كتب وبحوث

ملخص كتاب (الاستشراف النبوي وأثره في بث الأمل وقت الأزمات)

ملخص كتاب (الاستشراف النبوي وأثره في بث الأمل وقت الأزمات)

 

تأليف: د. إسماعيل عبد عباس

 

الحمد لله ناصر المؤمنين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين وصحابته الميامين. أما بعد:

فقد وُلِدت المناهج والدراسات الإسلامية ضيقةَ المسالك نزيرةَ القواعد، ضعيفة التأويلات، ثم أخذت تتطور شيئًا فشيئًا حالها حال الوليد حتى أصبحت متكاملة في الثراء العلمي والمعرفي الذي تنعم به الأمة اليوم، فبُدئت الدراسات الحديثة في واقعنا المعاصر بتحليل ذلك التراث وتقسيمه وتبريزه كمنهج حياة للأمة بأسْرها.

ولعل من معالم هذا التراث الذي ورثِته الأمة هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والتربية والإصلاح، ومن أساليب هذا المنهج الذي انتهجه النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والتربية، هو الاستشراف والكشف عن أحداث المستقبل بما يبث الأمل، ويثبت أفراد الأمة في الأزمات.

إن الاهتمام بالاستشراف النبوي والمبشرات المستقبلية، لتدل دلالة واضحة على تطور الحضارة، وصناعة النجاح؛ سواء على مستوى الأفراد، أو المجتمع؛ لذا أحببتُ أن أكتُب في هذا المنهج النبوية، لأبث الأمل للقلوب في زمن بدأ اليأس يدبُّ إليها، فجاء عنوان كتابي هذا: (الاستشراف النبوي وأثره في بث الأمل في الأزمات)، وقد جاء محتويًا بعد هذه المقدمة على مبحثين: تكلمت في المبحث الأول: عن مفهوم الاستشراف النبوي وأهميته وجعلته في مطلبين.

المطلب الأول: تعريف الاستشراف في اللغة والاصطلاح.

أما المطلب الثاني، فتحدث فيه عن أهمية استشراف المستقبل في المنهج النبوية، وقلت فيه: على الأمة الإسلامية اليوم أن تدرك أن للنصر أسبابًا يجب عليها أن تباشرها، وأن أفرادها مؤاخذون إن هم قصَّروا في امتلاكها، ولعل من أسباب النصر الذي تفتقده الأمة اليوم، هو فن إدخال الأمل إلى قلوب الناس، وهذا العامل الأهم في حياة الأمة، وهو واضح من منهج النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ قدمت السيرة النبوية المطهرة نماذجَ متعددة وصورًا مختلفة لاستشراف المستقبل الديني والدنيوي، الفردي والجماعي، في العهدين المكي والمدني، بما يبث الأمل إلى أفراد الأمة في أوقات المحن وحدوث الأزمات، فأكَّدت هذه النماذج بمجموعها أهميةَ استشراف المستقبل – بصوره المختلفة – في السنة والسيرة النبوية.

أما المبحث الثاني، فتكلمتُ فيه عن أثر الاستشراف في بث الأمل في الأزمات، وجعلتُه في ثلاثة مطالب.

تكلمتُ في المطلب الأول عن أثر الاستشراف في بث الأمل للفرد المسلم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والله ليتمنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)).

وتحدثت في المطلب الثاني عن أثر الاستشراف في بث الأمل للفرد غير المسلم، مستدلًّا بقوله صلى الله عليه وسلم: (كيف بك يا سراقة إذا سورت بسواري كسرى).

وتكلمت في المطلب الثالث عن أثر الاستشراف في بث الأمل للجماعة المسلمة، وتظهر معالم هذا الأمل واضحةً في أحداث الخندق التي صور القرآن الكريم هذه الأزمة بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 9 – 11].

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((الله أكبر، أُعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأُبصر قصورها الحُمر من مكاني هذا)).

ثم قال: ((بسم الله))، وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر، فقال: ((الله أكبر، أُعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأُبصر المدائن، وأُبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا)).

ثم قال: ((بسم الله))، وضرب ضربة أخرى فقطع بقية الحجر، فقال: ((الله أكبر، أُعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأُبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا))[1].

وختمت بأبرز ما توصلت إليه، منها:

1- أن الاستشراف أصل عظيم وركيزة نبوية، تدل على صدق الرسالة، وتحمل في طيَّاتها دروسًا وعبرًا تربي الأمة وتثبتها، وترسم لها ملامح المستقبل.

2- أن للاستشراف دورًا بارزًا وأثرًا كبيرًا في بث الأمل للفرد والمجتمع.

ثم أوصيت في نهاية بحثي بوصايا؛ منها:

1- أن توجَّه الدراسات إلى إعادة كتابة السيرة النبوية وَفق رؤية استشراف المستقبل، وحبذا أن يتمَّ ذلك وَفق إعداد وتخطيط وتنفيذ مؤسسي.

2- تبنِّي إصدار رسائل في السيرة النبوية وتطبيقاته وَفْق رؤية استشراف المستقبل.

3- إنشاء موقع إلكتروني يُعنى بدراسة السيرة النبوية وتطبيقاتها على ضوء استشراف المستقبل، وأن تتم الاستفادة من بحوث هذا المؤتمر ومن أهل العلم المتخصصين.

وختامًا فإني أعتذر لما سهوتُ فيه بقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 286].


[1] مسند الامام أحمد رقم: (18694)، 3 /625، مصنف ابن أبي شيبة، رقم: (36820)، 7 /378، دلائل النبوة للبيهقي 3 /421، السيرة النبوية لابن كثير 3 /194، المواهب اللدنية بالمنح المحمدية 1 /285.

 

(المصدر: شبكة الألوكة)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى