تقارير وإضاءات

سنة العراق وتكالب الأعداء

إعداد د. زياد الشامي

تداعي الأمم وتكالبها على الموحدين من أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم منصوص عليه في الحديث الصحيح عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ) فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ( بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ ) فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ : ( حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) سنن أبي داود برقم/4297 وصححه الألباني .

واقع انطباق الحديث النبوي على المسلمين عموما وعلى سنة العراق تحديدا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار , فمنذ سقوط بلاد الرافدين واجتياح عاصمتها بغداد من قبل الأمريكان ومن والاهم من الرافضة و……. والأيادي الآثمة التي تنهش بالجسد السني تزداد يوما بعد يوم .

وإذا كان العم سام وأذنابه هم أول من تداعى على سنة العراق بذريعة وجود أسلحة دمار شامل – ثبت أنها مجرد أكذوبة أمريكية مختلقة – فقتلوا من أهله مئات الآلاف و لم تخرج قواتهم شكليا من بغداد إلا بعد أن فاحت رائحة الموت من سجن أبو غريب وغيره من السجون والمعتقلات الأمريكية وظهرت حقيقة “الديمقراطية” التي بشر بها بوش الابن العراقيين قبيل غزوه واحتلاله بلاد الرافدين ….. فإن الرافضة الذين استلموا البلاد من أسيادهم كانوا أشد سفكا لدماء سنة العراق وأكثر كشفا لوحشيتهم وحقدهم الدفين على أهل التوحيد .

الذريعة التي عاثت تحت غطائها المليشيات الرافضية في بلاد الرافدين فسادا وإفسادا هي محاربة صنيعتهم وصنيعة أسيادهم “داعش” , وهي ذاتها الذريعة التي تحاول المليشيات الإيزيدية التغطية على مجازرها وجرائمها بحق الأبرياء من سنة العراق .

منظمة “هيومان رايتس ووتش” ذكرت أمس أنها حصلت على شهادات تؤكد مزاعم بقيام مقاتلين إيزيديين في العراق بالإخفاء القسري والقتل بحق 52 مدنيا من قبيلة “متيوت” في شهر يونيو من العام الجاري .

أقارب الضحايا أفادوا للمنظمة بقيام القوات الإیزیدیة في 4 يونيو 2017 باعتقال قسري ثم إعدام رجال ونساء وأطفال من 8 عائلات من “متيوت” كانت تهرب من المعارك بين “داعش” وقوات “الحشد الصفوي” غربي الموصل .

وبحسب التقرير فقد شكَّل المقاتلون الإيزيديون كتيبتي “لالش” و”إزيدخان” وانضما إلى قوات “الحشد الصفوي” التابعة لرئاسة وزراء العبادي وأكد اثنان من قادة المجتمع الإيزيدي لـ”هيومان رايتس ووتش” أنهما من قام بـ”اختطاف وقتل أفراد قبيلة (متيوت) الـ52″.

قال أحدهما : “إن المقاتلين من كتائب إزيدخان أخبروه بأَسر عائلات القافلة واحتجازهم يومين في قرية مهجورة ثم قتلهم” .

لم تكن مجزرة عادية بل فظيعة و وحشية بكل ما تحمله الكلمة من معنى حسب ما أكد تقرير المنظمة نقلا عن أحد الشهود الذي بيَّن أن “المليشيات قيدت أيدي وأرجل الرجال لتغتصب بعدها النساء أمام أعين أزواجهن وعمدت إلى حرق الأطفال وسلقهم بالماء المغلي أمام أنظار ذويهم لتختتم تلك المجزرة بحرق جميع العائلات من النساء والأطفال والرجال”.

أحد المستشار “القانونيين” لكتيبة “إيزدخان” قال بكل وقاحة  لـ”ووتش” : إن القوات الإيزيدية مسؤولة عن القبض على 52 شخصا مضيفا : إن “أفراد قبيلة (متيوت) كانوا كلاباً تستحق الموت”…بينما توعَّد قائد عسكري إيزيدي آخر في حديثه للمنظمة الدولية أفراد القبيلتين قائلا : “إذا حاول أي من أفراد قبيلة (متيوت) أو (جحيش) العودة إلى سنجار فسنقتلهم”.

التهمة الجاهزة لتبرير مجزرة فظيعة من هذا النوع هي مساندة “داعش” في انتهاكاتها بحق الإيزيديين عام 2014م لكن أفراد القبيلتين أنكروا هذه الادعاءات مؤكدين أن “الإيزيديين جعلوهم كبش فداء بسبب فظائع “داعش”.

الحقائق الموثقة تؤكد أن ما يسمى “داعش” اعتقل في مايو من العام الجاري شيخ مشايخ عشيرة “البو متيوت” مع 19 شيخا آخرين من وجهاء العشيرة لأنهم رفضوا تحريض أبناء عشيرته للقتال إلى جانب التنظيم .

لم تكن هذه المجزرة المروعة الوحيدة من نوعها على يد الإيزيديين بل هناك ما يثبت تورط تلك المليشيات في حادثين آخرين من حالات الإخفاء القسري لأفراد قبيلتي “متيوت” و”جحيش” أواخر عام 2017.

المنظمة الدولية وعلى لسان نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط “لُمى فقيه” اكتفت بمطالبة قوات العبادي بالتركيز على منع الانتقام وسيادة القانون بعد انحسار المعارك مع “داعش” في الوقت الذي تتناسى فيه تورط تلك القوات بالتنسيق مع مليشيا الحشد الصفوي بمجازر وجرائم وثقتها المنظمة الدولية بنفسها مؤخرا .

لم تحرك المجزرة المروعة اهتمام وسائل الإعلام ولم تثر أي ضجة على الصعيد الإقليمي أو العالمي ولو بعشر معشار ما حصل حين تعلق الأمر بحقوق الإيزيديين حينها تسابقت وسائل الإعلام لنقل “مأساة ومعاناة الأقلية المضطهدة” وتبارزت الفضائيات لبث أدق تفاصيل “محنتهم” وتحركت المروحيات الأمريكية لإلقاء المساعدات الغذائية على الإيزيديين جوا , واحتشدت الجيوش لمحاربة خطر ما يسمى “داعش” .

وعلى الرغم من إعلان النظام العراقي رسميا هزيمة واندحار “داعش” إلا أن ذلك لم يوقف على ما يبدو استهداف سنة العراق بذريعة أو ذرائع جديدة : “مساندة” “مبايعة” “مساعدة” “مشاركة” ……”داعش” .

(المصدر: موقع المسلم)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى