تأجيل الموضوع إلى أجل غير مسمى أو تعطيله كلياً. بل يجب دعم البحوث والدراسات التي تؤصل الرؤية وترسم المعالم الأساسية للنظام المنشود، وتسهم من ثم في بلورة خطة منهجية لتحقيقه.
غياب الرؤية يؤدي بطبيعة الحال إلى التركيز على الجوانب الشكلية والسطحية، وهي أمور لا تستدعي التأني والتخطيط، فيغلب من ثم الحرص على تحقيق الهدف والوصول إليه بأقصر طريق وبأسرع وقت.
وهذه هي المشكلة الثانية، وهي استعجال النتائج. فإزالة الربا يجب أن تتم بين عشية وضحاها وفي الحال! هذا الاستعجال يقضي على أي خطط وبرامج منهجية لبناء النظام الإسلامي البديل على أساس متين، ويؤدي من ثم إلى حرق المراحل والقفز على المقدمات الطبيعية للأمور. في هذه الحالة يصبح وجود الرؤية وعدمه سيان.
فغياب الرؤية يؤدي للاستعجال، والاستعجال يؤدي إلى تغييب الرؤية. المحصلة النهائية للأمرين هي نتائج صورية مهزوزة للنظام الإسلامي، خالية الوفاض، خاوية الروح، ربما تسئ إلى الإسلام أكثر مما تحسن إليه.
ومن هنا جاءت الحاجة لبحث موقف الشريعة المطهرة من المنهجية والمرحلية والتخطيط لبناء المجتمع الإسلامي، وهو ما يتجلى بأظهر صورة في مبدأ التدرج. فالورقة تبين أن التدرج في تطبيق الأحكام مبدأ أصيل في الشريعة الإسلامية، جاءت به النصوص من الكتاب والسنة، وعمل به السلف، وأكدته الأصول والقواعد الفقهية من المذاهب المختلفة. وهو ما يؤكد على أن التخطيط عنصر أصيل في التشريع الإسلامي، ومبدأ يجب اعتباره والأخذ به، وليس من النوافل التي لا يترتب على تركها أي ضرر.
كما تستعرض الورقة ملامح التدرج في تطبيق الاقتصاد الإسلامي والمراحل التي يمر بها، وأهمية هذه المرحلية في تحقيق الأهداف المنشودة. وتختم بموازنة ومقارنة بين التدرج وبين الأخذ بالحيل المذهبية، الذي شاع مؤخراً للأسف، وأيهما أجدى في التعامل مع ضغوط الواقع وتحدياته المختلفة.


للاطلاع
على البحث كاملا اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى