تقارير وإضاءات

إيكونوميست: في الذكرى العاشرة لسيطرة حماس.. لماذا “يعصر” عباس غزة؟

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا تحت عنوان “حماستان في العاشرة”، تتحدث فيه عن الذكرى العاشرة للحسم الذي قامت به حركة حماس في غزة، حيث قيّمت فيه الوضع في قطاع غزة المحاصر.

وتقول المجلة: “الرائحة تزكم أنفك من على بعد ميل، وعلى الطرف الجنوبي من مدينة غزة تحول البحر المتوسط البلوري الأزرق إلى بركة واسعة متحركة من مياه الصرف الصحي، وهي نتاج نصف مليون شخص لا يجدون أي مكان تتدفق فيه نفاياتهم، وبسبب الخلاف الثلاثي الأبعاد بين غزة والضفة الغربية وإسرائيل، فإن إمدادات الكهرباء أصبحت تصل بالقطارة، وكان من ضحايا هذا الخلاف محطات معالجة مياه الصرف في القطاع”.

وتضيف المجلة أن “عشرة أعوام مضت على سيطرة حركة حماس، وهي الحزب السياسي الإسلامي، الذي يملك قوة عسكرية فتاكة على قطاع غزة منذ حزيران/ يونيو 2007، حيث طردت منافسيها من حركة فتح، الحركة الوطنية التي تسيطر على منظمة التحرير الفلسطينية، وكانت قد هزمت قبل عام حركة فتح في الانتخابات التي عقدت في المناطق التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وأدى الانقسام إلى حكم حركة فتح الضفة الغربية، وحركة حماس قطاع غزة، فيما تآمر الطرفان على فكرة خيالية مدروسة، وهي أنهما لا يزالان يشكلان جماعة واحدة”.

ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن “العقد الماضي لم يكن لطيفا على غزة وشعبها، وحتى أسيادها الجدد، حيث تدير حركة حماس قطاع غزة عبر حزب واحد قمعي وفاسد بدرجة متزايدة، ويسيطر على الإعلام، وسكان يتصرفون بعصبية، وينظرون فوق أكتافهم عندما يناقشون أمورا تتعلق بالحكومة”.

وتلفت المجلة إلى أن “نسبة البطالة في غزة ربما كانت الأعلى في العالم، حيث تصل إلى 40% أو أكثر، وتصل بين الشبان إلى نسبة الثلثين، وبالنسبة لسكانها البالغ عددهم مليوني نسمة فإن معدل الدخل السنوي للفرد انخفض إلى ألف دولار، وهناك وظائف قليلة، وفرص أقل لمغادرة القطاع، ونظرا لنقص الطاقة الكهربائية والمواد الأساسية، بالإضافة إلى الدمار الذي حل بالمصانع جراء الحروب الثلاث بين حركة حماس وإسرائيل منذ عام 2007، فكل شيء تقريبا مستورد، باستثناء السمك القليل والبندورة والأثاث المصنوع من الخشب”.

وتقول المجلة: “أصبح منظر العربات التي تجرها الحمير أمرا عاديا؛ لأن الوقود مكلف للجميع، وتمتلئ الأسواق وبعض مراكز التسوق بالبضائع، لكنها كلها من إسرائيل، حيث يتم إحضارها عبر معبر كرم سالم، وهو المعبر الوحيد المفتوح للتجارة، والمواد الخام كلها ممنوعة أو مقيدة؛ (لأن إسرائيل تقول إنه يمكن استخدامها في صناعة الصواريخ أو بناء الأنفاق)، ويمكن شراء (آيفون7) أو شاشة تلفزيون رقيقة إن كان لديك المال”.

ويورد التقرير أن “سمير العجلة كانت لديه شركة مزدهرة للبضائع العامة في الجزء الشرقي من غزة، لكن الصواريخ الإسرائيلية دمرت في آب/ أغسطس 2014 بيته ومخازنه وبضائع بقيمة مليون دولار، حيث يقول: (لم يكن الناس قادرين على معرفة أين كانت بيوتهم، وتم تدمير كل شيء، ووجدنا أشلاء 17 جثة تحت الأنقاض)، وأعيد بناء بيته إلى جانب 20 ألف بيت دمرت أو تضررت بشكل كبير في الحرب، ولم يتلق تعويضات عن خسائره، وبعد دفعات تلقاها على أربع مرات، كل واحدة منها مقدارها 1800 شيكل، التي استمرت لمدة عام، فإنه لم يتلق بعدها أي شيء من حكومة حركة حماس، ويعتمد، كما يقول، على مدخراته التي تتقلص بشكل سريع”.

وتنقل المجلة عن جاره أبي صابر، قوله: “لا أحد هنا لديه وظيفة”، مشيرة إلى أن أبا صابر فقد أربعة من إخوته في ليلة رهيبة، ويقول: “في السابق، كان هناك 120 ألفا يذهبون إلى إسرائيل يوميا للعمل هناك، أما الآن فلا أحد يذهب”.

ويجد التقرير أنه “مع احتفال حركة حماس بالذكرى العاشرة لسيطرتها على القطاع الشهر الماضي، فإنه لم يكن هناك الكثير لديها لتحتفل به، فداعمتها الرئيسية في الخليج قطر خاضعة للحصار من جيرانها الأقوياء، وهذا يعني تعليق الدعم القطري لغزة، والقادم ليس مؤكدا، وفي الوقت ذاته تكثفت الحرب الباردة بين حركتي حماس وفتح، ويلوم الكثير من المحللين رئيس السلطة الوطنية في رام الله في الضفة الغربية محمود عباس، وعلى ما يبدو فإن عباس توصل إلى نتيجة، وهي أن قمع حركة حماس سيمنحه رضا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما قد يقوي ساعده في أي محادثات سلام إسرائيلية فلسطينية ترعاها أمريكا”.

وتفيد المجلة بأن “عباس يقوم بعصر سكان غزة، حيث قرر قطع رواتب الموظفين المدنيين، (الذين كان الكثير منهم يتلقون رواتبهم من رام الله رغم الانقسام)، وقرر تخفيض كميات الدواء وحليب الأطفال والمواد الأساسية التي توفرها السلطة لقطاع غزة، وخفض كمية المال التي تمنحها السلطة لإسرائيل لتزويد القطاع بالطاقة، وقررت إسرائيل في منتصف حزيران/ يونيو تخفيض كميات الطاقة للقطاع بشكل كبير، وصارت البيوت تحصل على ساعتين من الطاقة الكهربائية يوميا، بدلا من أربع ساعات، وتأثرت محطات معالجة الصرف الصحي وتحلية المياه والمستشفيات والاتصالات، وتقدم المولدات دعما، لكن هذه المولدات تعتمد على الوقود الذي يتم إحضاره من مصر، وحجبت السلطة المال المخصص له أيضا، ونتيجة لهذا فقد توقفت محطة الكهرباء الوحيدة في 12 تموز/ يوليو، وترفض السلطة السماح للغزيين الذين يريدون السفر إلى الضفة الغربية لتلقي العلاج، حيث مات ثلاثة أطفال الشهر الماضي نتيجة لهذا الأمر”.

وبحسب التقرير، فإن قرار إسرائيل السماح لعباس بالضغط على حركة حماس يبدو للكثيرين أحمق، حيث يقول الجنرال الإسرائيلي السابق نعام تيبون: “قضيت سنوات طويلة وأنا أقتل إرهابيي حركة حماس”، ويستدرك قائلا: “لكن يجب أن تمنح الناس متنفسا، فعندما يكون هناك شخص في الزاوية فليس لديه خيار إلا الركل، ومن مصلحة إسرائيل دعم اقتصاد غزة لا خنقه، وعلينا أن نقدم لهم ميناء وطاقة وكهرباء وأعمالا في إسرائيل”.

وتعلق المجلة قائلة إن “الحكومة لا تشترك مع أفكاره، ورفضت عرضا من حركة حماس لتوقيع هدنة لمدة عشرة أعوام مقابل السماح لها ببناء ميناء، ولا تسيطر غزة على المعابر لكن على المياه الإقليمية لغزة، ولا يوجد ميناء على الإطلاق، ومن أجل السماح ببناء واحد فإنه يجب الاتفاق على نزع السلاح من القطاع، وهي تعد خطوة كبيرة بالنسبة لحركة حماس”.

ويبين التقرير أن “الكثير من الناس يخشون العودة للحرب مرة أخرى، ولم يعد التهديد الأكبر من حركة حماس أو حركة الجهاد الإسلامي، لكن من الجماعات السلفية المتطرفة التي تقوم بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، أملا في استفزاز حرب تحاول حركة حماس الآن تجنبها، خاصة أن دمارا جديدا سيزيد من حنق الناس، ويعتقد أن حركة حماس قامت بملاحقة وسجن ما يزيد على 300 من السلفيين، وبعضهم لديه خبرة في الهندسة، ويستطيعون صناعة صواريخ صغيرة يمكن أن تصل للبلدات الإسرائيلية، أو حتى تل أبيب، التي تبعد 60 كيلومترا عن القطاع، وهناك بلا شك الكثيرون منهم، والمشاعر في حر الصيف تزداد حنقا، وقد يطلق لها العنان”.

وتكشف المجلة عن أن “الجواسيس الإسرائيليين يخشون أن تصبح حركة حماس أكثر تشددا مرة أخرى، حيث سيحاول الجناح العسكري تأكيد نفسه، ففي أيار/ مايو أعلنت حركة حماس عن وثيقة جديدة، حاولت فيها تعديل الميثاق التأسيسي، وألمحت لإمكانية القبول بدولة فلسطينية مؤقتة على أقل من فلسطين التاريخية، إلا أن تعيين يحيى السنوار مسؤولا عن غزة في القطاع في شباط/ فبراير، يشير إلى أن السياسيين المعتدلين يفقدون التأثير لصالح الجناح العسكري”.

وتختم “إيكونوميست” تقريرها بالإشارة إلى قول مسؤول أمني: “إنهم يحضرون للحرب مرة أخرى، لا جدال في هذا”، وأضاف المسؤول أن الجناح العسكري يشعر بأن القادة السياسيين خيبوا آمالهم، لافتة إلى أن هناك من يشعر بالتفاؤل وبقرب حصول مصالحة بين حركتي حماس وفتح، وعودة لمحمد دحلان، الذي كان زعيم حركة فتح في غزة قبل سيطرة حركة حماس عليها.

(المصدر: الإسلام اليوم)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق