كتاباتكتابات مختارة

لمحاتٌ في مآثر العلَّامة الأصولي الدكتور محمَّد المختار الشَّنقيطي رحمه الله تعالى (1364-1441هـ)

لمحاتٌ في مآثر العلَّامة الأصولي الدكتور محمَّد المختار الشَّنقيطي رحمه الله تعالى (1364-1441هـ)

 

إعداد أ. عمير الجنباز

 

العالم الكامل المُتقن، والفاضل الجهبذ المتفنِّن، شيخنا الدكتور محمَّد المختار بن العلَّامة الجليل محمَّد الأمين الشَّنقيطي رحمه الله تعالى، الأصوليُّ المُفيد، والفقيه المُجيد، مفيدُ الطَّلبة بالفقه والمعقول، والمنطوق والمفهوم، ومُقيِّد أركان الفروع والأصول، والبدرُ المُنير للمسترشدين، والبحرُ الزَّاخرُ للمستفيدين..
شهمٌ همامٌ وللمختار نسبته…فيا لها نسبةً تسمو لمبتهج
فمنصبُ المجد فيه حاز غايته…وقد سعى نحوه بالصِّدق واللَّهج
وُلد في بلاد شنقيط بالولاية الثَّالثة (ولاية لعصابة) عام 1364هـ الموافق 1945م، نشأ في حجر والده العلَّامة الجليل محمَّد الأمين الشَّنقيطي”صاحب أضواء البيان” ت:1393هـ ،وعليه تكمَّل، وبه قد حاز على ما رجا وأمَّل، ورُبِّي على كمال الصِّيانة، والعفَّة والدِّيانة، حفظ القرآن وأتقنه، وجوَّده وأحسنه، ثم بعد أن أتمَّه وجمع آدابه، أخذ في إتقان الخطِّ والكتابة، وذلك في الكتاتيب والدِّراسة المحظريَّة على العادة الشَّنقيطيَّة، ثم أكبَّ على الطَّلب والتَّحصيل، فلازم الأساتذة ملازمة المدلول للدَّليل، مشمِّرًا فيه عن ساعد الجدِّ والاجتهاد، متوقدًا ذكاءًا مع ارتياض وارتياد، فخاض بحار المنقول، وقطع مفاوز المعقول، وبرع في الفروع والأصول، وحفظ المتون والفنون، فابتهج به ذوو المعارف، وأقرُّوا له بالفضائل والعوارف، وساد على أقرانه، وأحرز قصب السبق في ميدانه، إلى أن بلغ مطلوبه، وحصل مراده ومرغوبه، من كلِّ علم رفيع، وفنٍّ بديع..
ثمَّ رحل في المدينة المنوَّرة ولحق بوالده حيث كان مُدرِّسًا في الجامعة الإسلاميَّة عام 1385هـ، فالتحق بالمدارس النِّظاميَّة وحصل على شهادة الابتدائيَّة في سنةٍ واحدة، ثمَّ دخل المعهد العلمي فدرس فيه المرحلتين المتوسِّطة والثَّانويَّة، وأكمل الثَّانويَّة في معهد الجامعة الإسلاميَّة، ثمَّ التحق بكليَّة الشَّريعة الجامعة الإسلاميَّة وتخرَّج منها عام 1396هـ، ثمَّ واصل دراساته العليا فيها وحصل على الماجستير في أصول الفقه عام 1401هـ، بدراسة وتحقيق كتاب شرح المراقي للمرابط محمَّد الأمين بن زيدان الجكني، ثم نال منها الدكتوراه في أصول الفقه عام 1404هـ، عن دراسته وتحقيقه لكتاب:”سلاسل الذَّهب للإمام بدر الدِّين الزَّركشي”، وكان مشرفه وأستاذه في مرحلة الدِّراسات العليا الدكتور عمر بن عبدالعزيز العراقي، واستفاد منه كثيرًا .
وله عدَّة دروس وشروحات على كتبٍ عديدة، تصدَّى لشرحها وبيانها دالَّة على فضله وعلمه، وغزير ذكائه وفهمه، منها:الرِّسالة للإمام الشَّافعي، جمع الجوامع لابن السُّبكي، الإحكام للباجي، روضة النَّاظر لابن قدامة، مذكِّرة أصول الفقه، وآداب البحث والمناظرة، ودفع إيهام الاضطراب، ثلاثتها لوالده، مختصر الرَّوضة للطُّوفي، الموافقات للشَّاطبي، نثر الورود شرح المراقي، لقطة العجلان للإمام الزَّركشي، سلاسل الذَّهب للزَّركشي، بديع النِّظام لابن السَّاعاتي، وتفسير النِّسفي، والتَّسهيل والقوانين الفقهيَّة والتَّقريب كلُّها لابن جُزي، والأحكام للعزِّ بن عبد السَّلام، وغيرها كثير..
ومن بحوثة الفائقة: سلسلة التَّعارض وطرق دفعه، ومن تحقيقاته الرَّائقة أيضًا: كتاب تقريب أصول الفقه إلى علم الأصول للإمام ابن جُزي الغرناطي، لقطة العجلان للإمام الزَّركشي، كتاب تقريب أصول الفقه إلى علم الأصول للإمام ابن جُزي الغرناطي، نظم الجوامع للمختار بن بونا الجكني.
وعمل أستاذًا مشاركًا بكليَّة الشَّريعة الجامعة الإسلاميَّة، ورئيسًا لقسم أصول الفقه فيها لمرَّتين.
وكان مطبوعًا على المعروف والخير، مجبولًا على المساعدة ودفع الضَّير، كثير النَّصيحة والفوائد، جديراً بالعطايا والعوائد، وكم انتفعنا من دروسه وشروحه وتآليفه ودوراته العلميَّة الَّتي تشهدُ له بكمال المعرفة فروعًا وأصولًا، مع تقنُّعِ الزُّهد والكفاف، وارتداء الصَّون والعفاف.
ولم يزل على إفادته واستفادته، وتقواه وطاعته، إلى أن ذوى غصنه اليانع، وسقت قبره الغيوثُ الهوامع، حيث توفِّي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء غرَّة ربيع الأول عام واحدٍ وأربعين وأربعمائة وألف هجريَّة، وصُلِّي عليه في المسجد النَّبوي الشَّريف، ودفن في البقيع، فغفرَ الله له وأعلى في المَدارج مُرتقاه، وجعلَ الجنَّة مثواه ومأواه، وأحسن الله عزاء أهله وتلامذته ومحبِّيه، وأخلف على المسلمين خيرًا.
(المصدر: صفحة أ. عمير التيمي على الفيسبوك)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق