مرسي.. أيقونة العرب والمسلمين

مرسي.. أيقونة العرب والمسلمين

بقلم ياسر عبد العزيز

لم يكن يطلب الرئاسة ولم يسع إليها، فقد كان الرئيس الشهيد محمد مرسي هو المرشح البديل لجماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي، حزب الحرية والعدالة، وذلك تحسبا لأي طارئ، لا سيما وأن العلاقة مع المجلس العسكري بدأت في التوتر وقتها.

وحدث ما توقعه الإخوان، وحدث أيضا ما لم يتوقعه الرئيس مرسي، إذ أصبح مرسي مرشح الإخوان ليخوض مرحلتي الانتخابات، ويجلس الرجل على مقعد رئاسة الجمهورية منتخبا من شعبه، وليحفر بذلك سطورا في تاريخ بلد لم يعرف شعبها يوما طريقا لاختيار رئيسه رغم حضارته الممتدة لسبعة آلاف سنة.

بعد انقلاب وزير الدفاع عليه، كان رد فعله أسطوريا، ورغم أن الذهب المعز كان حاضرا، فاختار الرجل أن يذبح بسيفه، على أن يتنازل عن الشرعية الثورية التي أوصلته لحكم مصر، وصرخ بأعلى صوته في آخر خطاب له: “اوعوا الثورة تتسرق منكم”. حذر من سرقة الثورة من يد الشعب، وخاطب بذلك المعارض قبل المؤيد، فالرجل كان مؤمنا بالشرعية الثورية، على خلاف قيادات الإخوان. وقد ظهر ذلك جليا في الشهور الأخيرة بتقريب القيادات الحزبية والثورية المؤمنة بذلك، وهو ما جعل البعض يشبهه بنلسون مانديلا.

تأكدت التسمية مع صموده الأسطوري في السجن، رغم الموت البطيء الذي تعرض له؛ من منع الزيارات ليموت معنويا، ومنع الدواء ليموت بيولوجيا. فالرجل المريض بالسكري والضغط، ويحتاج عناية طبية خاصة، كما يحتاج تغذية خاصة. وعلى الرغم من مطالبته بالعلاج والتغذية على نفقته، شارك القضاة في قتله برفض مطالبه.

لا أظن أن هذا التعنت الذي مارسه النظام من خلال أدواته الأمنية والقضائية إلا بموافقة غربية، وتحديدا أمريكية، فاللعبة كان يريد بها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أن ينهي المشروع الإسلامي بإفشاله، بعد أن يخوض تجربة فيسقط فيها، ويصبح الشعب، الظهير الحقيقي لذلك التيار، هو العدو الأول له بعد أن يخيب ظنه في ذلك التيار، الذي طالما وعده بالعدل والمساواة. ولما بدأت تظهر بشائر النجاح، كان لزاما على الغرب، وعلى رأسه أمريكا، أن تستخدم الخطة التي استخدمتها مع ضياء الحق. فعلى الرغم من أن هناك تشابها بين الرجلين في خلفيتهما الإسلامية، فإن مرسي لم يركن يوما لأمريكا، وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت نهايتهما واحدة، اغتيل ضياء الحق في طائرته، واغتيل مرسي في محاكمته.

لا يستطيع منصف أن يحكم على الفترة التي قضاها الرئيس مرسي في الحكم بأنها فاشلة، فعناصر الإفشال كانت حاضرة داخليا وإقليميا ودوليا، ولقد تعاون العسكر مع مخابرات الدنيا من أجل إفشال الرجل، واستخدموا في ذلك المال الخليجي، وجهود فلول النظام السابق، وحماقة الطامعين المحسوبين على الصف الثوري، وتشارك الكل بالفعل أو بالصمت من أجل إنفاذ خطة الإفشال، فمُنع الدعم، وأغلقت الأسواق دون استيراد المقومات الأساسية، من محروقات ومستلزمات الإنتاج من أجل أن تقف عجلة الإنتاج، وحرّضوا العمال.

فبحسب المركز المصري، فقد شهد العام الذي حكم فيه مرسي؛ 851 وقفة و561 حالة قطع طريق، و558 تظاهرة، و514 إضرابا، و500 اعتصام، و140 مسيرة، و30 حالة احتجاز مسؤول بمكتبه، توجت جميعا بحركة تمرد التي أنفقت عليها الإمارات ودعمها المجلس العسكري. فمثل مرسي والحكم كراكب استظل بظل شجرة ثم تركها. وأستعير هنا كلمة الأستاذ فهمي هويدي “لم يؤخون الإخوان الدولة، لكن الدولة هي من دولنتهم”.

لكن الأمل باق، فيما لو تهيأت الظروف، فكما مهّد عدنان مندريس بكفاحه من أجل إعادة هوية الدولة التركية، وقدم في سبيل ذلك روحه، بعد أن أعدمه العسكر غيلة، فإن أردوغانا مصريا سيولد من رحم استشهاد الرئيس الصامد المثابر محمد مرسي، فالشعوب ستنتصر مهما طال الزمن.

(المصدر: عربي21)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى