كتب وبحوث

التحديث العلماني والتاريخ: بين التقليد والحداثة

التحديث العلماني والتاريخ: بين التقليد والحداثة

 

إعداد وترجمة: أماني  الصيفي

باحثة دكتوراة “قسم اللغة الإنجليزية و آدابها”، تخصص “دراسات ما بعد الاستعمار”

 جامعة برلين الحرة، برلين، ألمانيا

 

عُدَّت عمليَّة التَّحوُّل إلى العلمنة من أهمِّ سمات المجتمع الحديث، حيث رأى معظم مفكري ومنظري الحداثة أنَّ انتشار التَّعليم والاعتماد على التَّفكير العلمي؛ سيدفع الأفراد للتَّخلِّي تدريجيّاً عن الاعتقاد بالقوى الغيبيَّة، أو بلغة ماكس فيبر “سحر العالم”، وقدرتها على التَّحكُّم في حياتهم اليوميَّة ونشاطاتهم، والاعتماد على الفكر العقلاني. وسيؤدي هذا الانحسار التَّدريجي لتأثير الأديان والقوى الغيبيَّة على الأفراد في حياتهم الاجتماعيَّة، بالضَّرورة لعمليَّة تحديث سياسيَّة تُحجِّم من تأثير المؤسسة الدينيَّة في المجال السياسي العام.

ورغم أن العديد من الدول حول العالم سعت إلى تطبيق نظريَّة التَّحوُّل إلى العلمنة من خلال “فصل” المؤسسات الدينية عن المؤسسة السياسية؛ بهدف دخول مجتمعاتهم لعصر حديث، تطبَّق فيه قيم الديمقراطية والحرية والعدالة بين أفراد المجتمع، بغض النَّظر عن الجنس واللون والمعتقد الديني، وتشجيع الأفراد على الاعتماد على قدراتهم الداخلية لتحقيق الرخاء في المجتمع، إلا أنَّ الحداثة علمانية الاتجاه، كمنتج غربي تطوَّر في سياق تاريخي ومجتمعي محلي، ولم تستطع تلك القيم تحقيق الآمال المرجوة من عملية التَّحديث العلمانية في المجتمعات غير الغربية، فالدين  والممارسات الدينية ليست فقط مجرد شعائر تقدم للآلهة، ولكنها أيضاً جزء من الهوية الثقافية والتَّاريخية للمجتمعات.

هذه الورقة البحثية هي نقد لنظرية كونية الحداثة العلمانية، إذ ترى أنّ الحداثة الغربية لم تقم فقط بإقصاء تاريخ المجتمعات غير الغربية وثقافاتها، بل ساهمت في قمع فئات من المجتمع بحجة التَّحديث العلماني، كما أنها تنكر على تلك المجتمعات نموذجاً من الحداثة يتوافق مع تاريخ المجتمع والسياق الثقافي والاجتماعي فيه.

 في الجزء الأول من البحث أتناول التَّطور التَّاريخي للفكر العلماني ونقده، على ضوء فكر ما بعد الاستعمار، والذي يعتمد فلسفة ما بعد الحداثة لتفكيك الخطاب الحداثي، ونقد كونية الحداثة الأوروبية وفرضها على الثقافات الأخرى، وأشير بالخصوص إلى ممارسة الحجاب الإسلامي كأحد أهم الممارسات الدينية الَّتي لا زالت تثير الجدل بين مفكري ومؤرخي الحداثة وما بعدها.

 في الجزء الثاني أشير باختصار إلى عملية التَّحديث في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والصراع على السلطة بين المحافظين والعلمانيين العرب، وقمع المرأة المحجبة بحجة التَّحديث وتحرير المرأة.

لقراءة وتحميل الورقة اضغط هنا

(المصدر: مركز نماء للبحوث والدراسات)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق