أخبار ومتابعات

تنظيم أول قداس لبابا الفاتيكان بشبه الجزيرة العربية في الإمارات

تنظيم أول قداس لبابا الفاتيكان بشبه الجزيرة العربية في الإمارات

حضر عشرات الآلاف من الكاثوليك وعدة آلاف من المسلمين قداسا عاما غير مسبوق يرأسه البابا فرنسيس، أول بابا للفاتيكان يزور شبه الجزيرة العربية، اليوم الثلاثاء في الإمارات.

وتجمع أكثر من 120 ألف شخص في ملعب بمدينة زايد الرياضية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي وحولها لرؤية البابا الذي يزور الإمارات لدعم الحوار بين الأديان.

ويعيش في الإمارات نحو مليون من مليوني كاثوليكي مقيمين في شبه الجزيرة العربية كثيرون منهم من الفلبين والهند.

وقال البابا مخاطبا الحاضرين “من المؤكد أنه ليس من السهل عليكم العيش بعيدا عن الوطن وافتقاد حب ذويكم وربما تشعرون بقلق بشأن المستقبل” ودعاهم لاستلهام القديس أنطونيوس الكبير مؤسس الرهبنة في الصحراء.

ودخل البابا الملعب في سيارة بيضاء مفتوحة السقف حيث استقبلته الحشود بترحيب هادر.

وتجمع الآلاف وهم يلوحون بأعلام الفاتيكان على جانبي مدخل الملعب القريب من جامع الشيخ زايد الكبير.

وقال توماس تيجو (44 عاما) من ولاية كيرالا في جنوب الهند ويعيش في الإمارات وسافر بالحافلة في الساعات الأولى من الصباح للوصول إلى الملعب: “هذا أحد أهم أيام حياتي كمسيحي”.

وأضاف وهو يحمل طفله ماركوس (3 أعوام): “نحن هنا بعيدون جدا عن الوطن والأمر أشبه بغطاء مريح”.

وقال منظمو القداس إنه من المتوقع حضور مسيحيين كاثوليك من نحو 100 دولة إلى جانب نحو أربعة آلاف مسلم منهم مسؤولون حكوميون.

وكان البابا وصل إلى الإمارات، الأحد، بدعوة من ولي عهد أبو ظبي. وندد خلال زيارته بالحروب في المنطقة بما في ذلك حرب اليمن، التي تشارك فيها الإمارات ضمن تحالف عسكري تقوده السعودية. ودعا لتعزيز التعاون بين المسلمين والمسيحيين.

وجلس أيضا فوق المقاعد في وسط ملعب مدينة زايد الرياضية رجال ارتدوا الدشداشة التقليدية، وخلفهم آلاف من الهنود والفليبنيين غلبت ألوان الأزرق والأصفر والأحمر على ملابسهم.

وقالت لينا غطاس (48 عاما) وهي مصرية جاءت من البحرين: “أطلق البابا نداءات لإنهاء الحرب في اليمن ومن أجل تسامح أكبر وأكثر من ذلك. لا أعلم ما الذي سيتغير، الوقت سيكشف ذلك. لنتحل بالأمل”.

صلاة من أجل المهاجرين والسلام

وتحدث البابا خلال القداس باللغتين الإيطالية والإنجليزية وصلى الحاضرون من أجل العمال المهاجرين وعائلاتهم وإنهاء الحروب.

ويصف قساوسة ودبلوماسيون الإمارات بأنها واحدة من أكثر البيئات انفتاحا في الخليج بالنسبة لممارسة المسيحيين لعباداتهم المسموح بها في مجمعات كنائس بتصاريح خاصة. لكنها، شأنها شأن جيرانها، لا تسمح بالتجمعات الدينية غير المصرح بها أو التبشير.

وقال كليتوس ألميدا وهو مهندس هندي يعمل في دبي: “صوت البابا مسموع لذلك فأملنا وصلواتنا من أجل أن تجلب هذه الزيارة التاريخية السلام لهذه المنطقة التي مزقتها النزاعات”.

وأضاف: “نظرا لأعداد الكاثوليك هنا توجد حاجة ماسة لمزيد من الكنائس في الإمارات”. وعبر عن أمله أن تسمح السعودية أيضا ببنائها.

وعلى الرغم من عدم صدور تعليق رسمي من السعودية على زيارة البابا فإن صورته تصدرت الصفحات الأولى لبعض الصحف الرئيسية التي نشرت صورا لاجتماعات البابا فرنسيس مع شيخ الأزهر أحمد الطيب أمس الاثنين ومسؤولين إماراتيين.

وأشاد مقال رأي في صحيفة الشرق الأوسط السعودية واسعة الانتشار بالزيارة ورسالة التسامح والتعايش التي تحملها والتي ذكر المقال أنها تأتي في مواجهة خطاب تطرف في المنطقة.

وورد في المقال: “المنطقة العربية… لفترة طويلة جدا سمحت لأصوات متشنجة أن تخطف الخطاب الديني، وقد آن الأوان لتصحيح الخطأ”.

ويقيم في الخليج أكثر من 3.5 ملايين مسيحي، بينهم 75 بالمئة من الكاثوليك، غالبيتهم عمّال من الفيليبين والهند. ويعيش نحو مليون كاثوليكي، جميعهم من الأجانب، في الإمارات وحدها حيث توجد ثماني كنائس كاثوليكية، وهو العدد الأكبر مقارنة مع الدول الأخرى المجاورة.

أما اليمن، فيضم أربع كنائس كاثوليكية، بحسب النيابة الرسولية في المنطقة. ويشير مسؤولون إلى أن أعدادا من المسيحيين لا يزالون يتواجدون في هذا البلد لكنهم لا يجاهرون بإيمانهم في ظل تصاعد نفوذ جماعات متطرفة.

ولم يتطرّق البابا في عظته إلى النزاع في اليمن حيث قتل منذ 2015 نحو عشرة آلاف شخص مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري بمشاركة الإمارات، في النزاع، لكنه دعا الأحد والاثنين إلى إنهاء الحرب في البلد الفقير.

(المصدر: عربي21)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق