تقارير وإضاءات

حرب روسيا على المساجد: في كالينينغراد 100 كنيسة ولا مسجد

في المنطقة الغربية من الاتحاد الفيدرالي الروسي، وبالضبط في مقاطعة كالينينغراد الشهيرة قامت محكمة روسية بمصادرة مشروع بناء مسجد للمسلمين –لم يكتمل البناء فيه-، ولم تكتف المحكمة بذلك، بل راحت تصادر الأرض التي اشتراها المسلمون من أجل بناء مسجدهم، الذي كان سيعتبر المسجد الوحيد لإقامة شعائرهم الإسلامية في كالينينغراد.

وفي لقاء مع الموقع الإسلامي الروسي “أخبار المسلمين” تحدث الإمام بيخان سليمانوف، وهو نائب رئيس المنظمة الدينية لمسلمي كالينينغراد حول الطريقة التي ينظر بها مسلمو كالينينغراد إلى هذه المشكلة.

ووفقا له لسليمان فإن مشروع بناء هذا المسجد يشبه الملحمة، حيث استمر الأمر 15 سنة، تم خلالها جمع كل الوثائق اللازمة للحصول على رخصة بناء مسجد وفق القوانين والتشريعات الروسية ذات الصلة.

وقد تمت الأمور بشكل هادئ، ولم تحدث أي اعتراضات، حيث أصدرت سلطات المدينة رخصة بناء المسجد، الذي يعتبر المسجد الوحيد في كالينينغراد، بل هو الوحيد في تاريخ المنطقة الشرقية لروسيا، حيث لم تعرف هذه المنطقة بناء أي مساجد عبر كل تاريخ المسلمين فيها.

وعندما كان مشروع البناء يوشك على أن يتم، بعد أن وصل إلى المرحلة النهائية، أصدرت محكمة إقليمية قرارا بحظر البناء.

قام المسلمون بتوكيل محامي للدفاع عن حقهم في بناء المسجد، والاعتراض على قرار المحكمة، وعندما سأل المحامي السلطات القضائية الروسية :  “على أي أساس صدر قرار حظر بناء المسجد؟” – قيل لنا في المحكمة  أننا ننتهك الحق الدستوري للمواطنين في التنقل، قال الإمام سليمانوف.

وفقا لقرار المحكمة الصادر في وقت سابق، فإن الأراضي التي كان المسجد سيبنى عليها تبعد كثيرا عن مباني السكان، ووفقا للمصدر فقد قررت المحكمة سحب قطعة الأرض والمباني التي بنيت عليها، وأكد المراسل الصحفي أنها المرة التاسعة التي يحصل فيه المسلمون على قطعة أرض لبناء مسجد، ولثماني مرات قامت المحكمة الروسية كالينينغراد بمصادرة الأراضي التي كان المسجد سيبنى عليها، وكانت المصادرة تتم قبل البدء في البناء، لكن المسلمين لم ييأسوا وعملوا وفق كل الإجراءات القانونية حتى سمحت لهم الحكومة ببناء المسجد المشار إلي

الروس يتجاهلون تضحيات المسلمين في تحرير روسيا

ويذكر الإمام بيخان سليمانوف أنه خلال تحرير المدينة من النازيين قام الألمان بقتل العديد  من المسلمين.

” لقد تم تحرير هذه المدينة من قبل ممثلين عن جميع الأديان،  مئات الآلاف من المسلمين يعيشون في روسيا، و في كالينينغراد، يوجد حوالي 100 كنيسة، وهناك الكنائس البروتستانتية، وأيضا الكنائس الكاثوليكية، ولكنهم لم يسمحوا حتى ببناء مسجد واحد، فأين هي العدالة؟ عندما كان الأمر يقتضي الدفاع عن الوطن، قمنا بذلك معا، ونحن الآن على استعداد للقيام بذلك، وعندما نريد أن نصلي، ونمارس حقنا في الصلاة مثل كل الطوائف فإننا نفقد كل حقوق المواطنة وكأننا لسنا بمواطنين..  هناك مئات الآلاف من المسلمين الذين قتلوا خلال احتلال هتلر لمدينة كنيغسبرغ “،  يشكو سليمانوف من هذا التنكر لما قدمه المسلمون في تحرير مدينة كالينينغراد من قوات هتلر النازية، وأن ذلك لم يشفع لهم حتى في بناء مسجد واحد.

وفي هذا الوقت قامت السلطات المحلية بإنشاء جمعية موازية تابعة لها؛ لمواجهة جهودنا وعرقلتها.

“ففي كالينينغراد وبعد أن منعت منظمتنا الإسلامية من بناء مسجد لمسلمي المدينة، وبعد مصادرة الأرض قاموا بعرضها للبيع، وأسسوا منظمة إسلامية ثانية لتكون بديلا لنا، وأعطيت لهم أرض في الغابة، قرب ملعب للتدريبات العسكرية، حيث لا توجد طرق، وحيث لا تتوفر المنطقة على النقل، أعطيت هذه الأرض لهم ولم تمنح لنا، وأصبحوا يتصرفون نيابة عن المسلمين، وصاروا يخالفوننا، فإذا ذهبنا نشتكي يقول لنا المسؤولون الروس:  “أنتم مختلفون بينكم، عليكم أن تتفقوا أولا”، حيث وخلافا لنا فإن هذه المنظمة توافق سلطات المدينة في كل ما تقول، حتى أنها وافقت على تحويل الأرض التي كنا نريد بناء المسجد فيها إلى ملعب لكرة القدم” يقول الإمام سليمانوف.

تحول نضال المسلمين في كالينينغراد الى إخوانهم الذين يحتلون مناصب عليا في روسيا، ولا سيما في مجلس الإفتاء في روسيا، والذي اشترط علينا شروطه.

“طلبنا المساعدة من المفتي عين الدين، ووعد  بتقديم المساعدة لنا، ولكنه قال لنا إنه من الضروري لنا دخول مجلس المفتين في روسيا.. كنا على استعداد لذلك بمجرد الانتهاء من بناء المسجد، ولكن وبعد قراءة النظام الأساسي لمجلس “المفتين” في روسيا، وجدنا أنه يجردنا من كامل صلاحياتنا، ويخرجنا من كوننا منظمة دينية مستقلة، ويجعلنا نخسر كل شيء؛ ولذلك تخلينا عن هذه الفكرة” قال الإمام.

وبالتالي لم يتحصل مسلمو كالينينغراد على العون، وواصلنا البحث عن الوصول إلى شخصية أخرى من نفس المستوى العالي.

“وعد طلعت تاج الدين بمساعدتنا، لكنه قال إنه مضطر لانتظار الفرصة المناسبة وذلك عندما تتغير الأوضاع، وقام رئيس  تتارستان مينيخانوف بزيارة لمدينتنا، لكنه لم يجتمع معنا، ومع ذلك فقد دافع عن مسجدنا ونحن ممتنون له على ذلك. رمضان قديروف تحدث عنا أيضا، ونحن نعتقد أنه لو أمكنه أن يساعدنا لكان قد ساعدنا، ” قال سليمانوف.

ويعتقد الإمام سليمانوف أن مشكلة المسجد “ليست مشكلة على مستوى سلطات المدينة” فرئيس بلدية كالينينغراد إيراتشوف تبرع في أحد المرات من ماله لبناء مسجد، وفرضُ حظر على البناء  أمر لم يصدر على مستوى سلطات المدينة،  لو كان بإمكانه أن يقرر شيئا؛  لأصدر قرارا ضد حظر البناء ” قال الناشط الإسلامي.

يبدو الإمام سليمانوف متشائما من المستقبل، ولكنه وفي نفس الوقت يقول:  “المسلمون في كالينينغراد على استعداد لتقديم تنازلات”.

وأضاف “بعد موافقة وتأييد المحكمة العليا  للقرار الصادر عن المحكمة المحلية بحظر بناء المسجد، لجأنا إلى المحكمة الأوروبية، وقدمنا شكوى على مستواها وسيتم البت فيها قريبا.

في اجتماع مع الإدارة قيل لنا أننا لا يمكن أن ننفذ إجراءات: الجنائز، وحفلات الزفاف، والأعياد الدينية وفق التقاليد الإسلامية، واقترحوا علينا تقديم تعويض لنا على البناء -الذي لم يتم بسبب ادعائهم عدم صلاحية الموقع للبناء لخرقه حقوق المواطنين- فإذا أعطونا ضمانات لبناء مسجد في مكان آخر من المدينة فسوف نتخلى عن قضية المسجد الذي لم يتم بناءه وتم حظر مشروعه، ولكن لا يوجد أي ضمانات حول  عرضهم الجديد، فمن يضمن أنهم لن يأخذوا منا الأرض -التي عرضوها علينا- من جديد” قال ذلك الإمام سليمانوف وهو في حالة غضب شديد.

(المصدر: الإسلام اليوم)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى