كتاباتكتابات مختارة

العربي المسلم السني

بقلم د. عبدالله العمادي – صحيفة بوابة الشرق الألكترونية

الصورة الذهنية للعربي عند كثيرين، لاسيما في الغرب أو الشرق غير العربي، أنه ذاك الشخص المترف الذي لا يهتم إلا بنفسه ونزواته وشهواته، يعيش حياة الرفاهية والاتكالية بكل معانيها. فهل الصورة صحيحة فعلاً؟

إن الصور الذهنية عادة تتشكل بناء على معلومات حقيقية كانت أم إشاعات، فتكون النتيجة صورة محددة، بغض النظر عما إذا كانت إيجابية أم سلبية، واضحة أم مشوشة ومشوهة.

وسائل الإعلام تلعب دوراً مهماً في صناعة الصور الذهنية للأفراد والحكومات أو الأمم والحضارات. والإعلام الغربي تحديداً، اجتهد في فترة سابقة، وبالغ في صناعة صورة ذهنية مشوشة للإنسان العربي بشكل عام، ثم اجتهد فربط العربي بالإسلام. ثم بالغ وتطرف حتى وضع العربي مع الإسلام، وتحديداً “الإسلام السني” كما هو رائج في الإعلام حالياً، فصارت الصورة الذهنية للعربي المسلم السني، من أسوأ الصور التي نشأت في أذهان الناس هذه الأيام.

تقوم صناعة الصور الذهنية المحددة، من أجل تحقيق أهداف سياسية معروفة، وربما ساعدها على ذلك سلوكيات غير مقبولة وغير حضارية من بعض العرب أو المسلمين، تفتح المجال واسعاً لإنتاج صور ذهنية معينة تعزز الأهداف المنشودة، التي واحدة منها، تشويه صورة الإنسان العربي المسلم السني في ذهنية الشعوب الأخرى، وهو ما نراه ونستشعره اليوم في غالب بقاع الأرض.

نعم، العربي بداية ليس من الملائكة أو الأنبياء كي لا يخطئ أو لا تغلبه أمراض النفوس المتنوعة، شأنه شأن أي أحد يعيش على هذه الأرض. ومثلما أن هناك العربي أو المترف المسرف غير العابئ بما حوله، فكذلك هناك الحكيم الواعي، المدرك لما يجري حوله ويتفاعل بكل إيجابية. لكن حين يتم تسليط الأضواء على السلبيات عبر وسائل الإعلام المختلفة، العربية أحياناً قبل الأجنبية، فلا شك أنها ستغلب على الجوانب الإيجابية، وتعطي انطباعات سلبية، تبعاً لنوعية الرسائل الإعلامية المرسلة إلى اللاوعي عند مستقبلي تلك الرسائل. وهذا هو ما حدث وما زال يحدث.

المطلوب من الإعلام العربي تحديداً، إبراز الجوانب الحضارية المشرقة للإنسان العربي وتعزيزها، قبل أن نلوم الغرب، مؤسسات وشعوب، ونتهمهم بتشويه صورتنا. نحن من يجب عليه تغيير الصورة الذهنية عن أنفسنا أولاً، حتى يغيرها الآخرون، وإلا فالصورة ستزداد تشويشاً، وتترسخ بالأذهان أكثر فأكثر، في ظل ثورة إعلامية معلوماتية لا تعرف لها نهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق