علماء من عصرنا

حُسنِ السِّيرَة في مآثر العلَّامة محمود مِيرَة رحمه الله تعالى

حُسنِ السِّيرَة في مآثر العلَّامة محمود مِيرَة رحمه الله تعالى

كتبها عمير الجنباز

إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، في ذمَّة الله شيخنا الجليل العلَّامة الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد مِيرَة، تغمَّده الله برحمته ورضوانه، وأورده موارد مغفرته وإحسانه، وأعلى مقامَه، وبلَّغه في دار الجزاء مرامَه..

محدِّث محقِّق مُتفنِّن، خبير بالمخطوطات من مواليد حلب الشَّهباء عام1348ھ، 1929م.

وهو من العُلماء المُحقِّقين، والنُّبلاءِ المُدقِّقين، صاحب الآثار والشَّمائل، والمَعارف والفَضائل، والمآثر العديدة في ميدان الدَّعوة والتَّربية والتَّعليم.

أستاذ الحديث وعلومه في الجامعة الإسلاميَّة من عام 1385ھ إلى عام 1406ھ، وفي جامعة الإمام بالرياض من عام 1406ھ إلى عام 1416ھ، وفي كليَّات البنات من عام 1417ھ إلى عام 1425ھ، وقد شارك خلالها في وضع المناهج والخطط الدراسيَّة في علوم الحديث الشَّريف والسُّنَّة النَّبويَّة، وأشرَف وناقَش العديد من الرَّسائل العلميَّة (الماجستير، الدكتوراه) للطلَّاب والطَّالبات.

درَّسَ وأفاد، وبلغَ الطَّلبة به كلَّ مُراد، ونالَ من العلوم أقصى مرامَه، وتوطَّد من العوارفِ أعلى مقامَه، إلى أن فاق أمثالَه، ونال آمالَه، ولا ريب أنَّه فارسُ التَّحقيق بعدَ اندراسِه، ورائدُ التَّدقيق بعدَ انطماسِه، فهو حقيقٌ بكلِّ تذكيرٍ وتقدير، وتنويهٍ وتصدير..

بحرُ الفضائل ملتقى مجموعها…همعُ الهوامع مرتوي ظمآنها

كان مطبوعًا على المعروف والخير، مجبولًا على المساعدة ودفع الضَّير، كثير النَّصيحة والفوائد، جديرًا بالعطايا والعوائد، مُحبَّا للكتب وجمعها، مُعتنًا بها وعارفًا لمخطوطها ومطبوعها، مؤكدًا ترك العجلة في إخراجها ونشرها بلا تدقيق ولا تحقيق، بل لا بُدَّ من الرَّويَّة والتُّؤدة والإتقان، متمثِّلًا بقول القائل:

لا تَعرِضَنَّ على الأنام قصيدةً…ما لم تكُن بالغتَ في تهذيبِها
فإذا عرضتَ الشِّعرَ غيرَ مهذَّبٍ…عَدُّوه منكَ وَساوسًا تَهذي بها

وبالجُملة: كان عالمًا دَيِّنًا، مصلحًا صَيِّنًا، سالكًا طريق السَّلف الأخيار، ناهجًا سبيل السُّنَّة والآثار، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المُنكر،متقنِّعًا بالقناعة والعفاف، مشتملًا على النَّزاهة والكفاف، بدرًا مُنيرًا للمسترشدين، وبحرًا زاخرًا للمستفيدين، مع جلَدٍ على مدارسةِ أمَّات الكتب ودواوين السُّنَّة، وحافظةٍ جيِّدة، ونطقٍ فصيح، وذكاءٍ مليح، وبيتٍ مفتوح، وطعامٍ ممنوح، يلاطف تلاميذه أجمل المُلاطفة، لا تملُّ مجالسته، ولا تعلُّ مؤانسته، وكثيرًا ما يحنُّ لموطنه حلب الَّذي تركه قسرًا بسبب نشاطه الدَّعوي والتَّربوي، فكانت حلب وسوريَّة تملأ ناظريه، وترنُّ في أذنيه شوقًا وطوقًا، ويأمل خلاصها من الظُلم والاضطهاد والطُّغيان، وينشد في أكنافها ونفحها الشِّعر الرَّطيب، والنَّثر الخصيب..

ولم يزل على حالته المرضيَّة، وإفادته السَّنيَّة، إلى أن آن ارتحاله، وحانَ انتقاله، وذَوى عُوده، وتقلَّصت من الحياة بُروده، وتقشَّعَ سحابه، وأفلَ شهابه، وذَوى غصنه اليانع، وسقى قبره الغيوثُ الهوامع، فغفرَ الله له وأعلى في المَدارج مُرتقاه، وجعلَ الجنَّة مثواه ومأواه، وأخلف على المسلمين خيرًا..

عالمٌ قد سما هامَ الثُّريَّا…ونالَ من العُلا أعلى القداحِ
إلى قصب المكارمِ حاز سبقًا…وجارَى الغيث في بذل السَّماح
بروض المجد قد غرست يداه…غصون الفضل بادية النَّجاحِ

 

(المصدر: صفحة أ. عمير الجنباز على الفيسبوك)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق