كتاباتكتابات مختارة

أصحاب الأخدود.. قراءة معاصرة

أصحاب الأخدود.. قراءة معاصرة

بقلم عبد المنعم إسماعيل

جسدت قصة أصحاب الأخدود حالة من السلامة الحقيقية لجيل النخبة التي تربت على سلامة المفاهيم والتصورات التي أرادها القرآن الكريم والسنة المحمدية المطهرة فالصراع أزلي واستمراره كوني لا ينتهي وحاجتنا لجيل موازي للأجيال السابقة حاجة ممتدة ومتجددة لم ولن يتوقف الحاجة إليها.

(1) وقفات مع القصص النبوي

حياة الحياة بنصف عقل أو بنصف وعي أو بنصف إدراك لحقيقة الهدف والخطر، مع لزوم وهم العقلية الرشيدة أسس لتواجد وتزاحم وتكدس في المسارات الطبيعية للمجتمع البشري تمثل أقوى عقبات الاهتداء أو الصلاح أو الإصلاح.

فقيادة العقول المحتلة أشبه ما يكون بإرشاد فاقدي البصر عن طريق الإشارات الضوئية.

وعملية الوصول للأداة المناسبة لغرس الوعي درب من دروب صناعة الإعجاز والتحدي في الواقع.

ومع ذلك هي ليست مستحيلة بل ممكنة حال إدراك من نحن وماذا نريد؟

ثم إدراك منهجية الإدارة العلمية لما نملك من مقومات ثم العمل على تطويرها ومن ثم نؤسس لمعالم المعاصرة لقصة أصحاب الأخدود.

القصص النبوي لإظهار معالم الطريق إلى الله عز وجل .

لبيان طبيعة الرجال محل القدوة للأجيال المعاصرة.

لبيان حقيقة القدوة أمام عيون المعاصرين.

لتربية جيل يرتبط عقديا بالمنهج وتاريخيا بالسابقين.

التأسيس للقواعد الحاكمة لاختيار الرجال وتحديد البيئة الحاضنة واخذ الحذر والعبرة.

ربط المعاصرين بالسنن الربانية التي لا تجامل أحدا من الخلق.

صيانة الأجيال المعاصرة من التجارب العشوائية التي ربما تتكرر بلا فاعلية إصلاحية.

حراسة الأجيال من ديكتاتورية القدوة فتاريخ من سبق عبرة للمعاصرين واللاحقين أو القادمين عبر تتابع الزمن.

القصص النبوي ليس لتربية جيل يركن إلى الخوارق والمعجزات.

القصص النبوي يهدف لإحداث نقلة واقعية قي العقول المعاصرة لتحقق المواكبة والمعاصرة في آن واحد.

القصص النبوي يهدف إلى تربية جيل يعيش الواقعية ولا يغرق في الخيال .

القصص النبوي يربي الأجيال المعاصرة على احترام وسع الأفراد والمجموعات البشرية فلا يكلف الأفراد بالمطلوب من الأمة ولا يربي الفرد بعيدا عن الأهداف العامة أو الكلية للأمة .

القصص النبوي يحقق التوافق بين الجيل المعاصر ومفردات الكون والزمان الذي نعيش فيه.

القصص النبوي يصون المعاصرين من الذاتية ولا يهضم حق الاجتهاد للفرد أو للأمة من الناس.

القصص النبوي لعلاج كافة أنواع الخلل العقدي والفكري والاجتماعي والسياسي.

(2) حتى لا نصاب بالجذام الفكري

فهم النصوص الشرعية هو قاعدة إدراك وسع الأفراد والمجموعات البشرية والأمة وما حدث خلل في تقدير وسع فرد أو جماعة أو أمة في مرحلة زمنية محددة أو مكان محدد إلا بسبب الخلل في إدراك مراد الله عز وجل ونصوص الشريعة أو تسويق الصدام بين المراد شرعي والتقدير الكوني لاستدعاء تغريب للعقول أو حاكمية لغلو ممقوت .

إن محاولة استنساخ مراحل زمنية محددة صاحبها عقول خاصة وقيادة خاصة وتوفيق رباني بحاجة إلى جهد موازي وعقول رشيدة تدرك الأمل وتعيش الواقع تتعبد بالمأمول وتعيش الواقع لا تيئس بمكر ولا تجزع بسوء تقدير أولياء تعيد ترتيب أوضاعها من خلال سعي نبلائها البعيدين عن خلل الفهم أو سوء إدارة البعض.

مراحل الكمال ليست محلا للصدام أو للتدافع المذموم بل محلا لتدافع محمود يدرك الجميع من خلاله شرف القصد وحكمة عدم الوصول إليه إلا حسب حكمة التقدير الإلهي.

لن نستنسخ كمالا كونا مراحله الزمنية قليلة، ولن ننحدر في سرداب الانتكاسة بل همة يصاحبها وعي ووعي يوقظ الحكمة لتقود الجميع الى شاطئ الاستقامة بعيدا عن إرجاء أو استعجال يدفعنا للسير للخلف حين نظن إننا نحو طريق الأمام نسير.

إدراك أهمية علل جناية العقول المتتابعة خاصة في زمننا الذي تتدافع فيه مفاهيم الأولياء مع أهواء الخصوم وحتما يجب إدراك الضابط العام للجميع لأننا نتعامل مع دين لا مجرد اختيارات علمية ناتجة من حركة المجتمع البشري بصفة عامة.

حتما يجب امتلاك منهجية لإعادة هيكلة آليات العمل التي تم الاهتمام بها خلال قرن من الزمان للوقوف على الثابت منها والمتغير.

حتما يجب إدراك مخاطر تسويق العصمة في منعطفات السياسة المعاصرة حتى لا نستدعي مفردات الحقائق الشرعية لتزاحمها مفردات السياسة المعاصرة المتغيرة في أصل وجودها.

(3) الطريق إلى الأمن الكوني

ليس هناك أخطر على البشرية من معايشة الخصومة مع نداء السماء إلى الأرض.

لم ولن تحقق العلمانية رخاء للمجتمع البشري ولم ولن تنجح مدرسة الغلو والتكفير في صناعة نموذج بشري يحترم الإنسان بعد ملازمة الإنسان للعبودية لله رب العالمين.

أمن البشرية مرهون بملازمة حقيقة العبودية لله رب العالمين وهذا ليس معناه الجور على عقل العنصر البشرية أو حرمانه من الإبداع والتجديد.

كل رعاية لمظاهر التغريب درب من دروب الانتكاسة وتعريض الكون لقوارع القدر الكوني حال إقرار التمرد على الشريعة أو عدم معايشة الغضب لحرمات الله عز وجل.

تتابع الإشارات الربانية بقليل البلاء الكوني حال إقرار حرية المجاهرة بالمعاصي درب من دروب الانتحار الجماعي حال السعي لإقرار الرضا بما لم يرضى الله عنه سبحانه وتعالى.

ولم يلبسوا إيمانهم بظلم .

الظلم هو الشرك، أو قبول حاكمية الجماهير فيما وقع فيه أمر قطعي الحكم والدلالة.

الظلم هو صرف الناس عن الدين أو تغيير آليات التحاكم إلى الدين بمرور الزمن.

الظلم هو السعي للتلاعب بثوابت الاعتقاد أمام الجماهير المستدرجة لتيه الشك أو التغريب أو الغلو أو المادية في التفكير .

غربان التغريب وذئاب التكفير والإرجاء لم ولن يكونوا أدوات خير للبشرية يوما ما .

محاضن العودة لحاكمية النصوص الشرعية لقيادة البشرية

هي أسلم السبل لتحقيق الأمن الكوني من قوراع السماء .

الإسلام والسنة والسلفية والوسطية هم رباعي الخيرية للعنصر البشري على الأرض.

فمدرسة التوحيد والإصلاح وملازمة السنن الكونية هي اقرب الطرق لتحقيق النقلة والتغيير المنشود.

العلم والتخصص والمهنية والتاريخ والوعي والتدرج وقراءة الواقع الدولي واستيعاب التجارب وحسن استثمار محاضن التربية وترسيخ ثقافة الاغتنام للفرص واحترام فقه المراجعات وإعادة الهيكلة أهم أدوات قراءة التاريخ وإدارة الواقع ومواكبة المستقبل .

(4) البناء الحضاري.. لمحات سلفية

شمولية العقل المتلقي لهذا الدين الكامل الشامل الذي به تصلح الدنيا والأزمنة قديمها وحاضرها ومستقبلها هي أهم مقوم من مقومات البناء الحضاري.

البناء الحضاري للأمة اكبر من الفصيل أو المذهب أو الرؤية الإصلاحية السياسية القائمة.

البناء الحضاري يشمل البناء العقدي وأصول هذا البناء عند علماء الاعتقاد المحققين

البناء الحضاري يشمل البناء الاجتماعي و يسع هذا البناء علماء الاجتماع والاعتقاد والفلاسفة الذين لهم باع ودراسات اجتماعية أو فلسفية تخاطب العقل ولا تجهل الموروث العقدي أو الفقهي أو التاريخي .

الحضارة ملازمة ومتلازمة مع التنوع والاختلاف المعرفي لأنه ينتج تعدد أدوات القوة في الأمة.

الأمة التي تحسن إدارة إمكانيات المقيمين في كنف راياتها امة قادرة على صناعة الواقع بعد إدراك دروس التاريخ.

الحضارة وصناعة الفارق المعرفي بمعايير السبق في الجودة لتحقيق الشهادة على الناس.

الحضارة ترك وهجر لفكرة شرعنة الهزيمة بل تقلب الهاء عين وتجعلها التسويق لشرعنة العزيمة والهمة في لزوم القمة ودفع ضريبة التقدم للأمام خير من فاتورة التبعية حين نلازم المقاعد الخلفية في طابور الصناعة المعرفية الحضارية.

المشروع الحضاري عاصم من الشرعنة للانكسار أمام البغاة والطغاة بدعوى الضعف أو الغلو أو العلمنة الجاحدة للشريعة صانعة الحضارة.

ليس من الإنصاف الترسيخ لفكرة الاختزال داخل الأمة فالأمة تسع الجميع شرط عدم ضياع معالم الطريق بين الحق بتنوعه والباطل بتنوعه.

البناء الحضاري ليس انقلابا على الموروث وليس تقديسا لغير المقدس من النصوص كتاب أو سنة صحيحة أو إجماع.

البناء الحضاري ليس استسلاما كليا لكل المتغيرات المعاصرة بل ضبطا لقيم المدافعة مع باطل ربما حمل جزء من الحق بحق ربما حمل فهم من يمكن ان يتكلموا بباطل من المعاصرين.

البناء الحضاري أصالة ومعاصرة شمولية وتدرج إدراك لحاجات النفس والعقل والروح والجسد لا همجية في توصيف ولا عشوائية في إدارة وتوظيف.

البناء الحضاري أحد أهم أدوات الشهادة على الناس حين يصاحبه السبق المعرفي بالله عز وجل ومراد الله عز وجل حين يحملون سيوفا لا نقول يستعملونها بأخلاق بل تصبح هي ذاتها أخلاق حين يجعلون المعرفة وسيلة وغاية وسيلة للعبودية وغاية لتحقيق السبق في عالم تحكمه أدوات القوة بقوة الأدوات الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية..

البناء الحضاري يكمن في منهجية

النجاح في صناعة مهمة لكل فرد و تربية فرد لكل مهمة منشودة ومن ثم كانت المهمة في قصة أصحاب الأخدود.

(5) عشوائية النخبة وتمدد العلمانية

عمد الإسلام حال إرادته لبناء خير أمة أخرجت للناس إلى منهجية البناء ومؤسسية الفكر الحضاري تجنبا لظاهرة الغثائية التي تقع نتيجة لعشوائية النخبة أو القيادة حال صدامها مع السنن الجارية أو عدم توافقها مع أدبيات البناء العقلي والفكري والعقدي للنخبة المستهدف من وجودها قيادة الأمة حال كل المراحل التي تمر بها سواء مرحلة التأسيس أو مرحلة الانطلاقة أو مرحلة التدافع أو الضعف والانحسار صيانة للأمة من مخاطر ومآلات الانكسار حال مصاحبة العشوائية لجيل النخبة والتي من اخطر توابعها التمدد العلماني كنتيجة لاستثمار العلمانية لحالة التيه العشوائي لجيل النخبة المعاصرة بصفة عامة سواء النخبة الاقتصادية أو النخبة السياسية أو النخبة الأدبية أو النخبة الاجتماعية أو النخبة الإسلامية خاصة لأنها مهدت العقل المعاصر لخلل داهم الجميع حال سرعة اغتنام العلمانية لحالة التيه العشوائي الذي سيطر على جيل النخبة المعاصرة مما جعل الأجيال حقل تجارب للأولياء والخصوم في آن واحد ومن ثم عجزت النخبة مرات متعددة:-

عجزت عن تحقيق التوازي مع التاريخ .

عجزت عن تحقيق التوازي مع الواقع.

عجزت عن تحقيق التوازي مع المستقبل.

عجزت عن تحقيق التوازن مع الهدف.

عجزت عن تحقيق التوازن مع الخطر.

وحين تلازم العجز وتتابعت العشوائية لجيل النخبة وعم بلائها حتى أصبحت ظاهرة مجتمعية نجحت العلمانية في تجديد باطلها من جديد وتغيير وجوهها لإحكام التلاعب بالبشرية عامة والأمة الإسلامية خاصة.

ومن ثم نقول بأهمية إعادة هيكلة جيل النخبة بشكلها العام والنخبة الإسلامية بشكل خاص.

(المصدر: صحيفة الأمة الالكترونية)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق