تقارير وإضاءات

ماليزيا تمنح الشيخ عبدالله بن بيه جائزة الهجرة النبوية .. هل يستحقها؟!

ماليزيا تمنح الشيخ عبدالله بن بيه جائزة الهجرة النبوية .. هل يستحقها؟!

 

تقرير خاص بمنتدى العلماء

 

منحت ماليزيا الشيخ عبدالله بن بيه “رئيس مجلس الإمارات للإفتاء” و”رئيس مجلس حكماء المسلمين ” جائزة (الهجرة النبوية)، وتسلم الشيخ بن بيه الجائزة في ماليزيا من السلطان عبدالله أحمد شاه، ملك ماليزيا.

ونوه بن بيه -خلال كلمته التي ألقاها- بالنموذج الماليزي الذي قدم للعالم النموذج الحى على الرواية الإسلامية الأصيلة، مؤكدا ضرورة البحث عن السلام، فالإنسانية اليوم تحتاج إلى السلام، والعالم الإسلامي ربما أشد فاقة إليه من غيره، نظرا لما شهدته المنطقة في العقد الأخير وما تزال تشهده يفرض على الجميع بث روح السكينة في النفوس، والتصدي لتحدي الإرهاب والتطرف -حسب تعبيره-.

وقد أطلقت الحكومة الماليزية هذه الجائزة منذ العام 1987 وتمنحها بداية كل عام هجري لشخصية ممن ترى أنهم “قدَّموا خدمات للأمة الإسلامية سواء في ماليزيا أو على المستوى العالمي”.

هل توجهات الشيخ عبدالله بن بيه تخدم الأمة الإسلامية؟

في وقت سابق وصف الشيخ بن بيه ثورات الربيع العربي التي قامت بها الشعوب العربية المسلمة على أنظمة الفساد والطغيان والظلم بأنها “حروب تدميرية وتقطيع للأرحام، وتشتيت للأمة”!!.

وقد انتقل الشيخ بن بيه بكل وضوح إلى صف الحكام على حساب قضايا الشعوب المسلمة، بل وتسنم رئاسة مؤسسات علمائية في الظاهر لكنها في حقيقة الأمر من تأسيس وتحت إشراف حكومة أبو ظبي المعروفة بمواقفها المعادية لقضايا الإسلام والمسلمين، ووقوفها ضد ثورات الشعوب المسلمة في مصر وسوريا واليمن وليبيا، وكذلك دعمها للسلطات التي تضطهد الأقليات المسلمة في بلدانها كالهند والصين وغيرها، حيث قال يوسف العتيبة – السفير الإماراتي في أمريكا-: “إنَّ مجلس الحكماء هو(تجمّعٌ تم تأسيسه ودعمه من قبل القادة الإماراتيين)، بهدف تحديث طريقة تدريس الإسلام في المدارس، يطور برامج تدريب جديدة للأئمة، ويحدّث التفاسير القرآنية”، ويؤكد العتيبة في مقالات منشورة له في سي إن إن وفوكس نيوز، أنّ الإمارات تُعلي من صوت الإسلام المعتدل من خلال مؤسساتٍ دينية، كمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، ومجلس حكماء المسلمين، ومعلوم أن منتدى تعزيز السلم هو برئاسة الشيخ بن بيه كما أنه من أبرز مؤسسي مجلس حكماء المسلمين.

ومن أهم ما اعتمده الشيخ بن بيه في دعمه لترسيخ الأنظمة الحاكمة الظالمة هو مبدأ “السلم قبل العدل”، وهو في حقيقته واقعاً مبدأ “إقامة السلم على أساس الحفاظ على الظلم”.

لماذا منحت ماليزيا جائزة (الهجرة النبوية) للشيخ عبدالله بن بيه؟

ومن خلال الموجز السابق ذكره عن توجهات الشيخ عبدالله بن بيه، يتبين أنه وقف في الجانب المضاد لتطلعات الأمة الرامية إلى التخلص من الظلم والاستبداد الجاثم على صدرها، فلماذا تم منحه جائزة (الهجرة النبوية) وهي الجائزة التي يفترض منحها لمن يقدم الخدمات للأمة الإسلامية لا لمن يقف في صف قاتليها وظالميها ويشرعن لهم ويبرر أفعالهم؟!

تبيّن لنا مما سبق أن استحقاق الشيخ بن بيه للجائزة ليس له من المبدئية ولا القيمية نصيب، فلم يبق هنا إلا أن نناقش المسألة من زاوية سياسية مصلحية، وهذا يتطلب منا التعرف بشكل موجز على نظام الحكم في ماليزيا، وعلى الدوافع “السياسية” التي من الممكن أن تكون سبباً من أسباب منح بن بيه لهذه الجائزة..

تحكم ماليزيا ملكية دستورية من نوع غير معتاد، يتناوب فيها منصب الملك – كل خمس سنوات – تسعة حكام تقليديون هم سلاطين تسع ولايات، ويصوت السلاطين التسعة التقليديون، كل خمس سنوات، على انتخاب واحد منهم ليعتلي العرش.

ويعد دور الملك، احتفائياً إلى حد كبير، ولا يشارك في عملية الحكم اليومي للبلاد، أما السلطة فهي بيد البرلمان، ورئيس الوزراء.

ومما يجدر ذكره أن ملك ماليزيا الحالي السلطان عبدالله أحمد شاه هو ذو تعليم عسكري بريطاني حيث درس في الكلية العسكرية في الأكاديمية العسكرية الملكية “ساندهيرست” بالمملكة المتحدة خلال عامي 1978و1979 –وهي نفس السنة التي تخرج فيها محمد بن زايد من ساندهيرست-، وكلية ورشستر &  كوين إليزابيث في عامي 1980 و1981.

أما رئيس وزراء ماليزيا الحالي مهاتير محمد فمعروف أنه ذو سياسة براغماتية توافقية على الصعيد الداخلي الحزبي، وسياسات اقتصادية تراعي جميع المكونات العرقية في البلد، وبالتالي فإنه قد يرى أنه ليس من مصلحة بلاده الدخول في صدام مع الإمارات زعيمة محور الثورات المضادة ضد كل ما هو إسلامي بسبب مسألة قد يراها رمزية أو صورية كمسألة تكريم بن بيه بجائزة..

وقد سبق أن برز الشهر الماضي مؤشر آخر يدعم هذه الفرضية حيث استجوبت الشرطة الماليزية الداعية الهندي المسلم ذاكر نايك لمدة عشر ساعات بشأن خطاب ألقاه الشهر الماضي وسبب انتقادات لما اعتبرته الحكومة الماليزية تصريحات أثارت ضغائن بين الأقليات العرقية والدينية في ماليزيا والأغلبية المسلمة بها.

على صعيد آخر فإن مهاتير محمد قد عُرف بدعمه للقضية الفلسطينية، كما عُرف بدعمه لثورات الربيع العربي وللشعوب العربية المسلمة التي تسعى للخلاص من الأنظمة الظالمة المستبدة، فهل من الإنصاف أن يُتهم الرجل بشتى أنواع التهم لأن بلاده منحت جائزة لشخصية مثل عبدالله بن بيه؟؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق